تقارير

قرى تُهجَر بسبب العطش.. هل تصبح أبو حمرة القرية التالية؟

حين يترك الناس ديارهم لا بحثاً عن الذهب أو فرص العمل، بل هرباً من العطش، فاعلم أن أزمة المياه تجاوزت حدود المعاناة إلى تهديد الحياة نفسها!
في محلية قلي بولاية النيل الأبيض، اضطر سكان العديد من القرى من بينها قرية كرج إلى هجر ديارهم تحت ضغط العطش وشح الامطار الذي فاقم من أزمة العطش.
واليوم، تبرز قرية أبو حمرة، الواقعة على بُعد نحو 47 كيلومتراً جنوب غرب مدينة الدويم، بوصفها واحدة من القرى التي تواجه أزمة مائية تستدعي تدخلاً عاجلاً قبل تفاقم الأوضاع.
لسنوات طويلة، اعتمد الأهالي على مياه الأمطار التي يجمعونها في الحفائر والخيران والوديان لتلبية احتياجاتهم طوال العام. لكن الأمطار الشحيحة هذا الموسم لم تملأ تلك المصادر، فجفت الحفائر ونفد مخزون المياه، ليجد السكان أنفسهم أمام واقع قاسٍ: كيف تستمر الحياة بلا ماء؟
الأزمة لا تهدد الإنسان وحده، بل تمتد إلى الماشية التي تمثل مصدر رزق لكثير من الأسر، وتضع الأطفال وكبار السن أمام مخاطر صحية ومعيشية متزايدة. ومع استمرار شح المياه، يصبح البقاء في القرية أكثر صعوبة، بينما يلوح النزوح القسري خياراً مؤلماً لمن لم يعد يجد ما يسد به حاجته وحاجة أسرته.
إن هجرة القرى بسبب العطش ليست مجرد انتقال من مكان إلى آخر؛ إنها خسارة للمنازل ومصادر الرزق، وتهديد لاستقرار المجتمعات الريفية.
من هنا، فإن إنقاذ أبو حمرة يجب ألا يقتصر على إرسال شحنات مياه تنتهي بانتهائها، بل ينبغي أن يبدأ بتدخل إسعافي عاجل لتوفير مياه الشرب، تتبعه خطة مستدامة لتأمين مصادر المياه في القرية والقرى المجاورة.
المسؤولية تقع على عاتق حكومة ولاية النيل الأبيض والجهات المختصة والمنظمات الإنسانية، إلى جانب منظمات المجتمع المدني وأهل الخير. فالمطلوب تحرك عملي يبدأ الآن، قبل أن تضطر مزيد من الأسر إلى ترك ديارها.
إلى حكومة النيل الأبيض: لا تنتظروا أن تتحول القرى إلى أطلال حتى تتحركوا لإنقاذ سكانها.
وإلى كل أصحاب القلوب الرحيمة: أبو حمرة تستغيث، وسكانها بحاجة إلى من يقف معهم في هذه المحنة.
الماء ليس ترفاً، ولا منحة، بل أساس الحياة وحق لا يجوز أن يُترك الناس يصارعون من أجل الحصول عليه.
أنقذوا أبو حمرة.. وأوقفوا نزيف هجرة القرى بسبب العطش.
#أنقذوا_أبو_حمرة
#العطش_يهجر_القرى

زر الذهاب إلى الأعلى