الأعمدة

#ما بين قانون سكسونيا وتمجيد البنادق في السودان يظهر في الساحة #إعفاء وتكريم /#أبو عاقلة كيكل و/#إبراهيم بقال… وصورية محاكمة اللواء /#أحمد الطيب بتهمة الإهمال فقط رغم ضخامة الجرم

بقلم المستشار القانوني/#مهيد شبارقة
اولا: #مدخل اعترافي
ليس هنالك أخطر على الدول الخارجة من الحروب أو الغارقة في أتونها من أن تُدار العدالة بعقلية الغلبة لا بمنطق القانون ففي السودان حيث اختلطت مفاهيم الدولة بالميليشيا والشرعية بالبندقية بات ما يُعرف ساخرًا (#بـقانون سكسونيا» هو #الحاكم الفعلي للمشهد..!!
فقانون الغاب يُطبق فقط على الضعفاء ويُعطَّل أمام القانون الذي نعرف على الأقوياء واصحاب النفوذ من حملة السلاح.
لذا هذه القراءة ليست ترفًا فكريًا بل هي محاولة اعتراف صريح بأن ما يجري اليوم من إعفاءات وتكريمات ويقابله تقديم محاكمات شكلية لأكباش فداء لا علاقة لها مطلقا بجوهر الجرائم ولابسلسلة القيادة الحقيقية التي أنتجت الخراب والدمار.

ثانيا :#قانون سكسونيا حين تصبح العدالة انتقائية:
بالفقه القانوني غير المكتوب في السودان المعاصر لا يُسأل الفاعل إن كان يحمل السلاح بل يُسأل: #لصالح من هو يعمل؟
فإن كانت بندقيته موجهة لخدمة مركز القوة أُعفي وكُرّم و أُعيد تدويره سياسيًاوإن كان خارج هذا السياق فالقانون حاضر صارم لا يعرف التسويات.
وهنا يتجلى «#قانون سكسونيا» لا كخلل عرضي بل كمنهج حكم عنواه:
#إفلات من العقاب للمتورطين في الانتهاكات الكبرى و/محاكمات صورية لصغار المسؤولين أو لمن انتهى دورهم السياسي ومثال لذلك:
/#أبو عاقلة كيكل و/#إبراهيم بقال: من العفو عن المساءلة إلى التكريم
ان في إعفاء – بل وتكريم – شخصيات عسكرية أو شبه عسكرية مثل /أبو عاقلة كيكل وإبراهيم بقال رغم الجدل الواسع حول أدوارهم الميدانية الموثقة في الانتهاكات يطرح سؤالًا مركزيًا الاوهو:
#هل المعيار في الدولة السودانية اليوم هو الكفاءة والانضباط العسكري أم القدرة على حمل السلاح في اللحظة المناسبة..؟
وفي السياق الطبيعي لأي دولة فإن:
مجرد الاشتباه في التورط بانتهاكات جسيمةأو الفشل في حماية المدنيين
أو الانخراط في صراعات مسلحة خارج التفويض القانوني كفيل جدا بفتح تحقيق مستقل لا بفتح أبواب التكريم.
لكن في سودان الحرب والتمليش، تتحول البندقية من أداة مساءلة إلى صك غفران.
وتمجيد السلاح… حين تُهزم القيم
وتكريم حملة السلاح دون مراجعة أخلاقية أو قانونية لأفعالهم لا يُنتج نصرًا، بل:
يعمّق ثقافة الإفلات من العقاب ويبعث برسالة مدمرة للمجتمع عنوانها:
(العنف مجزٍ )وهو مايقوّض أي حديث عن دولة مدنية أو جيش مهني لاحقا
وهكذا يصبح الانخراط في الحرب طريقًا للترقي الاجتماعي والسياسي لا وصمة عار تستدعي المحاسبة.
فاللواء أحمد الطيب قائد قيادة منطقة مدني العسكرية في محاكمته السمجة يبرز سؤال:
#هل هي محاكمة الإهمال أم تغطية الجريمة..؟
في الجهة المقابلة تبرز محاكمة اللواء أحمد الطيب بتهمة «#الإهمال» كمثال صارخ على العدالة الانتقائية فالإهمال في السياق العسكري لا يكون جريمة قائمة بذاتها إلا إذا:
ثبت أنه /فردي و/معزول و/غير مرتبط بأوامر أو /سياق مؤسسي
#أما حين تكون:
القرارات مركزيةو/الفشل جماعي و/الانهيار ناتج عن سياسات قيادية عليا
فإن محاكمة فرد واحد لا تعدو كونها (#مسرحية قانونية تهدف إلى امتصاص الغضب العام واعفاء مرتكبها).
والسؤال الحقيقي هنا ليس هو:
هل أهمل اللواء أحمد الطيب؟
بل:
#من أصدر الأوامر؟
#ومن تجاهل التقارير؟
#ومن سلّح الميليشيات؟
#ومن فتح الباب لانهيار مؤسسات الدولة؟

ثالثا:#العدالة الصورية:
خطر مضاعف العدالة الصورية أخطر من غياب العدالة لأنها:
توهم الضحايا فعليا بوجود محاسبة
وتمنح الجناة الحقيقيين غطاءً قانونيًا
وتغلق باب الحقيقة والمصالحة مستقبلًا
وفي الحروب لا تسقط الدول فقط بالسلاح بل تسقط حين تكذب على نفسها قانونيًا.
رابعا:#الفرق بين الدولة واللا دولة:
ما بين إعفاء المقاتلين ومحاكمة الإداريين، يتكشف مأزق السودان الحقيقي:
فلا دولة قانون مكتملة ولا فوضى معلنة بل منطقة رمادية تحكمها موازين القوة لا النصوص وفي هذه المنطقة يصبح القانون أداة سياسية لا معيارًا أخلاقيًا.
#خاتمة:
(الاعتراف المؤلم)
الاعتراف الأصدق اليوم هو أن السودان لا يعاني فقط من حرب عبثية بل من انهيار مفهوم العدالة في حد ذاته.
وأن أي حديث عن السلام دون /تفكيك ثقافة تمجيد السلاح و/مساءلة حقيقية بلا خطوط حمراء و/إلغاء عملي لقانون سكسونيا هو ليس إلا هدنة مؤقتة قبل جولة عنف جديدة فالبلاد التي تكافئ حاملي البنادق وتحاكم الظلال لا تخرج من الحرب… بل تعيد إنتاجها.

زر الذهاب إلى الأعلى