الأعمدة

السيادة على دفتر الجرورة!

عقب خروجه من وزارة الخارجية مغاضبا او مغضوبا عليه لافرق.. وكان ذلك في ايام احتضار نظام الرئيس المعزول عمر البشير.. دعتنا احدى الجامعات لحضور ندوة دبلوماسية من ضمن الذين تحدثوا فيها كان البروفيسور ابراهيم احمد غندور عن تجربته في ادارة العلاقات الخارجية التي تعدت حدود سلطة وزارته لتدخل في لحم الاقتصاد بل وشد عظم السيادة ذات نفسها بما يشي عن حالة الاستقطاب وقد المح اليها ضمنا ولم يصرح بها و التي كانت تتصاعد بين القصر الذي يمثله وقتها الدكتور عوص الجاز كمستشار للرئاسة والاخطبوط الهمباتي طه عثمان الحسين مدير مكتب البشير.
ومن كلام غندور فهم الحضور طريقة التعامل مع الخارج في نظام كانت تتقاسمه تيارات لم تتفق او تتباين رؤاها على مصلحة الوطن بقدرما كانت تختلف حول مصالحها الخاصة ككتل متصارعة وكشخصيات طامحة لبناء ذاتها.
ولكن اطرف ما قاله السيد غندور حول كيفية تعامل بعض الدول معهم.. ان الروس لا يثقون في سياسة البيع بالدين معنا بل يصرون على المقدم في كل صفقة اما ياخذوا ما لهم نقدا او يضمنون حقهم فورا في خمارة العجين او قطعة من طين البحر .
اما الرفاق الصينيون فلا مانع عندهم من التعامل بالتسجيل على دفتر (الجرورة)
مثلما يفعل اصحاب البقالات مع المزارعين بضمان صرف ارباح القطن او حصاد المحاصيل!
الان السيد البرهان منذ خروجه من السرداب بفانيلة الرئيس الاوكراني.. ومن ثم خلع بزته العسكرية وارتدى البدلة المدنية الانيقة وكانه قد ترك تقاة العيش العسكرية لمدقاق الجيش في ليل الشتاء لوحده من وارئه.. وأخذ هو يجوب الدول بحثا عن ضالة السيادة لنفسه كشخصية رئاسية اعتبارية..ولا باس من ذلك فمن يقال له سمين فحتما سيقول امين يارب العالمين .
و هي حتى لو اعتبرناها سيادة يبحث عنها الرجل بالجرورة فما هو حصاده في مستقبل ايامه المجهولة الافق حتى يستدين عليها.
وهل ستترك له الحرب غلة في مطمورة البلد او سيجد غويشات ذهب في ساعد مالية جبريل المسلوبة من زوار الليل وهم افراد مليشياته المرابطون في خط الحياد .
فاذا كان رئيس اوكرانيا وبتلك الفانيلا البسيطة ودون تأنق زائف يسافر هنا وهناك لاستنفار الدعم المعنوي فالشاب فوق عديله لانه يملك مؤونته المدخرة لتسليف الاخرين بالشيل لصالحه لاحقا وليس للإستدانة منهم بالجرورة..فهو صاحب حواشة القمح الكبيرة التي يكفي انتاجها العالم ويفيض.
ولم يسافر على طائرة مستاجرة تكلف الدولة الشيء الفلاني وبلا عائد ملموس.
فالبحث عن السيادة يا سيادة الفريق اول و الرئيس الحالم بالزعامة على طريقة الجرورة بدون حواشة.. كان لابد ان يبدا من ترتيب البيت الداخلي و اعادة توازن حالة المواطن المسحوق بالديون على سراب الرواتب المتباعد اللمعان.. و ترفض له حتى الدكاكين والجزارات والطواحين تلك الجرورة!
فالزيت الذي لا يحمر بصلة العيال يحرم على كنتوش الجيران..
وان كان لابد من السفر جوا.. فيمكن ان تبدا برسم معالم تلك السيادة بابسط ما يتخيل اي مجنون بان تصبغ تلك الطائرة المستاجرة بشعار البلاد التي تمثل سيادتها المنشودة و يتوسط ذيلها على الاقل صقر الجديان ليقال انها الطائر الميمون لرمز الوطن الذي يسمى السودن والتي تمثله حكومة نازحة في بورتسودان لتتحقق لك شكليا تلك السيادة قبل ان يخرج علينا ذلك الشيطان من قمقمه بحكومة اخرى في افقر واتعس عواصم البلدان لننعم مثل اليمن وليبيا وسوريا ليس بحكومة يتيمة.مكسورة الخاطر وانما (حكومتان)
من منطلق ان يد السيادة الواحدة لا تصفق.
وجد لامنا الراجيانا نعرس في موسم درت السيادة !

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى