المنوعات

تأثيرات حرب السودان على المعالم التاريخية الأثرية

تاج السر عثمان بابو

أشرنا سابقاً إلى أن الحرب تقترب من نهاية  عامها الأول مما يتطلب وقفها ومنع تجددها، لقد  أدت الحرب  لدمار ونزوح الملايين داخل وخارج البلاد ومقتل وجرح الآلاف، وإبادة جماعية وتطهير عرقي وعنف جنسي، وتدمير في البني التحتية والمؤسسات الخدمية والتعليمية والصحية والأسواق والبنوك وفي المصانع، وفي المواقع الأثرية والثقافية والتراثية، وعطلت الإنتاج الزراعي مما يهدد حياة 25 مليون سوداني بنقص الغذاء حسب بيانات الأمم المتحدة.

استمرت الحرب رغم كل المبادرات والمناشدات بوقفها وآخرها قرار مجلس الأمن بوقف الحرب بمناسبة شهر رمضان الكريم، مما يعني المزيد من الدمار وتدهور الأوضاع المعيشية نتيجة لارتفاع الأسعار والانخفاض الكبير للجنيه السوداني حتى وصل إلى حوالي 70%- 80% من قيمته، إضافة لتدهور الأوضاع الصحية والإنسانية، مع قطع خدمات المياه والكهرباء والاتصالات والإنترنت، وعدم فتح المسارات الآمنة لوصول الإغاثات للمواطنين تحت وابل الرصاص والقنابل.

 

 

لقد أدت الحرب إلى جريمة تدمير شامل أو جزئي للمعالم التاريخية والأثرية والثقافية والتراثية، كما حدث على سبيل المثال لا الحصر في الآتي:

القصر الرئاسي.

مبنى الخطوط الجوية السودانية.

مطار الخرطوم الدولي.

مبنى شركة النيل الكبرى للبترول.

برج وزارة العدل.

المحاكم وما بداخلها من إرشيف مهم.

تأثر المتحف القومي الذي مازال عرضة للدمار الشامل لموقعه في وسط القصف بين الجيش والدعم السريع.

الدمار الشامل لمركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية وفقدان مكتبته القيمة التي تحتوي على وثائق وإرشيف نادر.

 

 

خسارة متحف السودان للتاريخ الطبيعي جراء سقوط الدانات عليه، مما أدى لموت جميع الحيوانات بالمتحف حرقاً.

تأثر مبنى البريد القديم في شارع الجامعة وسط العاصمة.

تأثر ديوان النائب العام وما بداخله من إرشيف مهم.

* كما تقع تحت خط النار معالم أثرية َمهمة مثل:

متحف التراث الشعبي في الخرطوم. وطوابي المهدية في أم درمان، وسجن أم درمان ومتحف الخليفة، وبوابة عبد القيوم في أم درمان.

* وفي الولايات تأثرت بعض المعالم التاريخية الأثرية مثل:

 

 

تدمير مبنى “جراب الفول” الأثري في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

 

 

ما يتعرض له مبنى السلطان على دينار في الفاشر لخطر التدمير جراء وقوعه تحت خط النار.

إضافة لخطر دمار آثار مروي- كبوشية بعد دخول عناصر من الدعم السريع في مواقعها، ووجد ذلك استنكاراً واسعاً من “اليونسكو” وكل المنظمات المهتمة بحماية المواقع الأثرية التاريخية العالمية.

وأخيراً، إنها حرب لعينة ارتكبت فيها جرائم حرب استهدفت المدنيين والمواقع السيادية والصناعية والخدمية والتعليمية والزراعية، واستهدفت هوية السودان ومعالمه الثقافية الأثرية التاريخية. مما يفرض تقديم مجرمي الحرب للمحاكمات وعدم الإفلات من العقاب الذي شجع على ارتكاب المزيد من الجرائم  ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

كما  يتطلب أوسع تحالف قاعدي جماهيري من أجل:

– وقف الحرب واسترداد الثورة، وسد الطريق أمام تجددها.

– الترتيبات الأمنية لحل الدعم السريع ومليشيات المؤتمر الوطني وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد.

– تفكيك التمكين وإعادة أموال الشعب المنهوبة.

– عدم إعادة إنتاج الشراكة مع العسكر والدعم السريع كما في مشروع اتفاق “المنامة” لفترة انتقالية لمدة عشر سنوات، الذي يجيز الإفلات من العقاب، وتسرب للصحف والمواقع، مما يعيد إنتاج الأزمة والحرب مرة أخرى.

– قيام المؤتمر الدستوري الذي يتم فيه الاتفاق على شكل الحكم ودستور ديمقراطي وقانون انتخابات يفضي لانتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية، وضرورة ترسيخ الحكم المدني الديمقراطي والسيادة الوطنية، وحماية ثروات البلاد من النهب، وقيام علاقات خارجية متوازنة، ومواصلة الثورة حتى تحقيق مهام الفترة الانتقالية وبقية أهدافها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى