استقرار نسبي في أسعار الصرف بالسودان والدولار يتجاوز 3,500 جنيه وسط مخاوف من انهيار شامل للعملة الوطنية
الخرطوم – شهدت أسواق النقد في السودان، صباح الأربعاء 3 سبتمبر 2025، حالة من الاستقرار النسبي في أسعار العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني، وذلك بعد موجة تقلبات حادة ضربت السوق الموازي خلال الأيام الماضية، قادت إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور.
ورغم هذا الهدوء النسبي، تشير المؤشرات الاقتصادية إلى استمرار الانهيار النقدي للجنيه، الذي فقد أكثر من 525% من قيمته منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
أسعار العملات في السوق الموازي
وفقًا لبيانات التداول في السوق الموازي:
- الدولار الأمريكي: 3,500 جنيه
- الريال السعودي: 933.33 جنيه
- الدرهم الإماراتي: 953.67 جنيه
- اليورو: 4,069.76 جنيه
- الجنيه الإسترليني: 4,729.72 جنيه
- الريال القطري: 958.90 جنيه
- الجنيه المصري: 72.13 جنيه
السوق الموازي يفرض سيطرته
تعكس هذه الأسعار مستويات تاريخية غير مسبوقة، ما يؤكد أن السوق الموازي أصبح المرجعية الأساسية لتحديد أسعار الصرف في ظل غياب تدخلات فعّالة من البنك المركزي، الذي يواجه أزمة احتياطيات أجنبية حادة وضعفًا في أدوات ضبط السوق.
تداعيات اقتصادية خطيرة
الانهيار المتواصل للجنيه أدى إلى قفزات هائلة في أسعار السلع والخدمات، حيث تضاعفت تكلفة المعيشة بشكل يفوق قدرة غالبية الأسر السودانية. كما شهدت أسعار الوقود والسلع المستوردة ارتفاعات جنونية انعكست مباشرة على تكلفة النقل والإنتاج المحلي، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة المعيشية.
أسباب الانهيار النقدي
يربط محللون اقتصاديون التدهور الحالي بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:
- استمرار الحرب الداخلية منذ أبريل 2023 وما نتج عنها من شلل اقتصادي شامل.
- هروب رؤوس الأموال وتراجع الاستثمارات الأجنبية.
- انخفاض الإنتاج في القطاعات النفطية والزراعية والتعدينية.
- انكماش حركة الصادرات والواردات وسيطرة المضاربين على السوق الموازي.
- غياب سياسات نقدية فعّالة وضعف الرقابة الحكومية.
غياب حلول رسمية ملموسة
رغم إعلان الحكومة خططًا متكررة للسيطرة على السوق الموازي وضبط أسعار الصرف، إلا أن الأسواق لا تزال تشهد قفزات شبه يومية في الأسعار، ما يعزز اعتقاد المتعاملين بأن أي استقرار حالي ليس سوى هدوء مؤقت يسبق انفجارًا جديدًا.
تحذيرات من التضخم المفرط
يحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الجنيه عند هذه المستويات المنهارة قد يقود إلى تضخم مفرط يهدد بانهيار الدورة الاقتصادية، ويضعف القوة الشرائية للمواطنين، ويدفعهم إلى الاعتماد على العملات الأجنبية في تعاملاتهم اليومية، مما يعمّق أزمة الثقة في العملة الوطنية.
الحاجة لإصلاحات عاجلة
ويرى المراقبون أن تجاوز الأزمة يتطلب:
- وقف الحرب كخطوة أساسية لإعادة الاستقرار.
- ضخ استثمارات عاجلة في القطاعات الإنتاجية.
- إعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي.
- فرض رقابة مشددة على السوق الموازي ومحاصرة المضاربين.
- إطلاق حوار اقتصادي شامل بمشاركة القطاع الخاص والخبراء


