الأعمدة

ايناس الحاج احمد زمن الحمارات قصة قصيرة

امتلأ رأس ايناس الصغير بالافكار الصاخبة. وهي العروس. ماجدوي تلك الملامسات الحميمة. والالتماسات. مادامت لاتصل لمنتهاها… تجتاحها الافكار كاعصار. الحمارات طقس نسائي خالص. والعريس مع صديقه المؤازر الشاب فقط. والنساء يضربن الدفوف. في
غناء منغم شجي وحنين. الالحان ورقيق التعابير وايناس الحاج احمد تصدر نغمات مكتومة وانات متجاوبة ومثيرة. قبل شروق الشمس بساعات يبدا الطقس الاول. من التحميس والحماس
لهلوبة وحراقة. وقبل حلول المساء بثلاث ساعات ببدأالطقس الثاني من طقوس الحمارات. صغار المراهقين يسترقون
السمع والشوف. ويصيحون عند ظهور نجمة في السماء ايذانا بدخول
الليل حتي يتوقف الغناء. لتختفي طقوس الحمارات عند غياب الشمس في الاصيل. القصة تحتاج لبناء جيد. كان هذا الطقس يمارس في الماضي
في بعض قري الوسط من السودان
وهانحن نورد الحكاية نبعثها بشكل
باهر من موتها الخاص. وندخل بها
دورات الحياة من جديد. ايناس الحاج صبية ممتلاة
بالجمال والدفء وارداف كشفق الصباح الباكر. ونهود كبرتقال كريمة. بذلك الحماس الذي لايخبو ابدا وبتلك الروح الوثابة والدوالي النضره ادار محمد ابونا المركب
افرد الشراع كقبطان
ماهر. فائق الجمال
كان ابونا بروحة الحية هناك. كان السرد باهرا. ليس اكذوبة
والمقدرة تتجلي فيما تشهده من تشظي. والغطاء الحرير فركة حمراء
تشمل العروسين. محمد ابونا وايناس الحاج احمد. الرؤوس تهتز يمنة ويسري. تملا الفراغ. والنسوة
يغنين ويمتليء الحيز بالشجن.

2
هنا الخيال المدهش يلعب دوره. ويعني الكثير. الطبيعة. البيئة والمكان يلعبان
دورة الحياة. طقس
بريء كانما يداعب بدايات الانا العميقة
وتحقيق الذات بحثا
عن النشوة الكبري. التلاشي والفردوس
المفقود. يتعرق محمد ابونا يدوي داخله صخب وافر.
يسحب مكامن الشجن من مراقدها
يشحن قواه. دائما مايكون محمد حاضرا. في قلب الحاضر والحياة بكل
القها… يغطس في الغرام. يملا ايناس بالتجدد والانطلاق.
والحياة المتدفقة بالحب. تنتشي اضلعها تنطلق كفراشة تبحث عن الضوء والورد. مليئة
باللهفة لاكمال طقوس الحمارات. وسط الليل. حيث تختلط الحقيقة بالخيال في ترسيخ
اللحظة الحاضرة. يساعد ايناس الحاج احمد. حماس محمد ابونا الاسطوري. وهو يحتفظ بطاقته ليملكها اياها وهي ترتفع بالاحداث. من الارض الي سماوات
الخيال المجنح المحلق باجنحة عالية الخفقان.
حيث لاتخطيء النسوة المشبعات بالحنين في اختيار
اغنيات تناسب طقوس الحمارات. وينطلق الخيال مع الواقع الملموس بعد
لحظات المداعبات الحميمة. حيث يتلاشي التدوين.
في سحر الممارسة.
والهنيهات والهمسات
في تحولاتها. تحوراتها. وتقلباتها
تتحول الي عسل مصفي. وغيوم كثيفة تخترقها اضواء الروح. تتدفق
مياه الحياة. تنتشي
ايناس حد الوله. وفي موازاتها يغرق
محمد في لحظات التماهي.. هنا يتغير
الصوت وتضحي ملحمة الجسد واقعا. ترتجف الاطراف في تشنج…..
3
تلتف الساق بالساق.
يندمج الكتف بالكتف. تبحلق العيون.. وكما السينما تجري الاحداث… كتلتان من المادة السائلة ويشتد صخب العراك. يصير الحراك
هامشا… تهدا العاصفة. بعد بروق
ورعود ووميض. تختلط الالوان الزرقاء والخضراء والحمراء. رعود وينزل المطر. تتداخل وتتمازج الافكار. في سديم من البخار وطين اللحظة مع وحل الاجساد
التي ترقص. تنعقد وتنحل والارواح كالصقور تحلق عاليا
تصطخب الصور كحرب عبثية…
وبسرعة تعود الحياة
العادية للمالوف وتبدا الدورة من جديد. وكان شيئا لم يكن. الخيال الخلاق
هو من يصنع الحكاية. وايناس الحاج احمد متالقة لاتغيب الشمس من حناياها. تنفتح علي الحياة كوردة.
ومحمد ابونا كنحلة
يهتم بها ويمتص الرحيق وهو مليء بالشجن. يملٱ ذاكرتها
وكل الثقوب.
بالفانتازيا والماوراء
ويرقع الواقع ويتحول في ايامها
بما يشبه الحلم.
تنفيذا للمشيئه. وفي المساء الرمادي المخلوط بالحمرة تتواصل طقوس الحمارات. ياخذ محمد روح ايناس من هذا العلو الشاهق
يهبط بها. تطفٱ الانوار ويعم الصمت
ويخلو المكان من المغنيات المطموسات والزنق. يولج محمد البحار والجبال والانهار الجارية. وفي الصباح تدب في الكون الحياة. تمتليء ايناس بالصحو والزهو والبهاء. تقوم نشطة باعباء البيت….
4
وفي إلتقاء الشيئين
يكمن الموت والحياة.
ينشأ الصدام شررا احمر. واصفر. وازرق.
تتعانق النقائض يحصل الاشباع. الايناع والذبول.
الكآبة والمرح. الجد
والهزل. وتمسك ايناس اشياؤه كلها
اليد باليد. ويجري نسق الحياة الباهر
سعيدة تارة. حزينة
اخري. تمتليء اللحظات بالدفء.
وتواصل الحياة هذا
الامتاع. تخاف ايناس احيانا ان تروح هذه المتعة. آخر المطاف. تسيل لحظات الشجن وتميع. كالماء تتبخر
تتلاشي. تتسلق هامات اشجار قلي شجرة. شجرة. اشجار النيم الباذخة.. شجرة العرديب. تمر ابونا المسكيت. وتمر هندي. والنخلات الباسقات علي شاطيء النيل.
والمغنيات النزقات يتجاوزن احزانهن.
ياملن في توقف الحرب في الخرطوم.
وفي حياة رخية مليئة بالاطفال وحيويتهم وابتساماتهم البريئة
والتفاصيل كلها تتواطٱ كما في بيوت
النحل. حيث يتداخل الشيئان العسل والشمع. المعني والمبني. والمحسوس. الشكل
والمضمون. ومحمد
ابونا يمسك يد ايناس وهي توميء
راسها هل ستنسيني قال لها.
قالت له: كيف انساك
وانت ملٱت حياتي
كلها بهذا الحب الذي كالنور حيث يبقي بيننا الي الابد.
قوي ومتين كالسيف
وتمر نسائم الشتاء
تحمل بخور الصندل
لتدلق مزيدا من الاثارة. هنا ينداحان
معا ويتلاشيان كغيمة وسط سماء
عميقة الزرقة.

كوستي 10فبراير2024

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى