تقارير

*تسريب استخباراتي أمريكي يوثق حرب السودان منذ الطلقة الأولى: “أرشيف الإدانة” يفتح ملفات الدم والمال والسلطة*

حرب السودان واجرام الإخوان
*تسريب استخباراتي أمريكي يوثق حرب السودان منذ الطلقة الأولى: “أرشيف الإدانة” يفتح ملفات الدم والمال والسلطة*
في تطور استقصائي ينسف السردية الرسمية لبورتسودان بشأن الحرب، ويعيد رسم خريطة الصراع من جذورها، كشف تسريب استخباراتي أمريكي عن أرشيف توثيقي ضخم رصد مسار الحرب في السودان منذ لحظة اشتعالها الأولى وحتى آخر غارة جوية في شمال الوادي.
وبحسب وثائق اطلعت عليها مصادر مطلعة، فإن واشنطن تتعامل مع الملف السوداني باعتباره أولوية استخباراتية قصوى، مدفوعة بهاجس المراقبة الدقيقة للتيارات الإرهابية الإسلامية، وتفكيك بنيتها التنظيمية والمالية وتقييد حركتها عالميا، وتقييم قدراتها التسليحية والتكتيكية ميدانياً. ويؤكد التسريب أن الولايات المتحدة تحتفظ بـ “الأرشيف، والصوت، والصورة، والأسماء، وتحركات جميع الأطراف”.
*أدلة دامغة موثقة بالأرقام والوقائع*
يضم الأرشيف أكثر من ثلاثة آلاف مقطع فيديو وثّق بالصوت والصورة اللحظة بلحظة الكارثة الإنسانية التي اجتاحت السودان. وكشف التسريب كذلك عن إنزال اثني عشر عنصراً سرياً إلى داخل السودان تحت غطاء العمل الصحفي من بداية الازمة، في مهمة رصد ميداني متواصل ظلت خاضعة لمراقبة أقمار صناعية لم تتوقف.
وجاء في صلب نص التسريب عبارة حاسمة: “هذا ليس تقريراً استخباراتياً عادياً. هذا إدانة موثقة بالأدلة القاطعة لكل من تورط في دعم فرقاء الحرب وتمويلها وتسليحها”.
*أولاً: من أشعل الفتيل ومن فرّ هارباً*
وثقت الملفات بالاسم والصورة قيادات بارزة في التيار الإسلامي قادت حملات التعبئة والتجييش والصرف البذخي لتمويل الحرب عبر المنابر الدينية والإفطارات الرمضانية، وأشعلت فتيل المواجهة، ثم انسحبت لاحقاً هاربة بأموال طائلة جرى رصد مساراتها وتتبع تحويلاتها على المستوى الدولي.
والأخطر في التسريب أنه كشف آلية المتابعة اللصيقة والدقيقة لقائد الجيش داخل بدروم القيادة العامة. لحظة بلحظة، وكلمة كلمة، وتفاصيل الخروج والمغادرة. وهو ما يؤكد أن الملف الأمريكي لا يغفل شاردة ولا واردة: من الرصاصة الأولى التي فجرت الحرب، إلى استخدام أسلحة محرمة دولياً، إلى الفظائع التي وثقتها العدسات، بما في ذلك جرائم جز الرؤوس، وبقر البطون، وأكل الأحشاء.
*استهداف ممنهج للبنية الحيوية للدولة*
لم يقتصر التوثيق على الجرائم ضد الإنسان. فقد سجلت الاستخبارات الأمريكية بتفصيل دقيق وإحداثيات لا تحتمل التأويل الاعتداءات التي نفذها الطيران الحربي المصري على المنشآت الحيوية والمصانع والخزانات والجسور، وصولاً إلى التعدي الأخير في شمال الوادي. كما وثّقت حالات قتل المدنيين العزل، وعمليات نهب واسعة ومنظمة للممتلكات العامة والخاصة في مواقع التعدين والأسواق.
*نهب الثروات وتدمير البيئة: “ذهب شمال الوادي نموذجاً”*
امتدت دائرة الإدانة لتشمل الاقتصاد والبيئة معاً. وبحسب الأرشيف، تم توثيق قطع غابات الصنط على ضفاف المقرن، وهي غابة مسجلة عالمياً ضمن محميات الطيور المهاجرة وتخضع لإشراف منظمة اليونسكو (NCAM)، وجرى تهريب أخشابها.
وفي أخطر ما ورد، وثّق الأرشيف عمليات تهريب ممنهجة للذهب السوداني من مواقع التعدين في شمال الوادي إلى داخل مصر. وبحسب التوثيق الاستخباراتي، بلغ حجم المهرب سنوياً ما يربو على 118 طن ذهب، أي ما يعادل 16 مليار و520 مليون دولار سنوياً. وبما أن الحرب دخلت عامها الثالث، فإن إجمالي ما تم تهريبه يصل إلى 354 طن ذهب بقيمة تقديرية تبلغ 49 مليار و560 مليون دولار.
كما وثق الأرشيف سرقة ماشية السودان ومحاصيله وترحيلها عبر شبكات إجرامية عابرة للحدود. وقد تم تحديد أسماء هذه الشبكات بالكامل، ورسم خرائط حركتها، وتحديد وجهاتها النهائية ومستودعاتها.
*واشنطن تعلن تحولاً استراتيجياً تجاه السودان*
استناداً إلى هذا الأرشيف، تعلن الولايات المتحدة عن مقاربة جديدة تجاه السودان تقوم على ثلاث ركائز: مواجهة مباشرة مع مراكز القرار المتورطة في إشعال الحرب، واحتواء صارم يمنع تمدد دوائر الفوضى والميليشيات، وقطع الطريق نهائياً على عودة التنظيمات الإرهابية المسلحة إلى سدة السلطة.
*الملف في يد الحكومة المدنية القادمة*
النقطة الفاصلة في التسريب أن هذا الأرشيف الضخم لن يظل حبيس أدراج البنتاغون. سيتم تسليمه كاملاً إلى الحكومة المدنية القادمة في السودان، لتفتح به البلاغات الجنائية، ولبدء محاسبة كل من تورط سلباً وأجرم في حق الشعب السوداني.
فالأرشيف سيتكلم… والعالم يسمع من المجرمين في حرب السودان بالدليل القاطع .
*واشنطن الاربعاء 19 اغسطس 2026م*
*د . عادل سيد أحمد الحسن*

زر الذهاب إلى الأعلى