واصلت استهداف البنيات التحتية والمواطنين،، مُسيَّرات المليشيا.. تعويض فشل الميدان..
قصف محطات الكهرباء والأعيان المدنية..جرائم حرب..

مطالبات بمعالجات لحماية المنشآت الحيوية..تحديات..
الفريق تاور: تصعيد هجمات المُسيَّرات محاولات إثبات وجود..

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
تكثّف ميليشيا الدعم السريع وداعموها من المحاور الإقليمية هجماتهم بالطائرات المُسيَّرة هذه الأيام، مستهدفين البنية التحتية والمنشآت الحيوية، وفي مقدمتها محطات الكهرباء، في تصعيد يهدد استقرار الخدمات الأساسية ويكشف عن تحول لافت في أساليب إدارة الحرب، ويأتي هذا التطور متزامناً مع هزائم ساحقة ومتلاحقة تتلقاها الميليشيا على يد الجيش وتتراجع على إثرها قدراتها الميدانية، الأمر الذي يشير إلى أن تصعيد الهجمات بالمُسيَّرات محاولة لتعويض خسائر الميدان وإظهار استمرار قدرتها على التأثير في مجريات المعركة.
دوافع التصعيد:

ويرى الخبير الاستراتيجي والأمني فريق شرطة حقوقي دكتور جلال تاور أن تكثيف ميليشيا الدعم السريع هجماتها بالمُسيَّرات يعكس تراجع قدراتها العسكرية، وسعيها إلى التعويض النفسي والمعنوي عن خسائرها، وإظهار أنها لا تزال قادرة على التأثير في مجريات الحرب، وقال تاور في إفادته للكرامة إن القوات المسلحة نجحت في الحد من حركة ميليشيا الدعم السريع وإضعاف قدراتها بصورة كبيرة، مشيراً إلى أن الميليشيا باتت تستخدم المُسيَّرات لضرب أهداف حيوية وإبراز استمرار وجودها في المعركة، منوهاً إلى أن المُسيَّرات تتيح تنفيذ ضربات بعيدة المدى دون الحاجة إلى تقدم بري، لكنها لا تحسم وحدها السيطرة على الأرض.
البنية التحتية:
وشهدت عدة مناطق سودانية، هجمات بالمُسيَّرات على منشآت كهربائية تسببت في أضرار واضطراب الإمداد في عدد من المناطق بما فيها العاصمة الخرطوم، ولا تقتصر آثار استهداف الكهرباء على المنشآت المتضررة، إذ تمتد إلى المستشفيات ومحطات المياه والاتصالات والأنشطة الاقتصادية، وتزيد أعباء المواطنين وتكاليف إصلاح البنية التحتية، ويُجمع مراقبون على أن استهداف المنشآت الحيوية يمثل وسيلة للضغط على الدولة، وإرباك الخدمات، وإجبار الحكومة على تخصيص موارد إضافية لحماية المواقع الاستراتيجية.
اتهامات تتجاوز الحدود:
وكشف الخبير الاستراتيجي والأمني فريق شرطة حقوقي دكتور جلال تاور، أن بعض المُسيَّرات التي استهدفت مواقع في الخرطوم خلال الأيام الماضية جاءت، من جهة أثيوبيا وعبرت الحدود الشرقية للسودان، معتبراً أن انطلاقها من أراضي دول مجاورة يضع البلاد أمام تحديات أمنية معقدة، وكان السودان قد اتهم أثيوبيا في وقت سابق بمواصلة تقديم الدعم العسكري واللوجستي لقوات الدعم السريع، وأكد الجيش السوداني وجود أدلة دامغة على انطلاق مُسيَّرات من مطار بحر دار الأثيوبي وقصف مطار الخرطوم في مايو الماضي، فيما شددت وزارة الخارجية السودانية على رفض أي تدخلات من شأنها تهديد أمن البلاد واستقرارها وسيادتها، مؤكدة تمسك السودان بحماية أراضيه وأمنه القومي.
مطلوبات:

وأكد الخبير الاستراتيجي والأمني فريق شرطة حقوقي دكتور جلال تاور أن الدفاعات الجوية تتصدى لعدد كبير من المُسيَّرات، إلا أن بعضها يتمكن من بلوغ أهدافه وإحداث أضرار كبيرة، خصوصاً في قطاع الكهرباء، ويرى مختصون أن قدرة التصدي لهذه المُسيَّرات، تتأثر بعوامل متعددة، تشمل كفاءة الرصد والإنذار، وتكامل وسائل الاعتراض، وطبيعة التهديد، واتساع المساحة المطلوب حمايتها وتعدد المنشآت الحيوية، ولذلك، فإن نجاح بعض المُسيَّرات في الوصول إلى أهدافها لا يعني بالضرورة انهيار الدفاعات الجوية، مثلما أن إسقاط عدد منها لا يضمن منع جميع الهجمات، وتتطلب مواجهة هذا التحدي تعزيز الإنذار المبكر والتنسيق بين وسائل الرصد والاعتراض، إلى جانب رفع قدرة المنشآت على استعادة خدماتها سريعاً بعد تعرضها للأضرار، باعتبار أن المعيار الأهم ليس عدد المُسيَّرات التي يجري إسقاطها فحسب، بل القدرة على حماية الأرواح وتقليل الخسائر وضمان استمرار الخدمات الأساسية.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن تحولاً مهماً في الحرب كشفت عنه مُسيَّرات ميليشيا الدعم السريع وداعميها من المحاور الإقليمية والتي تستهدف البنيات التحتية والأعيان المدنية وتهدد منشآت حيوية ترتبط بحياة المواطنين واستمرار الخدمات، وهي محاولة من الميليشيا لتعويض خسائرها الميدانية، وإظهار استمرارها في المعركة، ولا تقتصر مواجهة هذا التحدي على التصدي للمُسيَّرات بعد إطلاقها، بل تشمل حماية البنية التحتية، وتعزيز قدرات الإنذار والاستجابة، والتحقق من مصادر التهديد، والتحرك لمنع تدفق السلاح الذي يطيل أمد الحرب.



