تقارير

العرب اللندنية : إقرار أميركي بدور “الفلول” في التحريض على الحرب

هل ستؤثر العقوبات على موقف علي كرتي
شكلت الخطوة الأميركية بفرض عقوبات على زعيم الحركة الإسلامية علي كرتي وعدد آخر من رموز نظام البشير إقرارا من واشنطن بدور هؤلاء في الحرب الدائرة في السودان، وهو الأمر الذي سبق وأشار إليه مرارا قائد قوات الدعم السريع الجنرال محمد حمدان دقلو.

الخرطوم – أعلنت الولايات المتحدة الخميس عن فرض عقوبات على الأمين العام للحركة الإسلامية في السودان علي كرتي على خلفية اتهامه بعرقلة مساعي التوصل إلى اتفاق لوقف النار يضع حدا للنزاع الذي تشهده البلاد منذ أشهر.

وهذا الإجراء هو أحدث جولة من العقوبات التي فرضتها واشنطن بعد اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.

ويتهم كرتي بالوقوف خلف تحريض قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح البرهان على خوض مغامرة إشعال حرب مع قوات الدعم السريع، لإجهاض فرص انتقال السلطة إلى المدنيين والتي كانت قاب قوسين من أن تتحقق.

وتقول أوساط سياسية سودانية إن زعيم الحركة الإسلامية هو أحد الأطراف الرئيسية التي تقف حائلا اليوم أمام إمكانية حصول تسوية بين الجيش وقوات الدعم السريع، وهو ما حدا بالولايات المتحدة إلى التحرك وفرض عقوبات عليه.

زعيم الحركة الإسلامية أحد الأطراف التي تقف حائلا أمام حصول تسوية بين الجيش وقوات الدعم السريع

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان إن الحركة “جماعة إسلامية متطرفة تعارض بفاعلية الانتقال الديمقراطي في السودان”.

وأشار بلينكن إلى أنه في أعقاب عزل البشير في انقلاب عسكري عام 2019، قاد كرتي “جهودا لتقويض” الحكومة الانتقالية التي قادها المدنيون برئاسة عبدالله حمدوك.

كما اتهمت واشنطن كرتي بالوقوف في وجه محاولات التوصل إلى اتفاق للتهدئة بين الجيش وقوات الدعم السريع في المعارك التي اندلعت بينهما منذ منتصف أبريل.

ويعد كرتي أحد أبرز قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وتولى وزارة الخارجية بين عامي 2010 و2015 في عهد الرئيس المخلوع عمر البشر.

وبعد سقوط نظام البشير في السودان، أمرت النيابة العامة السودانية بالقبض على كرتي لدوره في انقلاب عام 1989، الذي أوصل البشير إلى السلطة، وقالت النيابة في بيان حينها إنه سيتم تجميد أصوله.

وغاب كرتي عن الأنظار طيلة السنوات الماضية، قبل أن يعاود الظهور بعد يومين من اندلاع الحرب في ولاية الجزيرة، وتوجد تسجيلات منسوبة إلى زعيم الحركة الإسلامية وهو يحرض على استخدام القوة المميتة بحق قوات الدعم السريع.

وقال نائب وزير الخزانة الأميركي براين نلسون إن “إجراءات اليوم تحاسب أولئك الذين يضعفون جهود التوصل إلى حل سلمي ديمقراطي في السودان”. وتابع “سنواصل استهداف الأطراف التي تديم هذا النزاع لمكاسب شخصية”.

كما فرضت واشنطن عقوبات على شركة لتكنولوجيا المعلومات والأمن، ومقرها في السودان، على خلفية اتهام قوات الدعم السريع باستخدامها للحصول على معدات عسكرية منها طائرات مسيّرة روسية الصنع.

أنتوني بلينكن: الحركة جماعة إسلامية متطرفة تعارض بفاعلية الانتقال الديمقراطي في السودان
وتهدف العقوبات إلى منع المشمولين بها من القيام بأي أعمال تجارية وتمويلية والسماح بمصادرة ممتلكاتهم الواقعة تحت السلطة القانونية الأميركية.

وتتحدث تقارير سودانية عن أن كرتي كان صاحب إمبراطورية الإسمنت والحديد والأخشاب بحي البراحة بالخرطوم بحري. ويمتلك مصنع بربر للإسمنت، مستحوذا على تجارة الحديد والخشب ومواد البناء.

وأشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أنها أضافت عددا من الشخصيات المرتبطة بنظام البشير الذي حكم البلاد على مدى ثلاثة عقود إلى قائمة الممنوعين من السفر إلى الولايات المتحدة، بدون تحديد أسمائهم.

ويرى متابعون أن العقوبات الأميركية الجديدة التي استهدفت رموزا لنظام البشير هي إقرار ضمني بأن الحرب المفتعلة من قبل قائد الجيش، كانت بواعز من قادة نظام البشير الذين يطلق عليهم “الفلول”.

وكان قائد قوات الدعم السريع الجنرال محمد حمدان دقلو تحدث مرارا عن دور “الفلول” في الحرب الجارية، وعن عرقلتهم لكل جهود التسوية، وآخرها في خطابه الذي وجهه للجمعية العاملة للأمم المتحدة.

ويشير المتابعون إلى أن العقوبات الجديدة تمثل إشارة تحذير لهؤلاء بإمكانية توسيع نطاق العقوبات إلى حد وضع الحركة الإسلامية في القائمة السوداء، كما أنها رسالة موجهة أيضا إلى قائد الجيش بعدم استغلال فسحة المرونة التي يظهرها المجتمع الدولي تجاهه.

وتتزامن هذه الخطوة الأميركية مع أنباء عن جولة مفاوضات جديدة بين قائدي الجيش وقوات الدعم السريع في المملكة العربية السعودية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى