في الوقت الذي يعاني فيه المواطن البسيط من ضيق الأحوال الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، أصبحت تكاليف العلاج والعمليات الجراحية تمثل عبئًا ثقيلًا على كثير من الأسر. فهناك من يضطر إلى بيع ممتلكاته أو الاستدانة لتوفير تكلفة عملية منقذة للحياة، بينما يقف آخرون عاجزين أمام أبواب المستشفيات بسبب الرسوم الباهظة التي تفوق قدرتهم على الاحتمال.
لقد ظهرت في بعض الأماكن و “المناطق ” ظاهرة يمكن وصفها بـ”مافيا المستشفيات”، حيث تحولت الخدمة الصحية من رسالة إنسانية سامية إلى تجارة قائمة على تحقيق أكبر قدر من الأرباح والمكاسب للمستشفى والأطباء ، دون مراعاة لظروف المرضى أو أوضاعهم المعيشية. وأصبح المريض في نظر البعض مجرد رقم أو فاتورة، بدلاً من أن يكون إنسانًا يحتاج إلى الرعاية والرحمة.
ولكن هنالك نماذج مشرقة من الأطباء والكوادر الصحية الشرفاء الذين ما زالوا يؤمنون بأن الطب رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن خدمة الإنسان واجب أخلاقي وإنساني قبل أن تكون مصدرًا للكسب المادي. هؤلاء الأطباء يبذلون جهودًا كبيرة لتخفيف معاناة المرضى، ومراعاة ظروفهم المادية، بل إن بعضهم يقدم العلاج أو العمليات بأسعار رمزية أو مجانًا للحالات الأكثر احتياجًا.
لكن المؤسف أن هذه النماذج الإنسانية كثيرًا ما تتعرض للمضايقات أو محاولات التهميش من قبل القريب والبعيد أصحاب المصالح الذين يرون في العمل الإنساني تهديدًا لمكاسبهم المادية ، وكذلك أصحاب القلوب المريضة التى لا تحمل غير الحسد والغل للنجاح .
فبدلاً من دعم هذه المبادرات النبيلة وتشجيعها، يتم أحيانًا محاربتها لأنها تكشف حجم الاستغلال الذي يتعرض له المرضى.
لكن يجب أن يكون للمجتمع دور كبير في حماية ودعم الأطباء والكوادر الصحية الذين يحملون قيم الرحمة والإنسانية واسنادهم في كل مايحاك بهم من مكايد ورفع الظلم عنهم ،
وعلى المجتمع كذلك محاربة تلك الرسوم الطبية والتكاليف العلاجية الباهظة لضمان حصول كل مواطن على حقه في العلاج الكريم دون استغلال أو ابتزاز.
التحية لشرفاء الحقل الطبي الذين يؤدون المهنة بكل إنسانية وأخلاق مهنية عالية سجلت لهم في صفحاتهم، ليكون جزء أصيل من هذا المجتمع ووضعوا بصمتهم في قلب كل مواطن .
فالطب الحقيقي لا يقاس بحجم الأرباح التي يحققها، بل بعدد الابتسامات التي يعيدها إلى وجوه المرضى، وبمقدار الأمل الذي يزرعه في نفوس المحتاجين.
وستظل أسماء الأطباء أصحاب القلوب الرحيمة محفورة في ذاكرة الناس، لأن الإنسانية الصادقة هي أعظم ما يمكن أن يقدمه الطبيب لمريضه.
كسرة……
أهلنا بالشمالية ومروي….
حافظوا على مستشفاكم العسكري قبل فوات الأوان فهو نعمة ومن نزلوا به كان خير السند لاهل مروي وماحولها



