الأعمدة

الوالي خميس ..ضحية السلام المفقود .

ناسف جدا ونرفض الطريقة البشعة والبربرية التي تمت بها تصفية والي غرب دارفور الجنرال خميس عبد الله ابكر والذي اختطف من مقر إقامته في حاضرة الولاية مدينة الجنينة المحترقة بلهيب الحرب التي اخذت بعدا قبليا وفوضويا تتشابك فيه عدد من الاسلحة التي يتهم كل منها الآخر بالتعدي عليه مما خلط اوراق هذه اللعبة الدموية وقد ظلت تتجدد مادة لسان السخرية لكل اتفاقات السلام بما فيها اتفاقية جوبا و ما تبعها من محاولات يائسة لتنظيم قوات مشتركة محدودةالاثر في لجم واخماد نيران هذه المحرقة الماساوية .
فالحادثة تنذر بدخول ازمتنا المركبة اصلا في منعطف لن تحمد عقباه نظرا لبشاعة اسلوب تصفية الحسابات على طريقة كارتيلات المخدرات و عصابات المافيا !
وقد كان سوء الحظ ملازما لكل الولاة الذين تعاقبوا على هذه الرقعة المفتوحة على جحيم التداخل مع احدى اهم دول الجوار جغرافيا وديمغرافيا لتصبح بوابة للغزو والرواح والغدو لمواطني الدولتين كرا وفرا في الاتجاهين المتعاكسين متى ما شعر البسطاء المساكين الامنون بقرب مداهمة الاخطار لهم من هذا الجانب او الجانب الآخر .
طبعا هذا لا يعني خلو بقية ولايات. إقليم دار فور من تلك الاخطار ..بل إن حاكم هذا الإقليم الذي يفترض ان يكون ملما بطبيعة المكان وتركيبنه القبلية المعقدة و نوعية قضايا نزاعات انسانه المتراكمة ..ولكن كل الشواهد اثبتت ان الرجل لم يكن بحجم المسئولية وترك الاعباء ثقيلة على كاهل الولاة الذين تنقصهم الخبرة الإدارية والتجربة الاجتماعية التي تمكنهم من احتواء مثل تعقيدات هذه المشكلات التاريخية التي جاءوا اليها باندفاع وحماسة المحاربين وليس بعقلية الحكمة القائمة على التجرد من الولاءات الإثنية الضيقة التي قد تفقدهم صفة الحيادية المطلوبة في المحكات الصعبة .
وهكذا كان الجنرال خميس ضحية لسلام جوبا المنقوص بل المفقود و الذي ركز على مغانم المناصب و اغفل الاولويات التي ترسخ للثقة فيه كميثاق فاعل و تجسبد احساس المواطن الذي تعذب طويلا ينتظر بسطه فاعلا على ارض الواقع المرير والمفروش بجمر المعاناة .
لقد بح صوت الرجل قبل ساعات قليلة من مقتله الماساوي وهو يستنجد بالجيش لحماية المواطنين من تعديات الدعم السريع المتفلت برعونة في نواحي الولاية مستعينا ببعض العصابات التي تصطاد في مثل هذه المياه العكرة .وكان الوالي الضحية يامل على الاقل في بسط هيبة الدولة عبر جيشها وشرطتها وليس بالضرورة الدخول بصورة مباشرة في تإجيج شرارة نيران الحرب الاهلية التي نخشى ان يكون دمه الذي سال غدرا بمثابة الزيت الذي يزيد من لهيبها لا قدر الله الذي نساله ان يرحم الرجل وقد مات وهو يؤدي ماعليه من واجب في حدود استطاعته ..وان يكون في عون مواطني اقليم دارفور الجريح مثلما ثقتنا لا ولم ولن تتضعضع في مقدرته سبحانه تعالى ان يحمي بلادنا في كل ربوعها من شرور ابنائها و اعدائها على حد سواء ..انه مجيب كريم .
وهو من وراء القصد .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى