الأعمدة

خازوق جابر” و”حرب الحيتان”.. استقالة “عبدالجبار” تكشف المستور وتوقعات بالإطاحة بـرأس اخر في حرب العمولات والنفوذ

راشد عبد القادر
كشفت مصادر مطلعة عن كواليس مدوية خلف استقالة د. سلمى عبدالجبار، التي سارع رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان في سلطة بورتسودان لقبولها فوراً. وأكدت المصادر أن قضية “قطعة الأرض” (300 متر) التي تم تصديرها للواجهة، ليست سوى “رأس جبل الجليد” ودخان كثيف للتغطية على “حرب حيتان” شرسة وصراعات نفوذ أعمق تتعلق بقطاعات حيوية تشمل النفط، الوقود، التصنيع الحربي، والقمح.
وفي تطور لافت، وضعت المصادر علامات استفهام كبرى حول دور الفريق إبراهيم جابر، عضو مجلس السيادة، الذي حاول التبرّؤ من عقد صيانة “كبري شمبات” المثير للجدل، مطالباً وزارة المالية بكشف تفاصيله. وشن مراقبون هجوماً عنيفاً على موقف جابر، معتبرين أن تنصله وهو “رئيس اللجنة المعنية” يضعه في خانة “الخازوق” بدلاً من المسؤول؛ متسائلين بتهكم: “كيف لرئيس لجنة ألا يعلم من يطرح العطاءات، وكيف تمت الترسية، ولمن؟”. وحذروا من أن غيابه عن المشهد سمح لما وصفوه بـ “عربدة” تنظيم القاعدة المحظور دولياً في مفاصل الدولة، مما ينذر بكوارث أمنية.
وأشارت التقارير إلى أن الأنظار تتجه نحو ملفات فساد مليارية، أبرزها “عمولة كبري شمبات” التي بلغت 3 ملايين دولار، كجزء من مخطط “طبقات الفساد المتعدد” الذي يدور في فلك البرهان، وترتبط خيوطه بأسماء نافذة مثل “الشيخ الحفيان” والحديث المتصاعد عن أدوار خفية لـ “خال البرهان” والحركات المسلحة، في مشهد يعكس تداخل المال بالسلطة في أحلك ظروف البلاد.
وفي سياق الترتيبات الأمنية، وصفت المصادر الصراع المعلن بين “كتائب البراء” و”درع البطانة” بقيادة كيكل، والملاسنات بينه وبين المصباح، بأنها “مسرحية مكشوفة” للتغطية على انفراد جهات محددة (الإسلاميين) بالملف الأمني والاقتصادي.
وتشير التوقعات بقوة إلى أن د. كامل إدريس، رئيس الوزراء المكلف، سيكون “كبش الفداء” القادم لامتصاص الغضب، بالتزامن مع صعود نجم د. لمياء، التي توصف بـ “الحلقة الأخطر” لارتباطها بعضو سيادي نافذ لوّح بقرب نهاية حكومة إدريس.
وفي خضم هذه الفوضى، اعتبر محللون أن التصريحات الأخيرة لمني أركو مناوي (“الأرجل مننا منو”)، التي ضجت بها الأسافير، لم تكن سوى محاولة بائسة للعودة للأضواء وصرف الأنظار عما يدور في بورتسودان من صراعات نفوذ، وحرب عمولات، وما يثار حول “تجارة الجنس” والفساد الأخلاقي والمالي الذي يزكم الأنوف.

زر الذهاب إلى الأعلى