


بقلم : أمير شاهين
فى شهر مايو الماضى 2026 مرت علينا الذكرى الاولى على رحيل الاخ محمد سعدالدين المشهور ب ( تسعة) والذى حدثت وفاته فى مايو 2025 فى الشمالية بعد مضاعفات عملية جراحية اجريت له و تسعة كما هو معروف عنه واحد من اكبر مشجعى و محبى نادى التحرير البحراوى العريق شيخ الاندية فى السودان وقد اكتسب شهرة كبيرة فى اوساط الرياضيين فى بحرى بسبب هذا الحب للتحرير !
عرف عن الفقيد بانه كان العاشق الولهان لنادى التحرير لا يعرف سواه و لايريد ان يعرف وكان عليه الرحمة و المغفرة المشجع رقم واحد للنادى مكملا مسيرة مشجعى النادى منذ ايام المرحوم عبدالعظيم على نور ( عبدالعظيم الحلاق) و المرحوم قمر المادح و حسون عثمان الحاج و عبدالوهاب دهب ومن جيل الشباب نجد سامر عابدين صلاح وعزو الباكسيميت و امجد حسن الصبرة ! و تسعة بدون جدال قد وضع اسمه فى قائمة كبار المشجعين لناديه ! فاذا كان للمريخ ود الجنيد حامل الطبلة وسليم ابوصفارة فى الهلال والعم باجورى فى الموردة و تسعة فى التحرير
نشأ المرحوم فى حى الختمية غرب مع رفيقه و صديقه الاستاذ عبدالرحمن عبدالرسول وكانا يشتركان سوية فى حب فريق البحيرة فى رابطة الختمية و نادى التحرير والذى كان وقتها ضمن اندية القمة الكروية فى السودان جوار منزل الاستاذ حاج التوم احد رموز التربية و التعليم و ايضا جوار صاحب السعادة محمد احمد سبيتى الرمز البحراوى الرياضى فى شارع دكان حاج البشير ( دكان الازيار كما كانوا يسمونه )
كان نادى التحرير هو كل حياة المرحوم تسعة واذ كان للحب 15 درجة فى اللغة العربية تبدأ بالهوى و تصعد الى الشغف و الوجد و العشق و تنتهى الى القمة فى الهيام وهي أعلى درجات الحب، ويُقصد منها الوصول لمرحلة الجنون بالحبيب ! وبدون شك فان كل من عرف المرحوم تسعة يافق تماما بانه قد وصل الى مرحلة الهيام بل زاد عليها . فقد كنت اراه هادئا مستكينا بطبعه ولكن عند مشاهدته للتحرير فى المباريات فهو يتحول الى حالة لا يمكن وصفها ! وكان كثيرا ما يدخل فى مشاكل و مشاجرات مع مشجعى الفرق الاخرى و حتى مع بعض الاداريين فى النادى بسبب انتقاده لهم عند هزيمة التحرير من الفرق الاخرى
كان تسعة متواصلا معى قبل الحرب بمدة قصيرة و كان قادما من اليمن اذ انه كان حنديا فى القوات المسلحة وعرفت بانه قد اشترى منزلا فى منطقة حطاب و كان ما يؤلمه انه لم يكن يستطيع بسبب بعد حطاب عن نادى التحرير من مداومة الحضور الى النادى وقال لى انه لا يعرف طعم الحياة وهو بعيد عن النادى , ومن القصص التى تروى عنه ان اخوانه مرة قد رحلوا الى الكلاكلة فى الخرطوم وقالوا له تعال معانا فقال لهم انا ما بقدر اسيب بحرى لانو فيها التحرير و رفض الانتقال معهم .
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وزوجا خيرا من زوجه، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر، ومن عذاب النار .
والى اللقاء .



