الأعمدة

بعد معارك كردفان… هل عاد الشعب إلى بيته؟ أم ما زالت الحرب تسرق الوطن؟‼️

✍️ محمد الفاتح حضرة
بعد معارك كردفان الأخيرة…
أسأل كل سوداني سؤالاً بسيطاً:
هل عاد النازحون إلى بيوتهم؟ هل عاد المزارعون إلى حقولهم؟
هل عاد التجار إلى أسواقهم؟ هل فتحت المدارس أبوابها؟ هل استتب الأمن؟
هل توقفت أعمال النهب والسلب؟
🫵ومن قبل ذلك…
بعد معارك الخرطوم والجزيرة وسنجة والنيل الابيض وسنار وود مدني وغيرها…
هل عادت الحياة إلى تلك المدن؟
أم ما زالت المدن خاوية علي عروشها والبيوت متهدمة أركانها… والأسواق خاوية… والملايين لايزالون ما بين نازح ولاجئ… والدولة والخدمات العامة غائبة؟
إذا كانت الإجابة هي لا…
فلماذا يُطلب من الشعب أن يفرح وان يحتفل بإنتصارات عسكرية لن تغيّر شيئاً من مأساته؟
إن ما يجري في السودان منذ أكثر من ثلاث سنوات ليس إلا حرب كرّ وفرّ بين طرفي إنقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021.
قد تتغير خريطة السيطرة هنا وهناك …
لكن معاناة المواطن لا تتغير.
قد تنتقل مدينة من يد إلى أخرى…
لكن الخوف يبقى… والنزوح يبقى… والفقر يبقى… وضياع الدولة يبقى.
🫵ولذلك…
عندما رأيت ڤيديوهات وصور مئات العربات المحترقة والمنهوبة والمكدسة على طرقات شوارع بارا و كردفان حيث كانت عصابات الدعم السريع والجنجويد ، لم أر في ذلك نصراً..
رأيت ممتلكات شعبٍ أُهدرت.
ورأيت إقتصاد وطنٍ يُدمَّر.
ورأيت دليلاً جديداً على أن الخاسر الحقيقي في هذه الحرب هو المواطن السوداني.
أستعجب ان يخرج بعض العسكر من يقول:
“لقد أنقذناكم ‼️”
ولكنه ينسي …
من الذي صنع هذه الكارثة أصلاً؟
من الذي أنشأ الجنجويد؟
ومن الذي طوّرهم إلى قوات الدعم السريع؟
ومن الذي سلحهم وموَّلهم وأسبغ عليهم الشرعية؟
ومن الذي جعلهم شركاء في الحكم؟
ومن الذي شاركهم إنقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر؟
🧐🫵هذه الأسئلة لا يريدون الإجابة عنها.
واليوم…
بعد كل هذا الخراب الممتد…
يريدون من الشعب أن ينسى جذور الأزمة، وأن ينشغل فقط بمتابعة بيانات الإنتصارات العسكرية علي شريكهم وصنيعتهم وربيبهم ‼️.
🫵إنَّ المواطن الحكيم يجب أن يسأل سؤالاً آخر:
ماذا سأكسب أنا إذا انتصر هذا الطرف؟
هل سأعود إلى منزلي؟
هل سأسترد مصدر رزقي؟
هل سيُعيد المنتصر إعمار الخرطوم ودارفور وكردفان والجزيرة؟
هل ستعود دولة الدستور والقانون؟
هل ستتحقق العدالة للضحايا؟
هل سيقوم المنتصر بتعويض المتضررين و دفع ديات وآرش الجرحي والمقتولين أم سيلقي بالتبعة علي الشعب السوداني لأنه هو من أشعل الحرب كما قال محمدالامين اسماعيل ‼️🧐 🤔
إن الحقيقة المؤلمة هي أن الجواب: كلأ.
لأن هذه ليست حرب الشعب السوداني.
إنها حرب بين شريكين في انقلاب، اختلفا على السلطة بعد أن اشتركا فيها.
🧐🫵ولهذا…
فإن أي إنتصار عسكري يحققه أحد الطرفين على الآخر، لن يترتب عليه – في حد ذاته – قيام دولة القانون، ولا إستعادة الديمقراطية، ولا بناء المؤسسات، ولا تحقيق العدالة.
🧐بل حتى لو إنتهت الحرب بإنتصار الجيش، فإن السؤال سيبقى قائماً :
هل سنعود إلى دولة مدنية دستورية؟
أم سنعود إلى ذات الواقع الذي كان قائماً بعد إنقلاب 25 أكتوبر، مع تبديل أسماء الحلفاء فقط؟
🧐🫵وهنا ينبغي أن ينتبه الشعب السوداني إلى أمرٍ بالغ الخطورة.
فهناك قوى سياسية وعسكرية وإقتصادية لا تتضرر من استمرار الحرب، بل تجد فيها مصالحها.
من جماعة ما يسمى بالحركة الإسلامية…
إلى بعض الحركات المسلحة…
إلى أمراء المليشيات…
إلى تجار الحرب…
والمهربين…
ومرتزقة الاحزاب والقوي السياسية…
وكل من يرى في إستمرار القتال طريقاً إلى السلطة أو النفوذ أو المال.
أما المواطن البسيط…
فهو الذي سيظل يتحمل ويدفع الثمن وحده.
🫵لهذا أقول لكل سوداني:
لا تجعل إنتصار هذا الطرف أو هزيمة ذاك تصرفك عن السؤال الحقيقي:
متى ستتوقف الحرب؟
ومتى سيعود الناس إلى بيوتهم وحيواتهم ؟
ومتى ستستعيد الدولة مؤسساتها؟
ومتى سيحكم السودان دستورٌ يختاره الشعب، لا فوهة بندقية يفرضها المتحاربون؟
إن السودان لا يحتاج إلى منتصر في الحرب…
🫵بل يحتاج إلى إنتصار الوطن.
يحتاج إلى وقف هذه الحرب العبثية المدمرة…
وإستعادة مسار التحول المدني والانتقال الديمقراطي…
وبناء دولة تقوم على سيادة الدستور، وإستقلال القضاء، وخضوع الجميع لحكم .

زر الذهاب إلى الأعلى