ممارسة السياسة كوسيلة ديمقراطية للوصول إلى الحكم بالطبع في الدول التي تعتمدها كنظام دستوري متفق عليه بذات الوسائل والمفاهيم التي تحكمها كعملية منظمة الجوانب تقبل برحابة الصدر و التنافس الشريف في حده الأخلاقي المعقول في تلك الدول ..دون إطلاق أوصاف الخيانة والعمالة على عواهنها ضد الخصوم والمناقسين كل ببرنامجه المختلف عن رؤى الآخر ..لان القيم الأخلاقية الحاكمة لذلك السجال عبر إرادة الجماهير يظل مسورا بحماية القانون للجميع ومن غير تميز لحاكم يريد المد لسلطته عبر الصناديق دون النظر إلى استغلال أدوات الدولة في صراعه مع أي معارض يهفو إلى هزيمة ذلك الحاكم وفق ما يطرح من بضاعة مبادئه في شارع الحياة الديمقراطية .
فكم من رئيس في البلاد الغربية مثلا وقف محازيا لخصمه أمام منصة العدالة ليفصل القضاء بينهما في ڜان سياسي أو غيره عجزا عن حسمه في الفضاء الطلق ..فكان الاحتكام للقانون هو ملاذهما للفصل فيه..وفقا لمبدأ التساوي في الحقوق والواجبات.
وحتى الدولة العبرية على علاتها العدوانية و طموحاتها التوسعية وصلفها الاحتلالي ونزعتها العنصرية ..لا يستثنى فيها الحاكم من المحاسبة سواء أمام الهيئة التشريعية أو الوقوف أمام المحاكم العدلية مهما بلغت سطوته و علا كعب إنجازاته حيال وهم التفوق على الآخرين بالمزاعم التوراتية المزيفة .
وهاهو نتنياهو الذي يعتبره اليهود بطلا قوميا بكل فظاعة إحرامه لا يكف هذه الأيام عن استجداء رئيس الدولة عندهم و السلطات القانونية لاعفايه من المحاكمة على خلفية تهم تعتبر في انظمتنا الحاكمة في دول الحكم بوضع اليد على الزناد محض لعب عيال لا ينبغي أن يؤخذ على محمل الجد في مساءلة الحاكم. المعصوم و المنزه من كل عيب وان جاهر بالفساد و طغى في استرقاق العباد .
كما أنه من السهل عليه سواء في مخاطباته العلنية أو عبر ابواقه الوالغة في سموم عطاياه أن يصف خصومه بكل بساطة بالعمالة والخيانة والارتزاق دون أن يعير لا القيم الاجتماعية ولا المحاذير القانونية اهتماما طالما أنه يمسك بزمام الأمور على إطلاقها ويحتكر لنفسه ونظامه صفات الشرف الوطني و الحرص على السيادة رغم كل المأخذ البائنة التي تتكشف تباعا بعد زوال نظامه المستند على ركائز النفاق و التضليل وخدعة المواكب المصنوعة الحشود والمزروعة الحناجر .
ليجد نفسه يوما عاريا بلا غطاء يقيه من شمس افتتاح الحقيقة المرة.. وان استطاع أن يهرب من مظلة القانون الممزقة بايد التجاذب بين خطل ديمقراطي قصير الأجل و قبضة التسلط التي تصر على انها الصيغة المثالية لصيانة البلاد والعباد رغم انف التاريخ الذي يكذب لغة القوة مهما تطاول ذراعها و فجر ..و يثبت مصداقية قوة العقل السليم وان امتدت إلى حين مقدر لها حبال صبرها على مساحات التغول والتجبر الكذوبة و المجدبة .



