تقارير
أخر الأخبار

انتخابات إسرائيل تثير مخاوف لبنان من تصعيد عسكري جديد

 

تتزايد المخاوف في لبنان من تداعيات الانتخابات الإسرائيلية على مستقبل المواجهة مع تل أبيب، وسط مخاوف من استمرار العمليات العسكرية وتوسع الوجود الإسرائيلي في جنوب البلاد، بدلاً من التوصل إلى تسوية تنهي الاعتداءات.

وتتركز التساؤلات اللبنانية حول ما إذا كان تغير القيادة الإسرائيلية سيؤدي إلى تعديل سياسة المواجهة، أم سيقتصر على تغيير أساليب إدارة الصراع، في ظل استمرار الخلافات بشأن سلاح حزب الله والوجود العسكري الإسرائيلي.

سيناريوهات التصعيد والتفاوض

قال مصدر دبلوماسي معني بالملف اللبناني، في تصريحات لـ«إرم نيوز»، إن تداعيات الانتخابات الإسرائيلية لن تتوقف على هوية الفائز، بل ستتصل بموقف القيادة المقبلة من الوجود العسكري في الجنوب، والمفاوضات، والضمانات اللازمة لمنع تجدد الحرب.

وأوضح المصدر أن السيناريوهات المطروحة تشمل استمرار الضغوط العسكرية والأمنية على لبنان، بالتوازي مع محاولات فرض ترتيبات جديدة على الحدود.

وأضاف أن الموقف الأمريكي سيؤثر في مسار المرحلة المقبلة، خصوصاً مدى استعداد واشنطن لممارسة ضغوط فعلية لدفع الأطراف نحو تفاهم قابل للتنفيذ.

وحذر من أن غياب آليات واضحة للانسحاب ووقف الاعتداءات قد يبقي احتمالات التصعيد قائمة، بما في ذلك اتساع العمليات العسكرية إذا تعثرت المسارات السياسية.

هل تتغير سياسة إسرائيل بتغير القيادة؟

يرى الباحث في الشؤون الدولية أحمد العناني أن تغيير القيادة في تل أبيب لا يعني بالضرورة تحولاً جوهرياً في السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان.

وأوضح العناني، في تصريحات نقلها «إرم نيوز»، أن الفروق المحتملة بين بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت قد تتعلق بأسلوب إدارة المواجهة وحدود التصعيد، أكثر من ارتباطها بتغيير الأهداف الاستراتيجية.

وأضاف أن فوز نتنياهو قد يعني استمرار النهج الحالي، بما يشمله من عمليات عسكرية وضغوط على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله.

أما وصول آيزنكوت إلى القيادة، فقد يفتح المجال لإعادة تقييم بعض الحسابات المتعلقة بالمفاوضات ودور الولايات المتحدة، دون أن يضمن ذلك إنهاء المواجهة.

وأشار العناني إلى أن مستقبل الصراع سيظل مرتبطاً بموقف واشنطن، ومدى استعدادها لدعم تسوية تتضمن ترتيبات واضحة بشأن الحدود والوجود العسكري الإسرائيلي وسلاح حزب الله.

مخاوف من وجود إسرائيلي طويل الأمد في الجنوب

في سياق متصل، حذر تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية من احتمال تحول الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من جنوب لبنان إلى وضع طويل الأمد، في ظل تعثر المفاوضات واستمرار العمليات العسكرية.

وبحسب التقرير الذي أعده المحلل ألكسندر لانجلوا، فإن استمرار الوجود الإسرائيلي قد يكرس واقعاً وصفه بـ«الاحتلال المفتوح»، مستحضراً تجربة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان بين عامي 1982 و2000.

وأشار التقرير إلى أن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي قد يعزز تمسك حزب الله بسلاحه، ويزيد تعقيد أي محاولة لمعالجة الملف الأمني، في ظل ارتباطه بمطلب الانسحاب وضمانات عدم تكرار العمليات العسكرية.

الدور الأمريكي في مستقبل التسوية

يمثل الموقف الأمريكي عاملاً أساسياً في تحديد فرص التوصل إلى تفاهم بين لبنان وإسرائيل، خصوصاً في ظل قدرة واشنطن على التأثير في مسار المفاوضات والقرارات الإسرائيلية.

ووفق التقرير، فإن إدارة الرئيس دونالد ترامب تمتلك أدوات للضغط على الحكومة الإسرائيلية، لكن استخدام هذه الأدوات لدفعها نحو تسوية مستدامة ليس أمراً مضموناً.

ويرى المصدر الدبلوماسي أن نجاح أي اتفاق محتمل يتطلب ضمانات واضحة لوقف الاعتداءات، وتنظيم الوضع على الحدود، ومعالجة مسألة الانسحاب الإسرائيلي.

وحذر من أن غياب آليات تنفيذ فعالة قد يجعل أي تفاهم عرضة للانهيار عند أول خلاف بشأن تطبيق بنوده.

استمرار التصعيد الميداني في جنوب لبنان

ميدانياً، أشار التقرير إلى استمرار القصف الإسرائيلي في مناطق جنوب لبنان، بما في ذلك محيط بلدة ميفدون ومنطقة المنصوري في قضاء صور، إلى جانب الغارات والتفجيرات التي تزيد المخاوف من اتساع المواجهة.

وتعكس هذه التطورات، وفق التقرير، الفجوة بين التحركات السياسية والواقع الميداني، في وقت تترقب فيه بيروت نتائج الانتخابات الإسرائيلية وانعكاساتها المحتملة على مستقبل الصراع.

وبين احتمالات التصعيد ومساعي التفاوض، يبقى مستقبل المواجهة مرتبطاً بقرارات القيادة الإسرائيلية المقبلة، وموقف الولايات المتحدة، ومدى التوصل إلى ترتيبات تضمن وقف العمليات العسكرية ومعالجة أسباب النزاع.

المصدر: تقرير مجلة «ناشيونال إنترست».

زر الذهاب إلى الأعلى