محمد الفاتح حضرة
لعله لم يعبثْ شيءٌ بالعقلِ المسلم العربيِّ مثلما عبثتْ به الفتوى
وحين تتحوّل الفتوى من اجتهادٍ شرعيٍّ منضبط إلى أداةٍ سياسية، فإنها لا تُعطِّل العقل فحسب، بل تُشرعن القتل، وتُغلق أبواب الصلح، وتضع نفسها في مواجهةٍ مباشرةٍ مع مقاصد الدين ونصوصه القطعية!! 🛑
الفتوى في أصلها الشرعي جائزة، بل قد تكون واجبة عند الحاجة، وهذا ثابتٌ بالقرآن والسنة
لكنّ الإشكال كلّه يبدأ حين تُنزَع عنها بشريّتها، وتُلبَس ثوب العصمة، ويُقدَّم رأي الشيخ بوصفه “رأي الله” الذي لا يُناقَش ولا يُراجَع
وأنا أناقش خطورة هذا الانحراف، لم يكن ذلك تنظيرًا مجرّدًا
بل كان حاضرًا في ذهني النموذج السوداني المعاصر
حيث صدرت فتاوى سياسية صريحة عن شيوخٍ وعلماء محسوبين على جماعة الحركة الإسلامية، وما يُسمّى بالتيار الإسلامي العريض، في مقدّمتهم د. محمد الأمين إسماعيل، المتخصص في تفسير القرآن الكريم، ومعه د. عبد الحي يوسف وغيرهما
فتاوى حرّمت السعي للصلح بين الجيش والدعم السريع
وحرّمت الهدنة ووقف الحرب
واعتبرت الدعوة لحقن الدماء خيانةً، أو ضعفًا، أو انحيازًا لطرفٍ دون آخر!! 🤨
وهنا يجب التوقّف
لأننا لا نتحدّث عن مسألةٍ اجتهاديةٍ فرعية
بل عن معارضةٍ صريحةٍ لأوامر قرآنيةٍ قطعية لا تحتمل التأويل ولا المواربة
⚖️ الصلح في القرآن… أصلٌ تشريعي لا استثناء
القرآن الكريم جعل الصلح أصلًا من أصول التعامل، لا رخصةً ظرفية
حتى في حال الحرب
وحتى مع غير المسلمين
قال تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾
[الأنفال: 61]
وقال سبحانه: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾
[الممتحنة: 8]
بل جعل الله الصلح بين المسلمين واجبًا شرعيًا صريحًا: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾
[الحجرات: 9]
فأيُّ فقهٍ هذا الذي يُحرِّم ما أمر الله به
ويُخوِّن الساعي للإصلاح
ويُقدِّم استمرار الحرب على حفظ النفس!! 🛑
ﷺ السنة العملية… الصلح قبل السيف
السنة النبوية لم تكن تاريخًا للدم، بل منهجًا لحفظه
النبي ﷺ:
صالح مشركي قريش في صلح الحديبية، رغم اعتراض بعض الصحابة في بدايته
قبل شروطًا قاسية ظاهرًا، لكنها جنّبت الأمة حربًا دامية، وفتحت باب الدعوة والفتح
قال ﷺ:
«ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة»
وقال ﷺ: «لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل رجل مسلم»
فإذا كان هذا في المسلم
فكيف تُباح دماء مسلمين مسالمين
فقط لأنهم يعارضونك سياسيًا
أو يطالبون بدولةٍ مدنيةٍ وعدالةٍ وحرية!! 😡🩸
🧠 فقه الصحابة والتابعين… دولة لا عصابة
الصحابة والتابعون فهموا الدين باعتباره حمايةً للحياة لا ماكينة قتل
عمر بن الخطاب رضي الله عنه عقد عهود الصلح، وأمّن غير المسلمين على دمائهم وأموالهم
علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفض تكفير الخوارج، ولم يقاتلهم إلا حين سفكوا الدماء
أئمة الفقه قرّروا قاعدةً لا خلاف عليها: الأصل في الدماء الحرمة
لم يقل أحدٌ من أئمة الإسلام المعتبرين: حرّموا الصلح
أو: اقتلوا المخالف السياسي
أو: استمروا في الحرب ولو هلكت البلاد!! 🛑
🛑 الفتوى السياسية السودانية… أين تقع من هذا كله؟
الفتاوى التي:
حرّمت الصلح
وحرّمت وقف الحرب
وأباحت دماء شباب الثورة
وأباحت دماء المنتمين لقوى الحرية والتغيير
وشرعنت القتل على أساس سياسي
هي فتاوى تخالف القرآن والسنة والإجماع والمقاصد
ولا يمكن تبريرها بخطأ اجتهادي معذور
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
«فمتى ظهر الدليل وجب الأخذ به، ولا يجوز العدول عنه، ولا عذر لأحدٍ عند الله في اتباع قول يعلم أن الدليل ثابت بخلافه»
ومن أطاع هذه الفتاوى وهو يعلم بطلانها
فقد وقع في المعنى الذي حذّر منه القرآن: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّه﴾
🛑 لا طاعة في الدم… والمسؤولية فردية أمام الله
ولا بدّ هنا من تقرير حقيقةٍ شرعيةٍ لا تقبل الالتفاف
وهي أن كل مسلمٍ منخرطٍ ومشاركٍ في هذه الحرب
سواء حمل السلاح
أو أعان
أو حرّض
أو برّر
استنادًا إلى فتاوى سياسية صادرة عن شيوخٍ وعلماء، أمثال د. عبد الحي يوسف ود. محمد الأمين إسماعيل وغيرهما
لا يملك عذرًا أمام الله فيما ارتكبه من أذى وضرر وفساد في الأرض وسفكٍ للدماء
فالفتوى لا تُسقِط المسؤولية
والطاعة لا تُبيح الجريمة
ولا أحد يحمل وزر أحدٍ يوم الحساب
قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾
وقال سبحانه: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾
ولن يشفع لأحدٍ يوم القيامة
عبد الحي يوسف
ولا محمد الأمين إسماعيل
ولا غيرهم من شيوخ الفتنة
ولن تشفع الفتاوى السياسية
ولا الخطب الحماسية
ولا الشعارات الدينية
فالحقُّ واضح
وآياتُ القرآن المحكمة في تحريم القتل والعدوان والفساد بيّنة لا لبس فيها
ويستطيع كل مسلمٍ عاقلٍ أن يفهم معناها دون وسيط
قال تعالى: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾
وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾
ومن أطاع هذه الفتاوى وهو يعلم أنها تخالف كتاب الله
فقد وقع في المعنى الذي حذّر منه القرآن حين قال: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّه﴾ 🛑
🛑 وحين تَتَكَلَّمُ النَّتَائِج… تَسقُطُ الفِتْوَى!!
اليوم
لم تعد المسألة نظرية
فالواقع نفسه صار شاهدًا على خطل تلك الفتاوى وخطئها
دمار
خراب
نزوح ولجوء بالملايين
نهب وسرقة
قتل
اغتصاب
تشظّي مجتمع
وانهيار دولة
وفقرٌ ينهش الناس بلا رحمة 😓🛑
هذا هو الحصاد الحقيقي للفتاوى التي قدّمت الحرب على الصلح
والقتل على الحياة
والسياسة على الدين
تخيّل فقط
لو أن الجيش
والدعم السريع
وجماعة الحركة الإسلامية
والمؤتمر الوطني
وميليشياتهم
استجابوا لأمر الله بالصلح منذ الأيام الأولى للحرب
هل كنا سنصل إلى هذا الجحيم؟!
الجواب واضح
لا… وبألف لا !!
لكنّ المأساة
أن شيوخ الدين الساسة
أصحاب الفتاوى السياسية
لا يزالون مصرّين
ولا يزالون يكابرون أمام الدم والخراب
وكأنّ شيئًا لم يحدث!! 🤨😡
والأخطر
أن العامة لا تزال تتبعهم
وتسير في ركابهم
وتواصل القتل والاقتتال
دون أن يخطر ببال كثيرٍ منهم
أنها قد تكون تلك الحرب التي قال عنها النبي ﷺ:
حربًا يكون القاتل والمقتول فيها في النار
والعياذ بالله 😓🩸
وهنا لا تعود القضية خلافًا سياسيًا
بل مسألة نجاة
لأن الفتوى التي تقود إلى هذا المصير
ليست اجتهادًا
بل فتنة
وليست هداية
بل ضلالٌ مُسلّح
وهكذا
لا تُدان الفتوى السياسية بالنصوص فقط
بل تُدان بالدم
وبالخراب
وبوطنٍ يُدمَّر باسم الله زورًا!!
🧐🫵الڤيديو المرفق ..
موجه الي كل من يناصرون الظالمين الذين قد بينت وقائع حرب السودان ظلمهم وبشاعة افعالهم ..
الي كل من يناصرون البرهان وقادة الجيش
والي من يناصرون حميدتي والدعم السريع
والي كل من يناصرون الكتائب والميليشيات التابعة لجماعة الحركة الإسلامية وغيرها من ميليشيات وحركات مسلحة.. هذا الڤيديو لكم عساكم تتوبون الي الله ‼️
#الصلح_في_الإسلام #لا_للفتوى_السياسية #حرمة_الدم #تفكيك_الخطاب_الديني #السودان #ثورة_الوعي



