الأعمدة

قوّات “محمد مامون المرضي” المسلحة !!


رشاد عثمان
قلتُ لمحدثي الذي مازال يجتر السردية المبتذلة التي لم تعد تملك قدماً واحدة لتستند عليها ..
سردية الجيش السوداني .. المؤسسة الضامنة لبقاء (الدولة السودانية) !!
قلتُ له: إن هذا الافتراض يستبطن أن الجيش السوداني (الحالي) يفهم – ناهيك أن يحترم – مصطلحات مثل مؤسسة ودولة و (وطن) !!
خلال الربع الأول من عمر (الإنقاذ) سقط الجيش السوداني في كل المعايير الإفتراضية للمهنية والوطنية والقومية بل والأخلاقية!!
ذُبحت المهنية والقومية والأخلاق والوجدان الإنساني السوي سواء على نحو حَرفي مباشر مثل ما حدث في “مجزرة ضباط ٢٨ رمضان”، أو في مذابح إدارية عاصفة كانت – وما زالت – الإستراتيجية التي تتبناها وزارة الدفاع وترفدها الأيدولوجيا الصارخة ل (قوات الشعب المسلحة) !! مثل مذابح الإحالة (للصالح العام ) التي تشير “وبالوثائق” لفقدان الجيش لما يزيد عن ٦٥% من كوادره من الكفآءات المهنية الوطنية خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر ثورة الترابي وتلاميذه الظافرة “إن شاء الله” واستبدالهم إما عن طريق الدفعات الجديدة المؤدلجة بالكامل أو بتطعيم الجيش بالكوادر الفنية الموالية وصولاً إلى تعميد (المذبحة الأكبر ) في الجنوب تحت مظلة “فقه جهاد الكافرين” !! .. المذبحة التي دشّن فيها الجيش المتأسلم جواز قتل (الغيلة) فكانت مجازر (التفسيح) على الهوية .. تلك المذبحة التي انتهت – كمآل حتمي – بانفصال الجنوب ثم مذابح (براميل الأنتينوف) ضد المدنيين من الأطفال والنساء والشيوخ في سهوب جبال النوبة ووديان جنوب النيل الأزرق وبوادي دارفور وحواضرها وصولاً إلى مذابحه ضد الطُلاب العزّل في معسكر العيلفون ثم – التي وثقّها العصر – ضد مواطنيه المدنيين المعتصمين أمام مقر قيادته العامة في يونيو ٢٠١٩ !!
في زمان كانت فيه اليد الطولى في الجيش السوداني لمهووسين وسايكوباث من أمثال محمد الأمين خليفة والخنجر وابراهيم شمس الدين وعبد الرحيم محمد حسين و بكري حسن صالح ومحمد عثمان محمد سعيد والبقية من صنائع ودُمى محمد الهادي مامون المرضي!!

