في عيدها الواحد والسبعين،لاخير فينا إن لم نقلها .. ونعلم ان مؤسسة بهذا الحجم لابد من خير كثير في عديد من ضباطها ليسمعوها
حتى يكون هذا العيد محل اجماع من جموع الشعب السوداني.. القوات المسلحة ضعوها بتجرد أمام مرآة كبيرة، ومعلوم أن المرآة لا ترحم ولا تجامل
.. ماذا ترون؟
في نصف ستجدون تاريخاً عسكريا مجيداً، ملئ بالبطولات في الدفاع عن الأرض،منذ قوة دفاع السودان وحتى استقلال البلاد وليس انتهاء بواقعة الاميرلاي عبدالله بك خليل التي توجت ببطولات الملازم ” محمود” ووكيل عريف أنور مصطفى والجندي عابدين طه، مواقف عديدة تُحكى عنها الأجيال. وفي النصف الآخر ستجدون وجهاً أثقلته الأخطاء، وشوّهته التحالفات الضيقة، حتى كاد أن ينسى ملامحه الأولى.
وفي لحظة الصمت أمام المرآة، بين الفخر والخذلان، يطل سؤال صعب: في أي نصف ستختارون أن تكونوا وأين .. يضعكم التاريخ ؟
لا نقف اليوم لنجلد الجيش جلدًا أعمى، ولا لنكتب مرثية في حقه، لكن لا خير فينا إن لم نقُلها صريحة. هذا الجيش الذي كان ملاذا وسندا، يقف اليوم في موقع لم نكن نتمنى له أن يقف فيه، موقع يراه كثيرون هشاً، مثقلاً بالارتباطات، مشوش البوصلة، بعيداً عن دوره النقي الذي وُجد من أجله.
على مدى عقود، ظل الجيش عنواناً للشجاعة في أذهان قطاعات واسعة من السودانيين، حتى في المناطق التي شهدت حروبا وانتهاكات كان الناس من فرط تقديرهم له ينكرون ان الذي حدث للجيش دور فيه تارة ينسوبونها الى هذا وتارة الى ذاك ليكون الجيش في ذهنهم كما ارادوه.
في الأزمات، كانوا يتلفتون نحوه طلباً للعون، وفي الملمات كانوا يطرقون بابه. لكنه اليوم، ولأول مرة، بات الكثيرون تتعملق امامهم صورة كثيرا من هربوا منها الجيش أداة طيّعة في يد تنظيم سياسي بعينه، هو تنظيم الإخوان المسلمين، بعدما تحوّل القرار العسكري إلى ملحق بالقرار الحزبي، وتحوّل الشرف العسكري إلى رهينة بيد فئة لا ترى في الوطن إلا مزرعة لمشروعها.
لقد سمح قادته لأنفسهم أن يكونوا أسرى هذا التنظيم، حتى بات الإسلاميون أنفسهم — من فرط تقلبهم وطمعهم في المزيد من التطويع — يتهمون الجيش تارة بالعمالة، وتارة بالجبن، وتارة بالتآمر، رغم أن قيادته دفعت الشعب دفعاً إلى دفع فاتورة دم ودمار لإعادتهم إلى سدة الحكم.
الخذلان ليس كلمة عابرة، بل جرح في الوجدان. وأي جرح أكبر من أن يخرج علينا رئيس أركان الجيش الأسبق، الفريق أول هاشم عبد المطلب، ليقول بلسانه إنه إسلامي وعضو في التنظيم، وأنه يأخذ تعليماته من علي عثمان محمد طه؟
وأي خزي أشد من أن نسمع سناء حمد، السياسية لا العسكرية، تتحدث بفخر عن أنها حققت مع جنرالات ذوي رتب سامية، ثم نرى أحد ضباط قواتنا المسلحة العظام،جالساً مطأطئ الرأس أمام الناجي مصطفى في مشهد مهين، يُبث على العلن كأن الهدف الإذلال او “شوفنا” نحن مسيطرين على العساكر الى أي درجة؟
كيف نغفر لحظة انطفأت فيها أضواء القيادة العامة وأُغلقت أبوابها في وجوه الشباب العُزل ليلة فض الاعتصام، تاركينهم فريسة للرصاص والعنف؟ وكيف نطوي صفحة ما فعله الجيش في الجنوب، وجنوب النيل الأزرق، ودارفور، وهي جرائم وأحداث تحتاج قروناً من الاعتذار والعمل الجاد ليمحو أثرها من قلوب من تبقى هناك؟
وقبل ان يتجاوز الناس كل ذلك أتت حرب 15 أبريل ويالها من حرب، ملفاتها لازالت تقطر دما، ينادي الناس، ويصرخون من الجوع والمرض، والشتات والغربة،المذلة، يتسقطون الاخبار التي تتحدث عن السلام وخير شاهد ان الخبر الذي بثته منصة “استقصائي” عن رحلة القائد العام الى جنيف بات ترندا في لحظات فقط.
لسنا من دعاة تفكيك هذه المؤسسة، فهي في أذهاننا ماضٍ مشرف إذا أرادت، ومستقبل واعد إذا اختارت، يمكن أن تكون “الرمانة” التي تعيد للبلاد ميزانها ووزنها، كما يمكن أن تكون — إن أصرت على نهجها الحالي — معول خراب وتدمير للبلاد ولنفسها.
كل الرجاء أن يستفيق قادة الجيش من هذه الغيبوبة السياسية التي أوقعتهم فيها قبضة الإخوان المسلمين. فقبل أن تتحدث القوات المسلحة عن تحرير الوطن، عليها أولاً أن تحرر نفسها، وتنظر بعينها لابعينهم الى الحال التي وصل اليها هذا الشعب لانه فيها هي وثق لافيهم فقولته في هذا التنظيم قالها منذ 13 سبتمبر2018 وحتى ابريل 2019، هتافات في الشوارع ومسيرات ومظاهرات حتى اجبرتهم على التنازل مؤقتا عن سلطتهم.
ان ظن قادة التنظيم انهم بالحرب هذه سيعدون للسلطة، في ظل بغض داخلي مهما انكروه ورفض إقليمي ودولي مهما تعاموا عنه، فهم معذرون ربما اعمامهم شغفهم للسلطة وحبهم لاكتناز القناطير المقنطرة من المال الحرام، ولكن كيف لنا ان نعذر قادة هذه المؤسسة التي يؤدي افرادها قسم الولاء للوطن لا التنظيم.
وختاما نهنئ كل ضباط يخوض هذه الحرب بدافع الواجب لا لتمكين التنظيم واختم بعبارة قال لي احد الضباط في ايام الحرب الاولى:
” ياعثمان انا صحيت من النوم لقيت القصر الجمهوري محتل والقيادة العامة محاصرة، والبلد في حالة حرب، عايزني اسال الاطلق الرصاصة الأولى منو، واللا دي حرب منو”.
ولعل الرسالة تصل الى كل من يرى ان الحل في تفكيك الجيش، ولعل الرسالة تصل لكل من يريد ان يمتطي الجيش، ليحقق مشروعه السياسي، ولعل الرسالة تصل الى قيادة الجيش ” الجيش جيش السودان الجيش ما جيش كيزان” هتاف ظل هو الاحب لنفوس اهل هذه البلاد.
#حرب_الندامة
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية



