الرياضة

الكلاسيكو المسموم: انتصار مشبوه للريال بظلال التحكيم وغياب العدالة في برنابيو”

تقرير: معاوية أبو الريش
في ليلة كان من المفترض أن تكون احتفالية بكرة القدم الجميلة، تحول الكلاسيكو إلى فصل جديد من فصول الجدل التحكيمي الذي يلاحق المواجهات بين العملاقين الإسبانيين. انتهت المباراة بفوز ريال مدريد بهدفين مقابل هدف واحد لبرشلونة، لكن النتيجة لا تعكس حقيقة ما جرى على المستطيل الأخضر من ظلم تحكيمي فاضح وخشونة مفرطة طبعت أداء الفريق الملكي.
أهداف مشكوك في شرعيتها
افتتح كيليان مبابي التسجيل للنادي الملكي بهدف أثار جدلاً واسعاً، حيث أظهرت اللقطات المباشرة تسللاً واضحاً للنجم الفرنسي لحظة انطلاق الكرة نحوه. لكن الأمر الأكثر إثارة للريبة كان تأخر حكام تقنية الفيديو المساعد في رسم الخطوط التوضيحية، وكأن هناك محاولة متعمدة للتلاعب بالتقنية التي من المفترض أن تضمن العدالة. حتى مخرج البث التلفزيوني بدا متواطئاً، فلم يعد اللقطة سوى مرة واحدة فقط، في تعتيم إعلامي مريب.
أما الهدف الثاني الذي سجله الإنجليزي جود بيلينغهام قبيل نهاية الشوط الأول، فقد سبقته مخالفة صارخة من لاعب مدريدي ضرب المدافع كوبارسي بمرفقه على وجهه قبل وصول الكرة إلى بيلينغهام. ومرة أخرى، التزمت غرفة الفار صمتاً مريباً، وكأن عيون حكامها معصوبة عن كل ما يمس مصلحة الفريق المضيف.
برشلونة يقاوم رغم الغيابات
في المقابل، نجح فيرمين لوبيز في تسجيل هدف التعادل لبرشلونة، في ومضة أمل سرعان ما تبددت أمام الانحياز التحكيمي الفاضح. البرسا الذي افتقد نجوماً أساسيين مثل روبرت ليفاندوفسكي ورافينيا وداني أولمو، قدم أداءً شجاعاً رغم الظروف الصعبة. حتى النجم الشاب لامين يامال بدا أنه يلعب وهو يعاني من إصابة، لكنه صمد دفاعاً عن ألوان ناديه.
عنف ممنهج وحكم منحاز
لم تكن المباراة مجرد مواجهة كروية، بل تحولت إلى ساحة عنف ممنهج مارسه لاعبو الريال ضد نظرائهم في البرسا، في محاولة واضحة لإخافتهم وكسر معنوياتهم. الحكم، الذي كان من المفترض أن يكون حارساً للعدالة، تغاضى عن عشرات المخالفات العنيفة، بل وقسا في قراراته ضد الفريق الكتالوني.
إرث من الانحياز التاريخي
هذه ليست المرة الأولى التي يستفيد فيها ريال مدريد من انحياز تحكيمي مثير للشبهات. التاريخ يشهد أن النادي الملكي، منذ عهد الجنرال الديكتاتور فرانكو، ظل يحظى بدعم غير مبرر من المؤسسات الرسمية، بما في ذلك رابطة الليغا بقيادة خافيير تيباس المعروف بانتمائه المدريدي.
الذاكرة الكروية مليئة بمباريات كلاسيكو شهدت سيناريوهات مشابهة، حيث حُرم برشلونة من ركلات جزاء واضحة، وأُلغيت أهداف صحيحة، بينما استفاد الريال من قرارات مشكوكة في أوقات حاسمة. هذا النمط المتكرر يؤكد أن ما حدث الليلة ليس حادثة معزولة، بل جزء من منظومة انحياز راسخة تمتد عبر عقود من الزمن.
هذه المباراة تضاف إلى سجل طويل من المباريات التي لم يستطع فيها الريال كسر سلسلة انتصارات خصومه إلا بمساعدة تحكيمية فاضحة. برشلونة، الذي كان يتصدر الليغا بسلسلة انتصارات مبهرة، تعرض لمؤامرة خبيثة الهدف منها إيقاف زخمه وإعادة الريال إلى دائرة المنافسة بطرق غير شرعية.
تأثير كارثي على سير المسابقة
هذا الفوز المشبوه لن يؤثر فقط على النتيجة المباشرة للمباراة، بل سيلقي بظلاله الثقيلة على مجمل المنافسة في الليغا. النقاط الثلاث التي حصل عليها الريال بطريقة غير عادلة قد تكون الفارق في نهاية الموسم، وهو ما يعني أن بطولة بأكملها قد تُحسم بقرارات تحكيمية منحازة وليس بالأداء الفني والكفاءة الرياضية.
برشلونة الذي كان يبني صدارته بجدارة واستحقاق، يجد نفسه الآن ضحية لمنظومة فاسدة تحاول سرقة إنجازاته. الفريق الكتالوني، رغم غيابات نجومه الأساسيين، قدم أداءً يستحق الثناء والتقدير، لكن الإرادة التحكيمية المنحازة كانت أقوى من إرادة اللاعبين على الأرض.
موجة غضب جماهيرية عارمة
بمجرد انتهاء المباراة، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بموجة غضب عارمة من الجماهير الكتالونية والإسبانية، بل وحتى من محبي كرة القدم النظيفة حول العالم. الهاشتاغات المطالبة بالعدالة والتحقيق في أداء الحكم تصدرت الترند في إسبانيا وخارجها، في دليل واضح على أن ما حدث لم يكن مجرد خطأ تحكيمي عابر، بل فضيحة كروية بكل المقاييس.
المحللون والمعلقون الرياضيون، حتى من غير المنحازين لبرشلونة، عبروا عن صدمتهم مما شاهدوه، واصفين الأداء التحكيمي بأنه وصمة عار في جبين الكرة الإسبانية. الأصوات المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الفضيحة تتصاعد، لكن السؤال يبقى: هل ستجد هذه الأصوات آذاناً صاغية في مؤسسات تبدو متورطة في هذا الانحياز؟
دعوة للمحاسبة والتدخل الدولي
على إدارة الدوري الإسباني أن تشعر بالعار من هذه الفضيحة. تعيين حكم لم يكن على مستوى المسؤولية، وتقنية فار تُستخدم بانتقائية مريبة، ومعايير مزدوجة في التعامل مع الفريقين، كل ذلك يطرح علامات استفهام كبيرة حول نزاهة البطولة الإسبانية.
لم يعد كافياً الاكتفاء بالاحتجاج والشكوى. الوقت قد حان لتدخل جهات محايدة ومستقلة، ربما على مستوى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، للتحقيق في هذا النمط المتكرر من الانحياز التحكيمي الذي يهدد نزاهة إحدى أهم المسابقات الكروية في العالم. الدوري الإسباني، الذي يفترض أنه واحد من أقوى البطولات عالمياً، لا يمكن أن يستمر في فقدان مصداقيته بهذه الطريقة المخزية.
المطلوب ليس مجرد اعتذار شكلي أو تصريحات دبلوماسية، بل إجراءات حقيقية تضمن عدم تكرار هذه الفضائح. يجب إعادة النظر في آليات اختيار الحكام للمباريات الحساسة، وتطبيق رقابة صارمة على استخدام تقنية الفار، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التلاعب بنتائج المباريات.
كرة القدم تستحق أفضل من هذا. الجماهير تستحق مباريات نزيهة تُحسم بالموهبة والجهد، لا بتواطؤ الحكام وانحياز الإدارات. ما حدث في برنابيو ليس انتصاراً كروياً، بل شهادة جديدة على أن بعض المؤسسات لا تزال تعيش في عصر الانحياز والمحسوبية.
برشلونة يخرج من برنابيو مظلوماً، لكن برأس مرفوع. الفريق الكتالوني أثبت أنه الأفضل على أرض الملعب، وأن النقاط الثلاث التي خسرها لم تُسلب بالأداء الفني، بل بقرارات تحكيمية مشبوهة.
في برنابيو، لم تُسرق ثلاث نقاط فحسب، بل سُرقت كرامة الرياضة نفسها.

زر الذهاب إلى الأعلى