الأخبار

لجنة المعلمين السودانيين إضراب النفس الطويل — من أجل أجر عادل وتعليم حكومي مستدام

*لجنة المعلمين السودانيين*
*إضراب النفس الطويل*
إلى إخوتنا أهل الطباشير والكراسات وطابور الصباح
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 | اليوم الثاني من الأسبوع الثاني للإضراب
تحيةً تليق بصبركم، ومحبةً تليق بما تحملتموه، وتقديرًا لكل معلم ما زال يحمل رسالته رغم ثقل الحياة وقسوة الظروف.

إلى الذين شاركوا بالأمس في فعاليات إضراب النفس الطويل، داخل السودان وخارجه، في مدن النزوح وبلاد اللجوء؛ شكرًا لكم. لقد أثبتم أن المعلم، مهما تباعدت به المسافات، تظل تجمعه بزملائه قضية واحدة، وهمّ واحد، وأمل في حياة أفضل.

وإلى الذين يشاركون اليوم، والذين ما زالوا يفكرون في المشاركة، والذين تختلف آراؤهم مع لجنة المعلمين السودانيين، نقول: إن قضيتنا أكبر من الأشخاص، وأوسع من الخلافات، وأبقى من أي تنظيم نقابي.

لسنا هنا لنختبر ولاء أحد، ولا لنطلب من أحد أن يتفق معنا في كل شيء. نحن هنا لأن هناك سؤالًا يستحق أن نقف أمامه جميعًا:

كيف يستطيع المعلم أن يعلّم أبناء الآخرين، بينما يعجز راتبه عن تلبية احتياجات أبنائه؟ وكيف نطالبه بأن يمنح الأجيال مستقبلًا، وهو يكافح كل يوم من أجل أساسيات حياته؟

يا إخوتنا أهل الطباشير والكراسات وطابور الصباح،

إن إضرابنا ليس غاية في ذاته، ولا خصومة مع زميل اختار موقفًا مختلفًا، ولا خدمةً لشخص أو جهة. إنه وسيلة احتجاج سلمي للمطالبة بأجر عادل، يخفف عنا العوز والحاجة والسؤال، ويعيننا على مواجهة تكاليف الحياة، ويحفظ للتعليم مكانته وللمعلم قدرته على مواصلة رسالته.

شارك من أجل نفسك، ومن أجل أبنائك وأسرتك، ومن أجل مهنتك التي أفنيت فيها سنوات عمرك. شارك لأن لك حقًا، ولأن التعبير عن هذا الحق لا ينبغي أن يكون حكرًا على أحد.

ولكل معلم دور يستطيع أن يؤديه بحسب قدرته وظروفه؛ بالمشاركة، أو بإيصال صوت زملائه، أو بتوثيق معاناة المعلمين، أو بنشر المطالب، أو بمساندة الحق في أجر عادل. المهم أن ندرك أن هذه القضية تخصنا جميعًا، وأن صوت المعلم لا ينبغي أن يضيع وسط صخب الحياة.

أما أنت، يا من لم تشارك بعد، فلا تظن أن الفرصة قد فاتتك. ما زال بإمكانك أن تعبّر عن معاناتك، وأن تجعل صوتك جزءًا من صوت زملائك. لا تجعل خلافك مع اللجنة يحجب عنك حقك، ولا تجعل اختلاف المواقف سببًا في أن تبقى معاناتك بلا صوت.

وإلى زملائنا الذين لم يقتنعوا بالإضراب أو اختاروا عدم المشاركة، نحترم حقكم في الاختلاف، وندعو إلى استمرار الحوار بيننا. فالمعلم الذي يشارك، والمعلم الذي يتردد، والمعلم الذي يعارض، جميعهم يواجهون واقعًا يستحق النقاش والمعالجة.

هذا هو إضراب النفس الطويل: لا يتوقف على حماسة يوم، ولا يقوم على موقف شخص واحد؛ بل يستمد قوته من وضوح المطالب، واتساع المشاركة، والصبر، والعمل المشترك.

نريد راتبًا يكفينا عن سؤال الناس، ويعيننا على الوصول إلى مدارسنا، ويوفر لأسرنا الحد الأدنى من متطلبات الحياة. نريد أن نمارس مهنتنا دون أن يتحول العمل إلى عبء يستنزف ما تبقى من قدرتنا على العيش.

فلنواصل التعبير السلمي عن مطالبنا، كلٌّ من موقعه، ولنُبقِ قضيتنا حاضرة حتى تجد المعالجة التي تستحقها.

لسنا نطالب بالمستحيل؛ نطالب بأجر يعين المعلم على الحياة، وبواقع يسمح له بأن يؤدي رسالته دون أن تكون لقمة عيشه معركةً يومية.

معًا من أجل أجر عادل، ومعًا من أجل مستقبل أفضل للمعلم والتعليم.

‏

زر الذهاب إلى الأعلى