خلال تلك السنوات الكوالح كانت تقارير (الإنتظام في صلاة الجماعة بالمسجد) !! معياراً أولاً لتحديد الكفاءة المهنية للضباط بل وضباط الصف في بعض الحالات !! ناهيك عن حضيض التقارير “الرسمية” عن (إلتزام الزوجات والبنات بالزي الشرعي)!! وياله من حضيض لا يفوقه دمامةً إلا منابع الفِكر الذي يجمع هؤلاء القوم الغرباء عن السودان وعن شعب السودان !!
أترى .. إلى أي درك قاد تلاميذ (شيخ حسن وشيخ علي وشيخ السنوسي) قوات “شعبهم” المسلحة حتى أضحت تأخذ تعليماتها عن أخلاقيّات القتال و معاملة الأسرى من ساقطٍ في أبجدية الأخلاق مثل (مولانا) أحمد هارون !! المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية ؛ “أمسح أكسح .. ما تجيبو حي”!!
كان ذاك السفَال هو عهد العسكرتاريا الإسلامية التي مازالت تمسك بتلابيب السودان في مسيرتها التي بدأت بتاج الدين والمرضي وانتهت بموتورين على شاكلة عوض ابنعوف وعمر زين العابدين وكمال عبد المعروف وغيرهم من جندرمة (التنظيم الإسلامي) الذين مضوا في تطبيق استراتيجية التنظيم في “تسليح السياسة” على دارفور فأشعلوا النار ثم سكبوا الزيت على الحريق قبل أن يبلغوا الذروة في تحويل القضية السياسية إلى “دوّاس” مسلح عدمي بين العرب والزُرقة على المراعي والحواكير !!
فبدأ عصر تحويل دارفور إلى مستودع كبير للسلاح ودخلنا عهد “عنصَرَة البندقية” في سهول وأودية وصحارى وجبال دارفور وكانت بذور الدمامل التي مازالت تنثر صديدها على صفحة التاريخ مثل حرس الحدود “لمالكها” موسى هلال و مليشيا الجنجويد “لأربابها” آل دقلو !! وهي مليشيات إرتزاقية عنصرية تقوم على أحط مهنة عرفتها الإنسانية .. مهنة (القتل بالأجر) وقد أُخرج بعضهم من السجون قبل منحهم النياشين ومناجم الذهب ثم تقنين وجودهم عبر صلاحيات مطلقة أجازها و(بالغانون) مجلسهم الوطني في أكبر عملية (تعهير برلماني) عرفها التاريخ !!
والغريب حقاً هو .. أن يستجيب البعض ممن تُرجى منهم العقلانية والموضوعية لابتزاز (الجبهة الإسلامية القومية) المتطاول عبرالعقود منذ زمان مدرسة حسين خوجلي وحوارييه .. مدرسة إعلام “الفاتيّات” عن طريق زمرة من الصحفيين الذين تناسلوا على أيام فورة نفط عوض الجاز وابتدعوا نظام فكرة أخذ الأجر بالقطعة .. (الظرف مقابل المقال) .. وياله من حضيض !!
الخيار ليس حديّا كما يريد أن يوهمنا البعض مابين الجيش والمليشيا .. حتى لا نقع في مصيدة مغالطة المأزق المفتعل (False Dilemma )
هي ليست حرب الكرامة .. فكرامة الشعب السوداني قد ديست تحت سنابك همجية (الدوّاس العبثي ما بين مماليك وانكشارية عمر البشير ) فتشرد معظمه بين المنافي ومعسكرات اللجوء فراراً من بربرية بنادق و مدافع وفظائع الجنجويد ووحشية قصف طائرات ومسيرات جيش وميليشيات الإسلاميين!!
هي ليست سوى (كرامة) جنرالات البشير وتنظيمهم التي مرّغها صبية (مليشيا) الجنجويد في الوحل !!
مليشيا الجنجويد .. قوات الدعم السريع .. (كارتيل آل دقلو) هي صنيعة الجيش المؤدلج – المسخ – الذي صنعته الجبهة الإسلامية منذ بدايات العهد الغيهب .. والذي كان في مقدور سايكوباتي من (عينة) إبراهيم شمس الدين .. أن يقرر في مصير ضباطه العِظام وقد قرر سيادته أن يستبقي البرهان وكباشي وياسر العطا وابراهيم جابر ليكملوا فصول المأساة الملهاة!
ويالها من مأساة لحقت بالسودان … وبقوات شعبه المسلحة !!. ثم (بصحافته الحرة) التي أصبحت تعتاش على عطايا مال الشعب السوداني لكي تلوي عنق الحقيقة وتغصب بسطاء الناس غصباً لكي يقرأوا التاريخ من قفاه … وهيهات !!
وأقول لسيدي الطيب صالح .. لقد عرفنا منذ زمن ” من أين أتى هؤلاء”؟!.
أتت هذه الحثالة من ضواحي التاريخ … وهي تمضي حثيثاً نحو مزابلِه ..
وسيأتي اليوم الذي تخرج فيه المؤسسة الإفتراضية للجيش السوداني من وحل الجماعة إلى رحاب الوطن الفسيح …
إعادة نشر بمناسبة الإصطلاح الجديد (التيار الإسلامي الوطني) الذي يحاول من نحتوه عبثاً – وقد سكنت الغربان في العمائم – أن يربط الإسلام السياسي بالوطنية …

زر الذهاب إلى الأعلى