نحاس السودان المنهوب… حين تتحول الحرب إلى سوق مفتوح لتفكيك ممتلكات الدولة والمدنيين وبيعها خردة
ليست كل جرائم الحرب في السودان تُرتكب بالبندقية… بعضها يُرتكب بالمناشير… بمقصات الحديد… بأفران صهر المعادن…

✍️ محمد الفاتح حضرة
إن ما جرى في السودان خلال هذه الحرب لم يكن فقط قتالاً بين الجيش والدعم السريع، بل كان أيضاً عملية تفكيك واسعة للبنية الاقتصادية للدولة وتحويلها إلى سوق خردة مفتوح 😐
بيوت نُهبت
مصانع فُككت
سيارات سُرقت
لكن الجريمة الأخطر التي لم تأخذ حقها من النقاش هي:
نهب النحاس من شبكات الكهرباء والمصانع والبنية الحيوية للدولة 💰
🛑 اقتصاد النحاس… الجريمة المنظمة التي تمت تحت غطاء الحرب
التقارير الإعلامية وشهادات العاملين في قطاع الكهرباء والصناعة تحدثت عن ظاهرة خطيرة:
تدمير محولات الكهرباء لاستخراج النحاس
قطع كوابل الأحياء السكنية
تفكيك شبكات المصانع
سرقة أنظمة التبريد والمولدات
لم يكن الهدف التخريب…
بل استخراج النحاس لأنه أصبح من أكثر السلع ربحاً في اقتصاد الحرب في السودان وله سوق واسعة.
بعض التحقيقات الصحفية أشارت إلى وجود شبكات تقوم بـ:
شراء النحاس المسروق
صهره
تجميعه
نقله عبر الحدود
أو تصديره عبر قنوات رسمية تحت مسميات الخردة
أي أننا لا نتحدث عن سرقات أفراد…
بل عن اقتصاد حرب متكامل 🧐
الأخطر أن هذه العمليات لم تكن محصورة في منطقة واحدة، بل حدثت في:
مناطق سيطرة الجيش
ومناطق سيطرة الدعم السريع
مما يشير إلى أن شبكات النهب عملت مستفيدة من الفوضى العامة، وليس فقط من طرف واحد.
بل حتى بعد خروج الدعم السريع من بعض المدن مثل الخرطوم، ما زالت السلطات تضبط عصابات تتاجر في نحاس شبكات الكهرباء والمصانع، مما يؤكد أن المسألة أصبحت نشاطاً إجرامياً واقتصادياً قائماً بذاته.
السؤال الذي يفرض نفسه:
كيف خرجت كل هذه الكميات؟
ومن سهل مرورها عبر نقاط التفتيش؟
ومن الذي اشتراها من عصابات اللصوص؟
ومن الذي تولى تصديرها؟!
🫵 هذه ليست أسئلة عاطفية…
بل أسئلة دولة يجب أن تُسأل بجدية‼️
🛑 ملاحظة مهمة حول الفيديو المرفق 🧐
الفيديو المرفق يسلط الضوء على جانب مهم من جرائم نهب النحاس خلال الحرب، لكنه – مثل كثير من التقارير التي تُنتج أثناء النزاعات – يركز على طرف واحد فقط، بينما الواقع على الأرض أكثر تعقيداً من ذلك.
فشبكات نهب وتهريب المعادن في الحروب لا تعمل عادة داخل منطقة سيطرة واحدة، بل تتحرك عبر:
مناطق نفوذ متعددة
وسطاء تجارة
شبكات نقل
مسارات تهريب
ولهذا فإن اختزال هذه الظاهرة في طرف واحد فقط قد يمنع فهم الصورة الكاملة.
إن ما تشير إليه الوقائع التي تابعها السودانيون خلال هذه الحرب أن اقتصاد النهب لم يكن ظاهرة معزولة، بل نشاطاً إجرامياً استغل حالة الانهيار العام، وتحرك حيثما وجدت الفرصة والربح.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس فقط:
من سرق؟
بل أيضاً:
كيف نشأت البيئة التي سمحت بذلك؟
وأين كانت مؤسسات الدولة؟
ولماذا لم تظهر حتى الآن نتائج تحقيقات شاملة تكشف كل الشبكات مهما كانت انتماءاتها؟
⚖️
إن العدالة الانتقائية لا تبني دولة…
والحقيقة المجتزأة لا تمنع تكرار الكارثة.
🛑 أين تقارير الدولة عن نحاس السودان المنهوب؟! ⚖️🧐
لعل من أكثر الأسئلة إزعاجاً في هذا الملف ليس فقط من هو الذي سرق النحاس…
🫵بل لماذا لم تخرج حتى الآن أي جهة رسمية بتقرير شفاف يوضح للرأي العام:
كيف تم تدمير شبكات الكهرباء؟
كيف اختفت محولات كهرباء الأحياء؟
كيف تم تفكيك المصانع ونهبها ؟
كيف خرجت شحنات النحاس من البلاد؟
ومن المستفيد؟‼️
🧐أين تقارير:
الشرطة؟
الأجهزة الأمنية؟
النيابة؟
القضاء؟
وزارات الطاقة والمالية والتجارة؟
هل يعقل أن تختفي كميات ضخمة من المعادن الاستراتيجية هكذا دون أن يعرف الشعب ماذا حدث لها؟! 🤔
الأمر لا يحتاج إلى نظريات معقدة…
تهريب النحاس عملية لا يقوم بها أفراد يحملون جوالات صغيرة، بل تحتاج:
شبكات شراء
ورش صهر
وسائل نقل
مخازن
معابر
تجار تصدير
أي أننا أمام نشاط اقتصادي كامل، وليس مجرد جرائم فردية.
وهنا يصبح الصمت الرسمي نفسه أمراً مريباً و سؤالاً مشروعاً.. ‼️
هل السبب ضعف الدولة بسبب الحرب؟
أم تداخل مناطق السيطرة؟
أم أن الملف أكبر من مجرد سرقات عادية؟
إن القاعدة القانونية البسيطة تقول:
كل جريمة كبيرة بلا تحقيق معلن… فإنها تتحول إلى جريمة أكبر بسبب غياب المساءلة 🛑
هل هذا ذات سيناريو لجنة التحقيق في جريمة ومجزرة فض إعتصام القيادة العامة 🧐🤔
إن غياب الشفافية لن يحمي الدولة…
بل يضعف ثقة المواطن فيها.
إن المواطن الذي نُهب بيته أو مصنعه أو سيارته لا يريد فقط إيقاف الحرب…
بل يريد أن يعرف:
من سرق؟
من سمح؟
من قصر؟
ومن الذي سُيحاسب ويتحمل التبعة ؟ ⚖️
فالدولة التي تريد أن تعيد بناء نفسها بعد الحرب لا تبدأ بالإسفلت والإعمار فقط…
بل تبدأ بالحقيقة.
حقيقة:
من دمر؟
ومن نهب؟
وأين ذهبت ثروات السودان أثناء الفوضى؟
إن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد أي حرب ليس الدمار…
بل أن تمر جرائم الحرب بلا حساب 🛑
🛑 من الذي صنع البيئة التي تدفع الناس للنهب؟ 🤔
إذا أردنا أن نكون صادقين، يجب أن ننظر إلى الصورة كاملة.
نعم… بعض من شاركوا في النهب جاءوا من بيئات الأحزمة الفقيرة حول المدن.
لكن السؤال الحقيقي:
من الذي ترك هذه البيئات لعقود بلا تعليم ولا خدمات ولا فرص؟!
ثم من الذي فتح باب التسليح والاستنفار أمام نفس هذه الفئات عندما اندلعت الحرب؟!
الحقيقة القاسية:
الدولة التي تهمل مواطنيها في السلم… فإنها ستدفع ثمن ذلك في الحرب.
🛑 صناعة المليشيات… هاهو ذات نفس الخطأ يتكرر مرة أخرى 😡
بدلاً من الإتجاه الي بناء جيش قومي مهني واحد، اتجهت مراكز القرار – كما تشير الوقائع – إلى إعادة نفس سياسة تعدد القوات تم أسماء متعددة :
مقاومة شعبية
كتائب إسناد
حركات مسلحة
قوات قبلية
وتشكيلات جهوية
وكلها لا تعمل متطوعة، بل تتلقى:
مرتبات
مخصصات
عربات
وقود
تعيينات
رتب عسكرية
من ميزانية الدولة المنهكة أصلاً.
أي أن السودان أصبح عملياً يمول الميليشيات وتعدد الجيوش من جيب المواطن الفقير.
