
عوض ابوشعرة
هذا الانكفاء الاسلاموي والاستنجاد بالماضي ليس سوي قصور فقهي فشل فيه كل شيوخ الاسلام المعاصرين رغم وجود مؤسسات دينية كبيرة مثل الازهر الشريف الذي ظل تحت رحمة النقد من مفكرين كبار من امثال د احمد ماهر وغيره ،،
ما يحيرني هذا الاعتداد بماضي الدولة الاسلامية الذي بدأ بتحول جوهري في المفاهيم عقب وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام ،، لتتحول رسالة الاسلام من الدعوة للدخول في الاسلام بالتي هي احسن ،، للتشاكس علي السلطة ومن الصحابة انفسهم ،، فقد رفعوا السيوف في وجه بعضهم البعض للظفر بالسلطة تماما كما يفعل علي كرتي والبرهان وقوش الذي يحتضن بعض ابناء الشمال لتنفيذ اجندته ،، ومنهم الجاكومي ومحمد وداعة ،، مع سناء حمد المفتش العام للجيش ،،
أن الباحث في تفاصيل الدولة الاسلامية في عهد بني امية او بني العباس ،، سيجد ملكا عضوا يجمع كل السلطات في يد الخليفة ،،
فهو الزعيم السياسي ووزير المالية الذي ينفح الشعراء بالدنانير الذهبية من بيت مال المسلمين ،، ووزير الداخلية الذي يمكن ان يرسل العسس لاعتقال احد ،، وو ،، بأختصار كان الخليفة يجمع بين يديه صلاحيات كل الوزراء في الدولة ،، فهل هذا ما يرجوه الاسلامويين من خليفتهم المنتظر ،، ؟
لقد كان القصور مواخير ممتلئة بالجواري والخصيان ،، مع اللهو والطرب ،،
خليفة مسلمي ذلك الزمان لم يكن يتردد في قطع رأس أي مخالف سياسي او مجرم عادي بقرار شفهي ودون محاكمة ليتم فصل رأسه في نفس اللحظة وبأشارة من اصبع الخليفة الصغير ،،
الشاهد في الامر ،، ان دولة الخلافة التي يستميت الاسلامويون في اعادتها لم تكن دولة بالمعني الحضاري المعروف ،، ولم تخلف لنا ارثا سياسيا يمكن ان يكون مواكبا لعالم اليوم الذي تداخلت فيه المصالح وتأسست فيه مؤسسات دولية ترسم الخطوط الحمراء لأي حاكم باطش بشعبه ،، ويكفي ان نري وسائل الاسلامويين لفرض توجهاتهم المقبورة حضاريا بالعنف بدلا عن المنطق ،،
لذلك ،، فأن كل من يتوقع لمثل هكذا فكر ان يسود ،، انما يسعي نحو المستحيل في عالم الفضاءات المفتوح وثورة الاتصالات التي ربطت كل الشعوب ببعضها ليتعرف المقهورين علي من تسبب في افقارهم والعبث بمستقبل ابناءهم ،، وما يحدث الان في السودان انما هي معاناة خروج روح البطش من جسد الكيزان ،،
وان غد لناظره قريب ،، ،،
#ماعدا_الحركة_الاسلامية_وواجهاتها



