الأعمدة

حين يُختطف الدين ليبرّر الحرب والقتل والإغتصاب والذبح والتدمير والخراب ونداء إلى الطيبين المضللين في السودان

✍️ محمد الفاتح حضرة
🛑 مدخل لا بدّ منه
عندما أسّس النبي ﷺ دولته في المدينة المنورة
لم تكن دولة إقصاء ولا تصفية
عاش فيها كفار غير مسلمين
وعاش خارجها كفار تربطهم بها عهود وجوار
لم يقتلهم النبي ﷺ
لم يستبح دماءهم
لم ينهب أموالهم
لم ينتهك أعراضهم
ولم يجعل اختلاف العقيدة سبباً للعدوان
بل عاملهم بالعدل والرحمة
تاجر معهم
أجاز الزواج من نسائهم
أكل ذبائحهم
وأقام معهم مواثيق واضحة
بل مات النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند تاجر يهودي
هكذا كان الإسلام في أنقى صوره
دولة أخلاق وقانون
لا دولة كراهية وانتقام
🧐 من هنا يبدأ السؤال السوداني!!
كيف تحوّل هذا الدين
من ميزان عدل
إلى أداة قتل
ومن رسالة رحمة
إلى خطاب تخوين واستباحة؟!
كيف صار بعض الطيبين يظنون
أن قصف المدن
ونهب البيوت
وترويع المدنيين
واغتصاب النساء
هو جهاد
وأن مخالفيهم أعداء لله؟!
🛑 توضيح ضروري
أنا لست سياسياً
ولا منتمياً لحزب
ولا أدّعي تمثيل قوى الثورة
ولا القوى المدنية
أنا مجرد مواطن سوداني
بدأ المتابعة والتفكير والتحليل
بعد اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة
ومن خلال النظر الهادئ في الوقائع
لا في الشعارات
تظهر حقيقة لا يمكن تجاوزها
قادة ما يُسمّى بالحركة الإسلامية
وقادة المؤتمر الوطني
ومعهم عسكر نكصوا العهود
هم من: – خلطوا الدين بالسلطة
– شرعنوا العنف
– صنعوا الميليشيات ثم فقدوا السيطرة عليها
– وقادوا البلاد إلى حرب لا تشبه الوطن ولا الإسلام
⚖️ هل هذه حرب وطن؟!
الحرب الوطنية تحمي الناس
لا تقتلهم
تحفظ المدن
لا تدمرها
تصون الكرامة
لا تنتهكها
أما ما نراه اليوم
فهو حرب على المواطن
باسم الوطن
وحرب على الدين
باسم الدين
🧐 نداء إلى الطيبين المضللين
كثيرون يناصرون استمرار الحرب بحسن نية
ظناً أنها حرب وطنية
أو معركة لإعلاء راية الإسلام
لكن اسأل نفسك بصدق
هل ما يحدث يشبه أخلاق النبي ﷺ؟!
هل يشبه مقاصد الإسلام؟!
الله لم يكلّف أحداً بنصرة الظلم
ولا بتقديس القتلة
ولا بالصمت على الجريمة لأن فاعلها يرفع شعاراً دينياً
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾
⚖️ خاتمة ضرورية
حين نعود إلى سيرة النبي ﷺ
نجد حقيقة واضحة لا تحتمل الالتباس
لقد عاش في دولته كفار غير مسلمين
ومع ذلك لم يستبح دماءهم ولا أموالهم ولا أعراضهم
ولم يجعل الاختلاف في العقيدة سبباً للقتل أو الإذلال
فإذا كان هذا هو ميزان الإسلام مع غير المسلمين
فبأي منطق ديني أو أخلاقي
يُستباح اليوم دم وأموال وأعراض سودانيين مسلمين
فقط لأنهم يطالبون بوقف الحرب
أو يرفضون حكم العسكر
أو يُوصمون سياسياً بمصطلح القحاطة؟!
وهذا الوصف لا يُقصد به تياراً سياسياً بعينه
بل يُستخدم كسلاح تخوين
ضد قوى الحرية والتغيير
وضد كل من لم يناصر جماعة الحركة الإسلامية
وضد كل من يرفض المؤتمر الوطني
وضد كل من يقول بوضوح
لا للحرب
لا لقتل المدنيين
لا لاستمرار هذا الخراب 💢
بهذا المنطق
يُفرَّغ الاختلاف من حقه
وتُستباح الحقوق باسم الدين
بينما الدين من ذلك بريء
المشكلة ليست في الإسلام
بل فيمن حوّلوه إلى أداة سلطة
وحين يُستخدم الدين لإسكات دعاة السلام
فذلك سقوط أخلاقي قبل أن يكون سياسياً!! 🛑
⚖️ خاتمة
السودان وطنٌ واحدٌ لكل شعبه
للمسلمين والمسيحيين وأصحاب المعتقدات الأخرى
للإسلاميين والعلمانيين وسائر التيارات السياسية والفكرية
لا يملك أحد حق احتكاره، ولا حق مصادرة هوية أهله أو إقصائهم منه
والقاعدة البسيطة التي عرفتها كل الأمم هي أن من يحكم هو من تختاره الأغلبية عبر انتخابات حرة ونزيهة، لا من يفرض نفسه بالسلاح، ولا من يحتكر الحقيقة باسم الدين
لقد قاد إصرار الإسلاميين على الاستبداد بالحكم، ورفضهم للشراكة والعدالة، إلى انفصال جنوب السودان
واليوم، فإن الإصرار ذاته على سحق ثورة ديسمبر، ورفض التداول السلمي للسلطة، وجرّ البلاد إلى حرب عبثية، لا يقود إلا إلى مزيد من التمزق، وربما إلى فصل دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، وأقاليم أخرى
الحل ليس في المزيد من الدم
ولا في تقديس العسكر
ولا في إعادة تدوير الاستبداد
الحل هو فيما قررته ثورة ديسمبر المجيدة
دولة مدنية
عدالة
حرية
وسلام
والحكمة تقتضي الوقوف مع من ظلوا متمسكين بهذه المبادئ، ولم يبدلوها تحت ضغط السلاح أو الابتزاز
وأعني بذلك صمود الدكتور عبد الله حمدوك، وخالد سلك، وبابكر فيصل، ورفاقهم
فهؤلاء، مهما اختلف الناس حولهم سياسياً، يمثلون اليوم خط الدفاع الأخير عن مشروع الدولة الوطنية
ومن أراد الخير لكل أهل السودان
فعليه أن يتوحد حول هذا المشروع
لا حول العسكر
ولا حول تجار الدين
ولا حول دعاة الحرب
فالأوطان لا تُبنى بالقهر
بل بالتوافق والعدل واحترام إرادة الناس
#السودان
#الدين_بريء
#لا_للحرب
#لا_لقتل_المدنيين
#الوعي_أولاً

زر الذهاب إلى الأعلى