الأخبار

إندبندنت اللندنية : الحرب تقترب من الجزيرة

شظايا حرب الخرطوم تتطاير إلى ولاية الجزيرة
تحركات للجيش والشرطة والاستخبارات العامة وفتح معسكرات التجنيد في “ود مدني”

طابور سير للجيش السوداني في مدينة ود مدني عاصمة ولاية الجزيرة جنوب الخرطوم، لفت انتباه المواطنين من خطورة التهديدات التي تستشعرها حكومة الإقليم بخاصة بعد حادثة ترويع السكان في مناطق “كاب الجداد” و”النوبة” التي تقع شمال الولاية.

السلطات شرعت خلال الفترة الماضية في ترتيبات ميدانية لحماية حدودها من أي هجوم محتمل، إذ نفذت الشرطة السودانية بمشاركة القوات المسلحة وجهاز الاستخبارات العامة حملة لإزالة ما تصفه بالظواهر السالبة والتشوهات في مداخل ومخارج مدينة ود مدني، فضلاً عن فتح معسكرات التجنيد.

تحركات جاءت بعد هجوم نفذته قوات الدعم السريع، أول من أمس الخميس، على قرية النوبة على الطريق الرابط بين الخرطوم وود مدني، وأسفر عن قتيل واحد وإصابة آخر من سكان القرية التي تبعد نحو 50 كيلومتراً جنوب العاصمة الخرطوم، كما قتل مواطن في هجوم القوات نفسها على منطقة “كاب الجداد”.

سد الثغرات

في هذا السياق، قال والي ولاية الجزيرة إسماعيل عوض الله العاقب، إن “القوات المسلحة السودانية لم تهزم على مر التاريخ الذي يفوق 100 عام، وهي حالياً تدير الحرب بمهنية عالية وحققت انتصارات متتالية، وأسهم تلاحم الشعب مع الجيش في فتح أكثر من 100 معسكر في الولاية”.

وامتدح “العاقب” جاهزية الجيش السوداني لسد الثغرات، مشيراً إلى أنه “لا حياد في الحرب، ونحن مع القوات المسلحة وتحت إشارة القائد العام لدفع ضريبة الوطن”. ونوه بأن “قوات الدعم السريع استباحت المنازل وانتهكت الأعراض وسلبت ونهبت المواطنين”.

وتابع والي الجزيرة “الولاية تتعرض لحملة إعلامية بهدف ترويع المواطنين”، لافتاً الانتباه إلى أن “لجنة الأمن تعمل بكفاءة عالية لضبط الطابور الخامس والمتفلتين، وأعلن عن جاهزية 30 ألف مقاتل للذود عن الوطن وولاية الجزيرة”.

خطة محكمة

من جهته، قال قائد الفرقة الأولى مشاة اللواء الركن أحمد الطيب عمر، إن “طابور السير يأتي ضمن الاحتفالات بالعيد الوطني للقوات المسلحة وامتثالاً لقول الله تعالى (وأعدوا لهم)”، مردفاً “نرسل رسالة للخونة والمأجورين بأن ولاية الجزيرة محروسة بجيشها ورجالها وأن مدينة ود مدني لن تستباح إلا على أجسادنا”.

وطمأن المواطنين بأن العمليات العسكرية تسير بخطة محكمة وغير متاحة في مواقع التواصل الاجتماعي، لأن الجيش يعمل بصمت”.

وأضاف “الحملة الإعلامية التي تستهدف الولاية يقصد بها الحرب النفسية، داعياً المواطنين إلى عدم الالتفات للمأجورين في وسائل التواصل الاجتماعي”.

إعلام مضاد

إلى ذلك، أثارت حادثتا قرية” النوبة وكاب الجداد” مخاوف رواد مواقع التواصل الاجتماعي من تمدد الحرب إلى ولاية الجزيرة.

واعتبر المتخصص في التخطيط الاستراتيجي والعلاقات الدولية، ناصر حسب الرسول السيد، أن “الإعلام المضاد يلعب دوراً كبيراً في زعزعة واستقرار أمن الولاية لأسباب عدة، منها تحول الأعمال التجارية ورؤوس الأموال والشركات الكبرى إلى مدينة ود مدني علاوة على سهولة التنقل للولايات الأخرى، بالتالي الغرض من الإشاعات بث الخوف والهلع في نفوس المواطنين”.

وذكر السيد أن “كل حدود الولاية مؤمنة تماماً من أجهزتها الأمنية وأهلها، وحتى حال وجود خلايا نائمة فهي مرصودة وتحت أعين السلطات وقواتها النظامية المختلفة”.

وتابع المتحدث “يبقى من ضروب المستحيل أن تقتحم الولاية من مجموعات أو أفراد فإنهم معروفون أنهم غرباء لأن كل العمد والمشايخ هم أعمدة القوات النظامية في السواقي والترع والمناطق الزراعية المختلفة”.

خطوة مستبعدة

في المقابل، استبعد المتخصص في الشأن السياسي عمرو شعبان، “اقتحام قوات الدعم السريع ولاية الجزيرة في ظل وجود جبهة مشتعلة في العاصمة الخرطوم وأخرى في إقليم دارفور”، قائلاً “في تقديري فإن تلك القوات ترهن توغلها بمدى استجابة سكان مناطق الإقليم لدعوات الاستنفار التي أعلنت في وقت سابق، فكلما تزايدت الدعوة للاستجابة ربما برزت الرغبة لدى الدعم السريع للتوغل والاشتباك”.

وأضاف شعبان “يمكن استصحاب الخطوات التي أقدمت عليها سلطات الولاية تحسباً لمثل هذه العدائيات من خلال تحصين الطرق الرئيسة المؤدية إلى المدن والقرى أو زيادة القوة العسكرية والاستفادة من المستنفرين، لكن هذه الخطوات ربما لا توفر حصانة كاملة من هجوم حال أن قررت قوات الدعم السريع القيام به إلا في الحد الأدنى، فقد تمثل جرس إنذار وتعكس استشعار حكومة الولاية خطورة الوضع الذي ربما ينفلت في أي لحظة”.

ونبه إلى أن “إيقاف الحرب يرتبط بمدى استجابة الطرفين لضغوط المجتمع الدولي ورغبة الشعب السوداني في إسكات صوت البنادق والمدافع لإحداث اختراق في ملف التفاوض ربما يجعل قوات الدعم السريع تحجم عن الهجوم على ولاية الجزيرة وبقية المدن الأخرى”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى