المنوعات

قصة الرئيس السابق نميري وصاحب المخبز

قصة نميري وصاحب المخبز”، وهي واحدة من أشهر المواقف التي تُروى للتدليل على الرقابة الميدانية الصارمة التي كان يتبعها.
يُحكى أن الرئيس الراحل جعفر محمد نميري، في ظل أزمة مستفحلة في سلعة الخبز وتلاعب أصحاب المخابز بالأوزان، قرر أن يتقصى الحقائق بنفسه بعيداً عن تقارير الأجهزة الأمنية. ارتدى الرئيس جلباباً بسيطاً و”عراقياً” ولف عمامته بطريقة تخفي ملامح وجهه المعروفة، واستقل سيارة عادية غير مميزة متوجهاً إلى أحد الأحياء الشعبية في قلب الخرطوم في ساعة مبكرة من الصباح.
وقف نميري في “صف الخبز” وسط المواطنين العاديين وانتظر دوره بصبر لساعة كاملة حتى وصل إلى نافذة البيع. عندما تسلم نصيبه من الخبز، لاحظ على الفور أن وزن الرغيف خفيف جداً ولا يتناسب مع السعر الرسمي الذي حددته الدولة، فتوجه لصاحب المخبز بسؤال هادئ: “يا زول الرغيف ده ماله صغير كدة ومحروق؟”، فما كان من صاحب المخبز إلا أن رد عليه بصلف وغرور وهو لا يدري من يحادث: “عجبك شيل، ما عجبك خليه لغيرك، البلد دي كدة”.
في تلك اللحظة الحاسمة، كشف نميري عن وجهه وأزال اللثام عن عمامته، فصُعق صاحب المخبز وتجمد الدم في عروقه من هول المفاجأة. لم يتهاون نميري، بل أمر فوراً بوزن الخبز أمام الناس، وعندما ثبت الجرم، أمر بإغلاق المخبز وسحب رخصته فوراً واقتياد صاحبه للمحاكمة العاجلة، موجهاً رسالة شديدة اللهجة لكل التجار بأن “قوت الشعب ليس محلاً للتلاعب”. انتشرت هذه القصة كالنار في الهشيم، وأصبح التجار يخشون أن يكون أي زبون يقف في الصف هو “الرئيس” نفسه متخفياً.

زر الذهاب إلى الأعلى