يخرج علينا وزير الصحة، سيادته هيثم محمد، في مؤتمر صحفي من بورتسودان — آمن مطمئن، مكيف الهواء، محاط بالكاميرات — ليُبشرنا بأن الأوبئة “لا تزال منتشرة”!
يا سلام! وكأنها إنجاز وطني يُضاف إلى رصيد الحكومة في سباق “من يصمد أكثر: المواطن أم الملاريا؟”.
الوزير، ببساطة العاجز، أعلن أن حمى الضنك لن تنتهي قريبًا، وأن الكوليرا والملاريا ما زالتا تتجولان بين المواطنين بحرية تامة، بلا تأشيرة خروج ولا حجر صحي.
تصريح صادق فعلاً… لكنه من نوع الصدق الذي يُقال في لحظات اليأس لا المسؤولية.
سيادة الوزير، حين تقول لنا إن الأوبئة “لن تنتهي قريبًا”، فهذا ليس تصريحًا طبيًا… بل إعلان استسلام رسمي!
وإذا كانت مهمتك الأساسية هي مكافحة الوباء، فماذا تفعل على الكرسي إذن؟ هل تنتظر أن يرفع البعوض نفسه لافتة الشكر والعرفان؟
نحن لا نلومك كثيرًا، فربما الوزارة المنهارة لا تملك إلا البيانات، وربما البعوض صار أقوى من الحكومة، وربما “الدعم السريع” وحده ليس المتهم، بل دعمكم البطيء أيضًا.
لكن بالله عليك، عندما تفقد وزارتك القدرة على حماية الناس من “بعوضة”، فاعلم أن الرحيل صار أرحم من المؤتمرات الصحفية.
فيا وزير الصدفة المؤسفة،
يا من جعلتنا نكتشف أن الكوليرا أكثر استقرارًا من المسؤولين أنفسهم…
طير… طير يا وزير الصحة!
فقد آن لهذا الشعب أن يتنفس هواءً خاليًا من الوعود — قبل أن يطالب بهواءٍ خالٍ من الأمراض. 🦟



