الأعمدة

قلناها منذ البدء وسنظل نتمسك بها بأن (الجنجويد) يجب أن ينحل، ولكن بالمقابل يجب أن يعود العسكر للثكنات

عصب الشارع – صفاء الفحل
أقلام بلا منطق
رغم أنني من الداعمين وبقوة لإيقاف هذه الحرب اللعينة وإنهاء حكم العسكر وعودة الحكم الديمقراطي المدني، وقد جاء في ديباجة مجموعة (الثمانية وثمانين) إعلامياً المتداولة في الوسائط بأنهم المجموعة التي تعمل على تأجيج نيران الحرب ودعم الحكومة العسكرية، رغم ذلك فإنني أرفض هذا التصنيف أو جمعهم جميعاً تحت هذه المظلة الضيقة وأراه مجحفاً للكثير منهم حسب معرفتي بـ(حكم الزمالة) بكافة الأسماء التي وردت ومواقعهم التي لم يكن بعضها دقيقاً؛ فالكثير منهم يقف في (الحياد) وينظر للأحداث من منظور (وطني) قد يرجح كفة (أحياناً) على الأخرى وليس بصورة مطلقة.
وتوجهات بعض الصحفيين أو غيرهم من (مدعي الصحافة) الموجودين بتلك القائمة خلال هذه الحرب العبثية لم تكن تحتاج لقائمة أو تفنيد، فهي معروفة ومكشوفة للجميع حتى أننا يمكن أن نعي ونتفهم من سياق متابعتنا لهم -حتى قبل قيام هذه الحرب- أسباب وقوفهم خلف المجموعة الانقلابية في كافة الأحوال دون تفكير أو منطق معقول، خاصة المجموعة (الكيزانية) منهم، بالإضافة لبعض الأرزقية الذين لا يهمهم إلى أين يمضي الوطن، وكل واحدٍ منهم يعرف موقعه من هذا التصنيف ولن يتمكن من الصمت، أما الذين تم إدخالهم القائمة بخبث وعن (قصد) وهم بعيدون عن هذا التصنيف فبكل تأكيد سيلتزمون الصمت لا خوفاً بل لأنهم يعلمون موقعهم الوطني ويدركون أن كل إناء بما فيه ينضح.
ومع احترامنا لقناعات كل من يبدي رأيه وفي تصوره بأنه يقف بالجانب الوطني السليم، أو هو يعلم دون ذلك ولكن مصالحه تقتضي الوقوف خلف تلك المصالح؛ فإن التسلسل المنطقي واضح للأحداث منذ (فض الاعتصام) والفترة الأولى بعد ذلك التي قادها العسكر، ثم رفضهم تسليم السلطة لحكومة للمدنيين، وصراعات الاتفاق الإطاري، ثم إشعال الحرب لقطع الطريق أمام عودتهم، وهي أمور يعلمها كل سوداني ذو عقل راجح ناهيك عن شخص من المفترض أنه من قيادات الرأي، وندرك أنهم يعلمون الصواب من الخطأ ولكن أياديهم مغلولة إن كانت بقناعة أو انتماء أو مصلحة مرتبطة باستمرار حكم العسكر “كيزان”.
وقد قلناها منذ البدء وسنظل نتمسك بها بأن (الجنجويد) يجب أن ينحل، ولكن بالمقابل يجب أن يعود العسكر للثكنات، وأن نعمل على صناعة جيش واحد موحد العقيدة بلا انتماء سياسي يحمي فقط الدستور والحكم المدني الديمقراطي، والجميع يعلم بأن ذلك هو المنطق ومطلب كل الشعب السوداني، بما في ذلك تلك المجموعة التي تعمل على الدفاع عن (الحكم العسكري) في الحق والباطل، مستغلين تداعيات الحرب التي أشعلوها كـ(مبرر) للإستمرار على سدة الحكم، وأعلم بأن لا أحد منهم يستطيع قول ذلك، وسيستمرون في محاولة (تغبيش) الحقيقة الواضحة، فهم أنفسهم لا يستطيعون الخروج من تلك الدائرة، وسيظل مدادهم (الأسود) يحرق الوطن حماية لمصالحهم الضيقة.. ولكن شمس الحقيقة لا بد أن تسطع يوماً لتكسر أقلامهم..
اعتذار من العصب
منعتني ظروف وجودي خارج التغطية إجبارياً من متابعة بعض الأحداث خلال الأيام الماضية، وأتقدم بالشكر والاعتذار لكل من راسلني خلال تلك الفترة ولم أتمكن من الرد عليهم في حينها…
وثورتنا ما زالت مستمرة.. وراية القصاص لم ولن تسقط.. والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..

زر الذهاب إلى الأعلى