وقد شهدت الفترة الماضية زيادات كبيرة في مخصصات العسكريين، بينما بقية شرائح الشعب تعيش انهياراً اقتصادياً غير مسبوق‼️
ولعل مرتب الجندي والمستنفر بات هو الآن ضعف مرتب المعلم وأستاذ الجامعة…
فلا تستعجبوا إن وجدتم المعلمين وأساتذة الجامعات وقد صاروا جنوداً مستنفرين تحت قيادة أمراء الحرب‼️
بالأمس، وفي مفارقة صادمة، خرج أحد الوزراء الاتحاديين بتصريح يقول إنه يبحث عن عمل يوفر له دخلاً إضافياً لأن راتبه كوزير لا يكفي احتياجاته الأساسية‼️
إذا كان هذا حال وزير…
فكيف حال:
الموظف الصغير؟
العامل؟
أصحاب المهن الحرة؟
الشباب الذين فقدوا أعمالهم بسبب الحرب؟!
🛑 هل علمتم الآن كيف تصنع الحرب الأزمة الاقتصادية ثم تدفع الشعب إلى المليشيات؟
عندما يفقد الناس مصادر دخلهم…
وعندما تتوقف الأسواق…
وعندما تنهار الأعمال…
ماذا يتبقى أمام الشباب؟ 🤨
البعض ينزلق إلى:
السرقة
النهب
تجارة الحرب
والبعض الآخر يجد نفسه أمام خيار آخر:
🫵 الانضمام إلى المليشيات وما يسمى بالمقاومة الشعبية والقوة المشتركة.
لأنها ببساطة أصبحت توفر للناس :
راتب
سلاح
سلطة
مكانة اجتماعية
وهكذا تتحول الحرب إلى سوق عمل بديل.
الأخطر أن بعض هذه المجموعات أصبحت تتحرك في انتهازية قبيحة بين معسكري الحرب حسب المصالح:
اليوم مع هذا الطرف
غداً مع الطرف الآخر
حسب:
المال
الرتبة
النفوذ
🛑 حين تصبح الحرب تجارة… يصبح السلام خطراً على المستفيدين 😐
عندما تنشأ مصالح اقتصادية حول الحرب:
تهريب معادن
بيع سيارات منهوبة
وقود السوق الأسود
المرتبات العسكرية
عقود الإمداد
فإن بعض الأطراف تصبح مصلحتها في استمرار الحرب.
وهنا ندخل أخطر مرحلة:
مرحلة اقتصاد الصراع المسلح… حين تصبح الحرب نفسها مصدر رزق‼️
🛑 السؤال الذي يجب أن يطرحه السودانيون على أنفسهم الآن
كم عدد التشكيلات المسلحة التي نشأت خلال هذه الحرب؟
كم عدد العربات القتالية والبنادق التي وُزعت؟
كم عدد الشباب الذين أصبحوا مرتبطين اقتصادياً بالسلاح؟
🫵 والسؤال الأهم:
هل توجد خطة حقيقية لنزع وجمع هذا السلاح بعد الحرب؟!
أم أن السودان يؤسس الآن لموجة صراعات جديدة؟!
🛑 الحقيقة التي لا يريد دعاة الحرب سماعها
أن من يصنع المليشيات اليوم… فإنه يصنع أزمات الغد.
ومن يوزع السلاح خارج المؤسسة الوطنية العسكرية… فإنه يؤسس لفوضى لن يستطيع السيطرة عليها لاحقاً‼️💢
🫵 إن من يسمح بتفكيك مصانع بلده وبيع نحاسها… حتماً فإنه سيؤخر إعادة الإعمار لعشرات السنين‼️😡
💢 الخلاصة
إن ما يحدث في السودان اليوم ليس فقط حرباً عسكرية…
بل هو صراع بين:
مشروع الدولة الواحدة
ومشروع الجيوش المتعددة
صراع بين:
اقتصاد الإنتاج
واقتصاد النهب
صراع بين:
بناء الوطن
وتفكيكه قطعة قطعة وبيعه خردة.
🧐🫵 إن التاريخ يعلمنا درساً بسيطاً:
الدولة التي تسمح بتحويل بنيتها التحتية إلى خردة أثناء الحرب… ستدفع ثمن ذلك طويلاً بعد أن تسكت البنادق.
والسؤال الذي سيبقى:
هل سنتعلم نحن أهل السودان من هذه الكارثة؟
أم أننا سنكرر السير في ذات الطريق مرة أخرى؟!
#السودان
#حرب_السودان
#اقتصاد_الحرب
#نحاس_السودان
#المليشيات
#المقاومة_الشعبية
#تفكيك_الدولة



