✍️ محمد الفاتح حضرة
ليست كل الحروب متشابهة
فبعضها يبدأ بنزاع سياسي أو عسكري
ثم ينتهي عند حدود القوة والسلاح
لكن أخطر الحروب في التاريخ الإنساني
هي تلك التي تُدار بالكراهية
حرب لا تستهدف الأرض فقط
بل تستهدف الوعي
وتستهدف الضمير
وتستهدف القدرة على التعاطف
حرب الكراهية
هي حين يُعاد تعريف “العدو” ليصبح: جارك
شريكك في الوطن
من يختلف معك رأيًا
من لا يهتف معك
من لا يقدّس دمك وسلاحك
في هذا النوع من الحروب
لا يعود الهدف الانتصار
بل الإلغاء
ولا يصبح القتل وسيلة
بل يتحوّل إلى متعة وتشفٍّ وسخرية 😡
ولهذا ترافق حرب الكراهية دائمًا: خطاب تحريضي
نزع إنسانية الآخر
تديين الصراع
وتبرير الخراب باعتباره فضيلة.
🛑 الحالة السودانية الشاذة.. حين تُقَدَّسُ الحرب ويُسْتَهْزَأُ بالحياة باسم الجهاد والكرامة!!
من بين كل شعوب الأرض التي تعاني اليوم من ويلات الحروب وآثارها المدمرة
تجد حقيقة إنسانية واضحة
الشعوب تبحث عن السلام
تتوسل وقف النار
تتشبث بأي هدنة
تحاول إنقاذ ما تبقى من حياة وأطفال ومدن وبنية تحتية
حتى في أكثر بقاع الأرض اشتعالًا
غزة وبيت المقدس
حيث مواجهة احتلال مباشر
يظل صوت الإنسان حاضرًا
نريد وقف القتل
نريد حماية المدنيين
نريد أن نعيش
لكن في السودان
تظهر حالة شاذة وغريبة ومقلقة 🧐
قطاعات واسعة من الشعب
ترفض وقف الحرب
تسخر من أي حديث عن هدنة
تضحك وهي تتحدث عن الفتك والمتك
تهتف للخراب
وتطالب باستمرار القتل والتشريد
وتدمير المرافق العامة والخاصة
وإفقار الشعب باسم الصمود
‼️
والأدهى
أن كل هذا يُغلَّف بشعارات دينية ووطنية
(الجهاد)
(الكرامة)
(نصر من الله وفتح قريب)
🤨 انقلاب القيم.. متى صار الخراب فضيلة؟!
الحرب في وعي هذه القطاعات لم تعد مأساة
بل تحولت إلى هوية
ومخدّر نفسي
وحالة طوارئ أخلاقية دائمة
صار القتل بطولة
والتشريد تضحية
والفقر قدرًا مقدسًا
والسلام خيانة
وهذا ليس إيمانًا
بل تبلّد أخلاقي جماعي
وانفصال خطير بين الإنسان وضميره 😡
🛑 القرآن.. الحياة أصل لا استثناء
القرآن لم يجعل الحرب غاية
ولا الدم عبادة
ولا الخراب طريقًا للتمكين
﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾
هذه ليست آية وعظ
بل قاعدة أخلاق كونية
﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾
لم يقل لا يحب أعداءه
بل قال الفساد
فكيف صار الفساد كرامة؟!
﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾
وكل حرب تُدمّر المدن وتشرّد الملايين هي تهلكة صريحة مهما زُيّنت بالشعارات
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾
الاستخلاف إعمار لا انتحار جماعي
🧠 السنة النبوية.. السلام مقصد لا ضعف
قال النبي ﷺ
«لا تتمنوا لقاء العدو وسلوا الله العافية»
حديث صحيح يهدم ثقافة عشق الحرب من جذورها
وقال ﷺ
«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»
فكيف بمن لا يسلم الناس من مدافعه؟!
وقال ﷺ
«لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم»
فكيف بتشريد شعب كامل باسم الدين؟!
⚖️ أقوال الأئمة.. الجهاد ليس فوضى
قال الإمام أبو حنيفة
الأصل في الدماء التحريم
وقال الإمام مالك
إنما شُرع القتال لدفع الظلم لا لجلبه
وقال الإمام الشاطبي
إذا انقلبت المقاصد إلى أضدادها بطل الاستدلال بها
أي
إذا صار الجهاد ذريعة للفساد
فهو باطل شرعًا ولو رُفعت فوقه ألف راية
🔥 العقل المُعَسْكَر.. صناعة الحركة الإسلامية
جماعة الحركة الإسلامية والتيار الإسلامي العريض
ربّت أتباعها لعقود على
فقه التمكين
ثقافة الطليعة المختارة
منطق نحن أو لا وطن
فنشأ عقل
لا يرى الوطن إلا ساحة حرب
ولا يرى الشعب إلا وقودًا
ولا يرى السلام إلا تهديدًا
لهذا يرفضون وقف الحرب
لأن الحرب تؤجل المحاسبة
وتغطي الفشل
وتحمي الامتيازات 🛑
🧩 الفلاسفة وتجارب البشر
قال سبينوزا
من يظن أنه يمتلك الحقيقة المطلقة يصبح قادرًا على ارتكاب أي جريمة
وقالت حنّة أرندت
حين تُرفع الأيديولوجيا فوق الإنسان يصبح القتل فعلًا عاديًا
وقال مثل إنساني قديم
حين يتصارع الفيلان العشب هو من يُسحق
والعشب في السودان هو
المدني
الفقير
الطفل
المرأة
✋ الخلاصة
🤨 السودان.. من حرب سلطة إلى حرب كراهية
ما يجري في السودان لم يعد مجرد صراع عسكري
بل انزلق سريعًا إلى حرب كراهية مكتملة الأركان
حرب تُدار عبر: منصات التواصل
المنابر الدينية
اللغة اليومية
والسخرية من الألم
في السودان اليوم
لم يعد القتل صادمًا
ولم يعد التشريد مأساة
بل تجد قطاعات واسعة: تضحك عند ذكر الفتك
تحتفي بالدمار
ترفض أي هدنة
وتهاجم كل من يدعو لوقف الحرب
‼️
والأخطر
أن هذه الكراهية تُقدَّم باسم: الجهاد
الكرامة
الوطنية
والنصر الإلهي
فتُقسَّم البلاد إلى: معسكر مؤمن
ومعسكر خائن
ويُنزَع عن المدني: حقه في الحياة
وحقه في الحياد
وحقه في النجاة
وهنا تفقد الحرب أي معنى أخلاقي
وتتحول إلى حالة مرضية جماعية 🛑
ما يحدث في السودان
ليس تدينًا
ولا وطنية
ولا جهادًا
بل
تشوّه ديني
وتديّن مُسيّس
وقسوة مُمنهجة
وعقل أُلغي لصالح الشعار
الشعوب التي تحب الحياة تبحث عن السلام
أما من يقدّس الحرب
فلا يبني وطنًا
بل يحفر مقبرة جماعية‼️
🛑 الخلاصة الأخيرة
حرب الكراهية لن تنتج منتصرين
بل تصنع: مجتمعًا مكسورًا
وجيلًا مشوَّهًا
ووطناً خائفًا من نفسه
🧐🫵وإن لم يُكسر هذا المسار الآن
فلن تنتهي الحرب حتى بعد صمت السلاح
🤨🛑
🤨🛑
#الحرب_ليست_دين
#لا_قداسة_للخراب
#الجهاد_ليس_ذريعة
#السودان_يستحق_السلام



