#روما، رضوان علي الحسن
كشفت دراسة طبية إيطالية حديثة عن مخاطر مروعة لممارسة التمارين الرياضية الشاقة بشكل منتظم على صحة القلب لدى النساء، مع تسليط الضوء بشكل خاص على لاعبات كمال الأجسام المحترفات.
وأشارت الدراسة إلى أن الخطر الأكبر يتمثل في “الموت القلبي المفاجئ”، وهو الحالة التي يتوقف فيها القلب عن العمل فجأة، ما يؤدي إلى الوفاة خلال دقائق، وهو السبب الأكثر شيوعا للوفاة بين النخبة الرياضية.
تفاصير مقلقة: 32 حالة وفاة بين لاعبات محترفات
فحص فريق بحثي من جامعة بادوفا الإيطالية، بقيادة خبير الطب الرياضي الدكتور ماركو فيشياتو، السجلات الطبية والتنافسية لما يقرب من 9447 لاعبة كمال أجسام محترفة على مستوى عالمي خلال الفترة بين عامي 2005 و2020.
وأسفرت النتائج عن رصد 32 حالة وفاة بين أولئك اللاعبات، بمتوسط عمر وصل إلى 42 عاما فقط. وكانت الصدمة الأكبر أن ما نسبته 31% من إجمالي تلك الوفيات تعود إلى “الموت القلبي المفاجئ”، ليتصدر بذلك قائمة أسباب الوفاة.
وأظهرت البيانات تحذيرا أكثر خطورة، حيث تبين أن خطر التعرض للموت القلبي المفاجئ يرتفع بين لاعبات كمال الأجسام المحترفات بمعدل يصل إلى عشرين ضعفا مقارنة بنظيراتهن من الهواة.
وكما سجلت الدراسة ارتفاعا مقلقا في معدلات الانتحار بين اللاعبات المحترفات مقارنة بالرياضيين الذكور في نفس التخصص، حيث كانت النساء أكثر عرضة بأربع مرات. وربط الخبراء هذه الظاهرة بالضغوط الاجتماعية الهائلة والتوقعات غير الواقعية المتعلقة بصورة الجسم في هذه الرياضة.
وعلّق الدكتور فيشياتو على النتائج قائلا: “غالبا ما يخضع لاعبو ولاعبات كمال الأجسام لتدريبات قاسية للغاية، ويلجأون إلى استراتيجيات غذائية محفوفة بالمخاطر مثل الصيام الشديد والتسبب في الجفاف للظهور بمظهر عضلي محدد. كما أن الاعتماد على مواد معززة للأداء يشكل عاملا خطرا إضافيا، حيث يمكن لهذه الممارسات مجتمعة أن تلحق أضرارا جسيمة بعضلة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل”.
وأوضح أن التمارين المكثفة ترفع معدل ضربات القلب وتضع العضلة تحت إجهاد هائل، ما قد يفاقم أي حالات قلبية كامنة غير مشخصة أو اضطرابات في نظم القلب، ويرفع من خطر حدوث سكتة قلبية مفاجئة.
تحذيرات منهجية ودعوة لتغيير الثقافة الرياضية
حذر الفريق البحثي من أن نتائج الدراسة، التي اعتمدت جزئيا على عمليات بحث عبر الإنترنت، تحتاج إلى تأكيد عبر دراسات أوسع وأكثر تعمقا، كما أشار إلى احتمال عدم الإبلاغ عن وفيات بين لاعبات أقل شهرة.
واختتم الدكتور فيشياتو حديثه بتوصية شديدة اللهجة: “يذكرنا هذا البحث بأن السعي وراء المثالية الجسدية وبناء العضلات، رغم ما يحيط به من إشادة مجتمعية، قد يأتي بثمن باهظ على صحة القلب. من الضروري رفع مستوى الوعي بهذه المخاطر بين جميع الممارسين، المحترفين والهواة، وتعزيز ممارسات تدريب أكثر أمانا، وإحداث تحول جذري في ثقافة هذه الرياضة لحماية صحة الرياضيين في المقام الأول”.



