
كشفت دراسة حديثة لـ«سنتشري فاونديشن» أن السودان تحول إلى عقدة رئيسية في شبكة النفوذ الإيرانية والحوثية عبر البحر الأحمر، إذ لم تعد العلاقة بين طهران والجيش السوداني تقتصر على التسليح، بل اتسعت لتشمل نقل الأسلحة والأفراد، والخدمات اللوجستية والتمويل، مع بروز بورتسودان مركزًا رئيسيًا لهذه الأنشطة.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، زودت إيران الجيش السوداني بمسيّرات «مهاجر-6» وأنظمة رادار وذخائر، وسط تقارير عن وجود مدربين من الحرس الثوري للمساعدة في تشغيل هذه المنظومات وتدريب القوات السودانية.
وأوضحت الدراسة أن الدعم الإيراني لا يقتصر على المؤسسات العسكرية الرسمية، إذ تشير إلى مرور بعض قنواته عبر شبكات إسلامية مرتبطة بإرث نظام عمر البشير.
كما اتهمت واشنطن مسؤولين سودانيين، بينهم ميرغني إدريس، بالإشراف على صفقات شراء أسلحة إيرانية، فيما استفاد لواء البراء بن مالك من تدريب وتسليح مرتبطين بالحرس الثوري، بما يعزز قدرته على العمل خارج القنوات العسكرية التقليدية.
وبحسب الدراسة، دخل الحوثيون أيضًا على خط شبكة الإمداد منذ منتصف 2024، مع إفادات لمسؤولين يمنيين وغربيين عن مساهمتهم في نقل شحنات أسلحة لصالح إيران إلى السودان، ووجود عناصر حوثية في بورتسودان لإدارة عمليات لوجستية وتمويلية.
ورصدت الدراسة كذلك تحركات بحرية مشبوهة، بينها سفن عطلت أجهزة التتبع قرب السواحل السودانية، إضافة إلى شحنة صودرت في مايو 2026، وقيل إنها كانت موجهة إلى حلفاء للحوثيين داخل الجيش السوداني وإلى حماس في غزة.
وحسب الدراسة، رفعت احتمالات نقل تكنولوجيا المسيّرات مستوى المخاطر، إذ تربط بين المسيّرة السودانية «سفاروق» ونماذج إيرانية وحوثية مثل «أبابيل-تي» و«قاصف-2K»، معتبرة أن التشابه قد يعكس نقلًا للتكنولوجيا والخبرة، وربما تدريب مهندسين سودانيين على التصنيع.
وحذرت الدراسة من أن ترسيخ وجود حوثي في بورتسودان قد يمنح الجماعة موطئ قدم استراتيجيًا على الساحل الغربي للبحر الأحمر، ويفتح أمامها مسارات إمداد جديدة.



