

منهم شخصيات عامه وسفراء وأعضاء برلمان وعسكريين
تشهد دولة الكويت مؤخراً حملة واسعة النطاق لتطهير ملف الجنسية، حيث وصل عدد الجنسيات المسحوبة حتى الآن إلى قرابة 70 ألف جنسية. المثير للدهشة أن قرارات السحب لم تستثنِ أحداً مهما كان منصبه؛ فشملت شخصيات عامة، نواباً سابقين، وضباطاً في الخدمة، بل وحتى دبلوماسيين مثل سفير الكويت السابق في لندن “بدر العوضي” والداعية “طارق سويدان”، وذلك بمرسوم أميري سيادي غير قابل للطعن.
هل رقم 70 ألفاً مبالغ فيه؟
قد يبدو الرقم ضخماً، لكن الواقع يكشف عن ثغرات تاريخية استُغلت لعقود. تخيل بلداً يشكل المواطنون الأصليون ثلث سكانه فقط، بينما الثلثان الآخرون وفدوا إليه، وجزء كبير من هؤلاء حصلوا على المواطنة عبر “التزوير الممنهج” أو شهادات الزور في ستينيات القرن الماضي، حيث كان يكفي أن يقسم شخص أمام اللجان بأنه ينتمي لهذه الأرض ليتم اعتماده وإضافة عشرات الأسماء معه بصفة “أخوة” أو “أبناء”.
نماذج من “العبث” الجيني والوثائقي:
كشفت التحقيقات والتدقيق بالبصمة الوراثية عن قصص تشبه الخيال العلمي في تعقيدها:
المؤسس الوهمي: شخص ادعى أنه من مواليد 1928م، حصل على الجنسية عام 1965م، ثم أضاف لملفه 3 إخوة و7 أبناء (جميعهم ولدوا قبل حصوله على الجنسية). هؤلاء السبعة أضافوا بدورهم قائمة طويلة من الأقارب. لاحقاً، اكتُشف أن “الأخوة الثلاثة” ليسوا إخوة، بل إن أحدهم لديه 87 ابناً مسجلاً، والآخر 82 ابناً، والثالث 26 ابناً. الصدمة الكبرى كانت أن الرجل “المولود عام 1928” لم يكن له وجود حقيقي أصلاً، والمجموعة بأكملها تنتمي لجنسية أخرى (سورية).
نائب البرلمان الهارب: نائب سابق في مجلس الأمة اكتُشف أنه مسجل على اسم “أب” ليس والده، ومعه “إخوة” غرباء عنه تماماً. أحدهم هارب منذ سنتين، وكان قد سجل نفسه ببيانات تكبر عمره الحقيقي بـ 15 عاماً ليتمكن من إضافة أبناء وأحفاد بأسماء وهمية.
الأب الخارق (1200 اسم): رُصدت حالة لشخص من مواليد الثلاثينيات، مسجل تحت اسمه 1200 اسم، تبين أن 978 منهم مزورون. هذا الرجل كان متزوجاً من 6 نساء ولديه 44 ابناً، تداخلت فيهم الأنساب الحقيقية بالمزورة بشكل مرعب.
الابن الأكبر من والدته: في واحدة من أغرب المفارقات، ادعى شخص عام 1965 أنه من مواليد البادية، وسجل أبناءً من زوجة متوفاة، ليتبين لاحقاً أن أحد الأبناء المسجلين “أكبر من أمه” بسنة واحدة!
تداخل الأنساب: حالة أخرى لرجل منسوب إليه 46 شخصاً، تبين أنه هو نفسه مزور وانتحل صفة عائلة أخرى. بناته الثلاث تزوجن من مزورين، واتضح وراثياً أن أزواج البنات إخوة لبعضهم، لكن هوياتهم الرسمية تقول غير ذلك.
لماذا حدث كل هذا؟
بدأت هذه الظاهرة منذ استقلال الكويت عام 1961م، نتيجة قلة الدقة في تعريف “المواطن” في القوانين الناشئة آنذاك، والتسرع في منح الجنسية، بالإضافة إلى الإغراءات الكبيرة التي توفرها الدولة لمواطنيها من سكن مجاني، تعليم، رواتب مجزية، ومناصب سيادية.
الخلاصة:
قد ينام الشخص وهو “نائب في البرلمان” أو “مسؤول رفيع”، ويستيقظ ليجد نفسه -بحكم القانون والبصمة الوراثية- مواطناً من بلد آخر، وأن شجرته العائلية ليست سوى وهمٍ من الورق تداخلت فيه الأخوة بالأبوة والخال بالعم في أكبر عملية تزييف للهوية الوطنية.



