بورتسودان
بدأت صباح الأحد في مدينة بورتسودان الجلسة الافتتاحية للمشاورات السياسية التحضيرية للحوار السوداني، التي تنظمها قوى الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية، بمشاركة عدد من القوى السياسية، وبدعم من منظمة بروميديشن وبرعاية رسمية من الاتحاد الأوروبي.
وتسعى الورشة، التي تستمر لثلاثة أيام، إلى وضع رؤية سياسية موحدة تمهّد لحوار سوداني – سوداني شامل يهدف إلى تجاوز الأزمة الوطنية، بحسب ما أوضحه الدكتور محمد زكريا، الناطق الرسمي باسم الكتلة، خلال الجلسة الافتتاحية. وأشار إلى أن اليومين الأولين مخصصان لأعضاء الكتلة، بينما يُعرض في اليوم الثالث المخرجات على القوى السياسية الأخرى.
أهداف الورشة
قال زكريا إن الورشة تهدف إلى بلورة مشروع متكامل للحل السياسي وتطوير الرؤى التي طرحتها الكتلة خلال الفترة الماضية. وتشمل أجندتها أوراقاً تتناول خارطة طريق لوقف إطلاق النار، وتشكيل لجنة تحضيرية للحوار، إلى جانب قضايا إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية وتوحيد الخطاب الإعلامي وتعزيز التنسيق بين القوى السياسية.
وأضاف أن النقاشات ستركّز أيضاً على موقف الكتلة من الجهات المناهضة للمؤسسات الدولية، في إطار سعيها إلى بناء أرضية سياسية مشتركة تخرج البلاد من حالة الانسداد السياسي الراهن.
دعوة لتوحيد المبادرات
من جانبه، دعا مني أركو مناوي، رئيس اللجنة السياسية في الكتلة الديمقراطية وحاكم إقليم دارفور، إلى توحيد المبادرات السياسية في منبر واحد، منتقداً غياب التنسيق بين القوى المشاركة في العملية السياسية.
وأكد مناوي أن الكتلة تعمل على تطوير رؤيتها لتقديمها إلى القوى الأخرى والمجتمع المدني، من أجل الوصول إلى توافق وطني بإرادة سودانية خالصة، مع الترحيب بالدعم الدولي “في حدود احترام السيادة الوطنية”.
موقف من ملتقى أديس أبابا
وفي ما يتعلق بالملتقى الذي كان من المزمع عقده في أديس أبابا برعاية الاتحاد الإفريقي، أوضح مناوي أن وفد الكتلة استفسر الاتحاد حول التفاصيل، وتلقى رداً يفيد بأن اللقاء يُعقد تحت مظلة أربع جهات: الاتحاد الإفريقي، الأمم المتحدة، الجامعة العربية، ومنظمة الإيقاد.
وأشار إلى أن الاتحاد وعد بمراجعة الأخطاء التنظيمية، بعد أن أبدت الكتلة وعدة تحالفات ملاحظات حول غموض الأجندة والأطراف المشاركة، ما دفع بعض القوى، مثل تحالف “صمود” و“الحراك الوطني”، للاعتذار عن الحضور.
شروط التوافق السياسي
وخلال الجلسة، شدد الناظر سيد محمد الأمين ترك، نائب رئيس الكتلة الديمقراطية، على أن إمكانية التوصل إلى توافق سياسي قائمة، لكنها مشروطة بـ“فك ارتباط بعض القوى المسلحة بعلاقاتها الخارجية وتقديم اعتذار صريح للشعب السوداني”.
واتهم ترك تلك الجهات بممارسة أعمال قتل وحصار بحق المدنيين “بأوامر خارجية”، مؤكداً أن أي وساطة لا تلزم المعتدين بوقف الانتهاكات “لن تكون مبادرة حقيقية”. ودعا إلى احترام سيادة السودان وقواته المسلحة، رافضاً ما وصفه بـ“الضغوط الخارجية المتزايدة”.
خلفية
تأتي هذه الورشة في ظل استمرار الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وما نتج عنها من أزمة سياسية وإنسانية غير مسبوقة. وتسعى القوى السياسية المدنية والعسكرية على حد سواء إلى إيجاد مسارات للحل، وسط تعدد المبادرات الإقليمية والدولية وتباين مواقف الأطراف حول آليات الحوار والوساطة.



