الأعمدة

ماهي السيناريوهات المتوقعة للحرب في السودان ؟

 

مضى مايُقارب الـ 4 أشهر منذُ إندلاعٍ شرارة الحرب في السودان بين القوات المُسلحة وقواتٍ الدعم السريع ولا أي بادِرة أُفق لإسكات أصوات المدافع الثقِيلة والطائرات المُسيرة إلا مزيدًا من رفعٍ عنانِها على رؤوس المدنيين بعدما تَهدمت أغلب المؤسسات الحكومية وأُغلقت المستشفيات تارة بتحوليها إلى ” ثكنة عسكرية ” والبقية أضحت مجرد رُكام جراء القصف التي طالتها .

في كل يوم يمضي الوضع إلى أسوأ للمدنيين الذين لم يبارحوا منازلهم منذُ بدء القتال فإن لم تمت بالرصاص فالجوع اللعين سيقتلك وان كُنت محظوظًا تُعيش في بيتك بآمان فحتما سيأتي يومًا وانت تُبارح منزلك مكرهًا كما حدث أمس لسُكان آحياء أبورؤف وبقية الأحياء المجاورة بسبب إشتداد حدة الإشتباكات بين القوتان المتحاربتان منذُ 15 أبريل / نسيان 2023 .

أسباب فشل هُدنات وقف إطلاق النار

منذ بداية الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف شهر أبريل / نسيان الماضي دعت الدول الشقيقة والصديقة والمؤسسات الإقليمية والدولية إلى وقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة الحوار، وتمت الدعوة إلى( 6) هدنات حتى الآن وافق الطرفان بالالتزام بها إلا أن الواقع كان يسير عكس ما اتُّفق عليه لعدة أسباب .

يرى خبراء أن لدى أطراف الصراع اعتقاداً بتحقيق انتصار سريع، وسحق الطرف الآخر وتحقيق التفوق عن طريق القتال في وقت وجيز وإمكانية فرض الشروط على الطرف الخاسر.
توجد أيضاً المواقف المتطرفة والحادة والشحن الزائد للأطراف ضد بعضها البعض واعتماد المعادلة الصفرية في التعامل مع بعضهما البعض مع هبوط الثقة إلى أدنى مستوياتها. جنباً إلى جنب مع غياب الوساطة الجادة التي لديها قدرة المراقبة والإلزام وفرض وقف إطلاق النار بين الطرفين وتحديد الطرف الذي يتعمد خرق الهدنة.

ثمة خبراء آخرون يرون أن فشل الهدنات يعود إلى أسباب عملياتية. فقد تعرضت قوات الدعم السريع لضربات عسكرية أخرجت مراكز قيادتها وشبكة اتصالاتها عن العمل ما جعلها جزراً منقطعة عن بعضها البعض، وبالتالي خلقت صعوبة التواصل بين قيادتها المركزية والقادة الميدانيين، ما يعني أن قطاعات عديدة من قواتها أصبحت خارج سيطرة القيادة التي تعاني هي الأخرى من صعوبة الاتصالات.

مبادرات ووساطات دُون ترجمتها على أرض الواقع .

منذُ الأسبوع الأول للقتال قدمت دولة كثيرة مبادرات لوقف إطلاق النار بدورها عقدت الجامعة العربية اجتماعًا على مستوى المندوبين الدائمين وحذر من خطورة التصعيد العنيف الذي تشهده البلاد، داعيًا الى ضرورة “الوقف الفوري للاشتباكات المسلحة كافة، حقنًا للدماء وحفاظًا على أمن وسلامة المدنيين ومقدرات الشعب السوداني ووحدة أراضيه وسيادته .

وعلى الصعيد العالمي حث مجلس الأمن الدولي جميع الأطراف إلى وقف الاقتتال فوراً واستعادة الهدوء، والعودة إلى الحوار لحل الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد .

وأخيراً، قررت ” الإيغاد ” إرسال وفد يتكون من ثلاثة رؤساء أفارقة وهم رئيس كينيا وليم روتو والرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله ورئيس جنوب السودان سلفا كير للتوسط في وقف إطلاق النار، رحب الطرفان بالمبادرة ولكن حالت دونها صعوبات عملية.

ويرى مراقبون أنه، بالنظر إلى جهود الوساطات التي بُذلت منذ بداية الاقتتال، يمكن القول إنها جهود متواضعة لا ترقى إلى مستوى إيقاف الحرب وإجبار الأطراف المتقاتلة باللجوء إلى الحوار والحل السلمي، ما شجع أطراف النزاع على الاستمرار في القتال .

ماهي السيناريوهات المتوقعة

ثمة لحظة فارقة قادمة في السودان رُبما تُفجر الوضع إلى أسوأ في حالة لم تُعالج الخلافات بِحكمة وعقلانية إذ نجحت القوى السياسية في التوصل إلى تسوية لخلافاتهما وفتحت جبهة مدنية عريضة للضغط على القوتان بوقف إطلاق النار لأن من أسباب هذه الحرب سياسة لاخلاف عليه كما قاله ناشر صحيفة التيار عثمان ميرغني .

بعض الخبراء يستبعد تمامًا الحسم العسكري من طرف القوات المسلحة بدليل ان قوات الدعم السريع ظلت تُسيطر على مواقع كبيرة منذُ بداية الحرب ولم تُبارحها قط عدا .

اما السيناريو الأقرب لإنهاء الحرب فهو أن تمارس الضغوط على الطرفين للعودة إلى طاولة التفاوض في ظل إنعدام تحقيق نصر لأحداهما على الآخر . وفي هذه الحالة سيقبل الطرفان العودة إلى طاولة المفاوضات .

اما السيناريو الأخير فهو ان تمتد الحرب لوقتٍ أطول وتتحول إلى مثيلاتها في اليمن وليبيا وسوريا وسيكون التدخل الدولي حتميًا في الصراع .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى