استخدام الأسلحة الكيماوية جريمة كبرى تُرتكب بحق الشعب السوداني وشعوب المنطقة. لقد تحوّل النيل، شريان الحياة الذي يربط السودان بمصر، إلى مسرح لجريمة بيئية وإنسانية تهدد ملايين البشر.
الباشا طبيق
إن المشاهد المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي توثق نفوق أعداد هائلة من الفئران في مياه النيل وظهور براميل تحمل مخلفات أسلحة كيميائية استخدمها الجيش في الخرطوم وأم درمان، ليست مجرد حوادث عابرة، بل هي جرس إنذار مدوٍ على جريمة كبرى تُرتكب بحق الشعب السوداني وشعوب المنطقة.
لقد تحوّل النيل، شريان الحياة الذي يربط السودان بمصر، إلى مسرح لجريمة بيئية وإنسانية تهدد ملايين البشر. إن تلوث المياه بالأسلحة الكيميائية لا يعني فقط فقدان صلاحيتها للشرب، بل يعني أيضاً تهديد الزراعة، الثروة الحيوانية، والصحة العامة على امتداد حوض النيل.
هذه الجريمة ليست محلية، بل إقليمية، إذ أن آثارها تمتد إلى مصر، مما يجعلها قضية أمن قومي لشعوب المنطقة. إن استمرار صمت المجتمع الدولي على هذه الكارثة هو تواطؤ صريح مع مجرمي الحرب الذين حولوا الجيش إلى أداة قتل جماعي، لا يكتفون بقتل المدنيين بل يسعون إلى تسميم الأرض والماء.
إننا أمام جريمة حرب مكتملة الأركان، تستوجب تحركاً عاجلاً من المؤسسات الدولية المختصة لفحص مياه النيل، وفرض رقابة صارمة على الجماعات الإرها_بية التي تعبث بمصير الشعوب. السكوت على هذه الكارثة يعني المشاركة في جريمة إبادة جماعية صامتة.



