الأعمدة

تقلبات الدولار تضرب خزينة اليوفا وتكشف هشاشة النموذج المالي للكرة الأوروبية

#image_title

#image_title

#روما، #متابعة، رضوان علي الحسن
كشف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) عن هزة مالية غير متوقعة في موازنته، حيث أعلن عن تكبد خسائر تقدر بنحو 55 مليون دولار أمريكي (حوالي 47 مليون يورو) خلال الموسم المالي 2024/2025، مُلقياً باللوم بشكل رئيسي على التراجع المفاجئ وغير المتوقع لقيمة الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية الأخرى.
وفقاً للتقرير المالي السنوي المكون من 52 صفحة، والذي تم نشره الخميس 15 يناير 2026، شهد الدولار انخفاضاً حاداً بنسبة تقارب 9% في ربيع عام 2025. وارجع الاتحاد السبب إلى تحولات في ديناميكيات السوق والثقة الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً، في إشارة غير مباشرة إلى تأثير عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع ذلك العام على معنويات المستثمرين.
وكان الاتحاد الأوروبي قد استفاد لسنوات من قوة العملة الخضراء، مما حقق له أرباحاً كبيرة من فروق العملة. لكن المنحنى انقلب فجأة، حيث قال بيان اليوفا: “للأسف تغير هذا في ربيع 2025 عندما تراجع الدولار الأمريكي فجأة… مما أدى إلى خسارة في سعر الصرف”.
تأثير مباشر على الاحتياطيات والتمويل التنموي:
أجبرت هذه الخسائر اليوفا على سحب مبلغ يقارب 46.2 مليون يورو من احتياطياته المالية لتعويض الفارق، مما قلص هذه الاحتياطيات إلى 521.8 مليون يورو (حوالي 605 ملايين دولار) بنهاية يونيو 2025. وهذا المستوى يقترب بشكل خطير من الحد الأدنى الذي يهدف الاتحاد للحفاظ عليه عند 500 مليون يورو لضمان استمرارية تمويل برامجه الأساسية.
وتتمثل هذه البرامج في دعم الاتحادات الأعضاء الـ 55 وتمويل مسابقات المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها، عبر برنامج “هات تريك” التنموي الشهير. ويأتي الجزء الأكبر من أموال هذا البرنامج من عائدات بطولة كأس الأمم الأوروبية، التي حققت إيرادات بلغت 2.5 مليار يورو من نسخة 2024 في ألمانيا.
تناقض صارخ: مليارات الأندية مقابل حساسية اليوفا المالية:
تكشف هذه الحادثة عن تناقض صارخ في الاقتصاد الرياضي الأوروبي. فمن ناحية، تدر مسابقات الأندية مثل دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي إيرادات هائلة، حيث وزع اليوفا صندوق جوائز قياسياً قيمته 2.47 مليار يورو على 36 نادياً مشاركاً في النسخة الجديدة الموسعة.
وتصدر باريس سان جيرمان الفرنسي القائمة بحصوله على 144.4 مليون يورو، فيما حل إنتر ميلان الإيطالي وصيفاً بحصيلة 136.6 مليون يورو. بلغ عدد الأندية التي تجاوزت أرباحها حاجز الـ 100 مليون يورو سبعة أندية، مقارنة بخمسة فقط في الموسم السابق.
لكن من ناحية أخرى، تؤكد خسائر العملة أن اليوفا كمنظمة يعتمد نموذجها المالي بشكل كبير على استقرار العملات لحماية احتياطياته، خاصة مع التزامه بتحويل جزء كبير من عائدات بطولاته مباشرة إلى الأندية والاتحادات، مما يحد من قدرته على توليد فوائض مالية ضخمة تحميه من التقلبات.
استقرار في أجور القادة:
من جهة أخرى، أظهر التقرير المالي استقرار التعويضات المالية لكبار مسؤولي الاتحاد. فقد حصل الرئيس ألكسندر تشيفرين على 3.25 مليون فرنك سويسري كراتب ثابت دون مكافآت، وهو نفس مبلغ العام السابق. بينما شهد الأمين العام ثيودور ثيودوريديس زيادة طفيفة في دخله الإجمالي ليصل إلى 2.05 مليون فرنك سويسري.
واخيرا تُظهر هذه الخسائر، رغم ضآلتها مقارنة بالإيرادات الإجمالية، حساسية الكرة الأوروبية لتقلبات الاقتصاد الكلي والعملات. وهي تدفع باتجاه تساؤلات حول مدى مرونة النموذج المالي لليوفا في ظل عالم اقتصادي متقلب، وكيفية تطوير آليات أكثر قوة للتحوط ضد مخاطر العملة، لحماية برامجه التنموية التي تُعد عصب استدامة اللعبة في القارة العجوز.

زر الذهاب إلى الأعلى