
بقلم – رشا عوض
استضاف تلفزيون بي بي سي عربي ضمن برنامج العالم هذا المساء كلا من الصحفية المصرية الأستاذة أسماء الحسيني والأستاذ حسب النبي محمود رئيس حركة تحرير السودان للعدالة المنضوية تحت تحالف تأسيس للحديث حول واقعة قتل الطيران المصري للمعدنين السودانيين في منطقة شمال الوادي.
المآخذ على هذا الجزء من البرنامج هي الآتي:
أولا: المذيع أظهر انحيازه بصورة لافتة ونسي أنه في البي بي سي وليس في إحدى القنوات المصرية الحكومية فظل يقاطع الطرف السوداني بصورة متكررة ولم يفعل ذات الشيء مع الطرف المصري، فضلا عن أنه وجه للضيف السوداني أسئلة لا معنى لها مثل الأدلة على أن جبل العقيدات داخل الحدود السودانية، هذا أمر يجب أن يكون معلوما بدقة لفريق الإعداد، فالمنطقة إلى الجنوب من خط العرض 22 وصور الأقمار الصناعية التي نشرتها نيويورك تايمز لم تترك مجالا للمغالطة! ولكن المذيع كما أسلفت نسي أنه في البي بي سي وأدار الحلقة كمصري يتبنى الرواية المصرية الرسمية.
ثانيا: اختيار ضيف من تأسيس بالذات الهدف منه ظاهر جدا وهو تصدير فكرة أن المعترضين على العدوان المصري على الأراضي السودانية هم فقط مناصرو الدعم السريع والتعمية على حقيقة الغضب الشعبي الكبير في كل السودان من هذه الجريمة حتى في أوساط مناصري الجيش، المتحدث من تأسيس حسب النبي محمود كان شجاعا في دفاعه عن حقوق السودانيين وفي توصيفه لما حدث، ولكن اختيار شخص من تأسيس للحلقة ليس بريئا من جانب فريق الإعداد، وسبب اختيار شخص من حلفاء الدعم السريع هو إضعاف الحجة السودانية لأن من السهل جدا محاصرته بما يمارسه حليفه من قتل ومجازر، وهذا عيب مهني وإخلال بالتوازن لا يشبه البي بي سي.
ختاما: هناك نفوذ مصري كبير في البي بي سي العربية وقد أثر سلبا على تناول القضية السودانية وهذا مرصود بدقة، وهو أمر مؤسف، ولو لم تنتبه له القناة فسوف تفقد ثقة الجمهور السوداني فيها.



