
أعادت المحادثات التي تستضيفها تركيا بشأن توحيد المؤسسة العسكرية الليبية فتح ملف المرتزقة والقوات الأجنبية، وسط تساؤلات حول فرص إخراجهم من البلاد وإنهاء أحد أبرز مصادر التعقيد في المشهد الليبي.
وتشير تقارير أممية ودولية إلى وجود مقاتلين أجانب وقوات أجنبية في ليبيا، فيما تطالب أطراف دولية ومحلية بإنهاء هذا الوجود، باعتباره عقبة أمام استعادة الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.
ملف المرتزقة أمام تحديات سياسية وأمنية
قال المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الليبية، بشير الجويني، إن الحراك السياسي الحالي يرتبط بمسارين رئيسيين؛ الأول تقوده الأمم المتحدة عبر المبعوثة هانا تيتيه، والثاني تقوده الولايات المتحدة عبر مسعد بولس.
وأوضح الجويني، في تصريحات لـ«إرم نيوز»، أن ملف المرتزقة والقوات الأجنبية شهد تحولات متعددة خلال السنوات الماضية، وأن وجود هذه القوات ارتبط في مراحل سابقة بتصاعد التوترات العسكرية.
وأشار إلى أن معالجة الملف تطرح تساؤلات بشأن كيفية التعامل مع القوات الموجودة على الأراضي الليبية، وطبيعة وضعها القانوني، ومدى تأثير التطورات في الدول المرتبطة بها، ومنها روسيا وتركيا وسوريا.
وأضاف أن الملف ظل من أبرز التحديات التي واجهت البعثات الأممية المتعاقبة، مع صعوبة التنبؤ بإمكانية التوصل إلى حلول عملية في المرحلة الراهنة.
هل تتعامل القوى الدولية بجدية مع إخراج القوات الأجنبية؟
من جانبه، اعتبر رئيس حزب صوت الشعب الليبي، فتحي الشبلي، أن ملف المرتزقة والقوات الأجنبية يمثل إحدى أكثر القضايا تعقيداً في ليبيا، ولا تقل خطورته عن الانقسام السياسي والعسكري.
وقال الشبلي إن الحديث عن توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات وبناء الدولة يظل منقوصاً ما دامت الأراضي الليبية تستضيف قوات أجنبية ومجموعات مسلحة ترتبط بأجندات إقليمية ودولية.
وأضاف أن التحركات الأمريكية والأممية، بالتزامن مع المسار العسكري الذي ترعاه تركيا، تركز على إعادة ترتيب المشهدين السياسي والعسكري، لكن ذلك لا يعني بالضرورة وجود خطة واضحة لإخراج جميع القوات الأجنبية.
وتساءل عما إذا كانت هذه المبادرات تتضمن التزاماً فعلياً بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، أم أن الملف سيظل ورقة ضغط تستخدمها القوى الدولية لتحقيق مصالحها.
توحيد الجيش الليبي مدخل لمعالجة الأزمة
ورأى الشبلي أن نجاح المسار العسكري الذي ترعاه تركيا في توحيد المؤسسة العسكرية الليبية قد يشكل مدخلاً مهماً لمعالجة ملف المرتزقة، شريطة أن يؤدي إلى تأسيس جيش وطني موحد يمتلك قراراً مستقلاً.
وشدد على ضرورة تطبيق معيار موحد على جميع القوات الأجنبية، بعيداً عن الانتقائية في التعامل مع الأطراف المختلفة، معتبراً أن التوافق بين القيادات العسكرية وحده لا يكفي لضمان استعادة السيادة الليبية.
وأضاف أن حسم الملف يتطلب إدراج إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية ضمن أي تسوية سياسية أو عسكرية، مع تحديد جدول زمني واضح وآليات رقابة وتنفيذ ملزمة.
السيادة الليبية بين التسوية السياسية والنفوذ الخارجي
وأكد الشبلي أن إنهاء الوجود العسكري الأجنبي لا يرتبط بقرار عسكري فقط، بل يحتاج إلى تفاهمات سياسية وضمانات أمنية تتجاوز حدود ليبيا، في ظل تشابك المصالح الدولية والإقليمية.
واعتبر أن ليبيا بحاجة إلى مشروع وطني يستعيد سيادتها وقرارها، بدلاً من تسوية تعيد توزيع النفوذ الخارجي داخل البلاد.
وبين مساعي توحيد المؤسسة العسكرية واستمرار الخلافات السياسية، يبقى مستقبل المرتزقة والقوات الأجنبية مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف الليبية والدولية على تحويل المطالب المعلنة إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ.
المصدر: نقلاً عن محللين سياسيين ليبيين.



