الأعمدة

: السماح وحكمة العقل :سلمي عرفه

سيدنا يوسف سامح إخوته،
لكنه لم يدعهم للعيش معه في القصر،
أعطاهم أرضًا ليعيشوا منها في مصر.
فالذكاء العاطفي هو أن تسامح وتساعد
دون أن تعيد إلى مائدتك
من ألقاك يومًا في الجُب.

مش كل تسامح معناه نسيان،
ومش كل مساعدة معناها رجوع.
يوسف عليه السلام علمنا درس عميق:
إن الرحمة لا تلغي الحكمة،
وإن الطيبة مش معناها إنك تكرر نفس الغلطة مرتين.

في فرق كبير بين إنك تشيل الكره من قلبك
وبين إنك تفتح بابك تاني
لنفس الشخص اللي كسره قبل كده.
القلب ممكن يسامح…
بس العقل لازم يفتكر.

الذكاء العاطفي مش إنك تثبت إنك طيب على حساب نفسك،
ولا إنك تعيش دور الضحية باسم التسامح.
الذكاء العاطفي إنك تساعد من مسافة،
وتعطي بحدود،
وتحمي نفسك بدون ما تحمل حقد.

يوسف ما انتقمش،
بس كمان ما سلّمش مفاتيح القصر
لناس أثبتت قبل كده
إنهم ممكن يرموا أقرب واحد ليهم في الجُب
علشان الغيرة.

وده درس لينا كلنا:
سامحي… علشان قلبك،
لكن اختاري مين يقرب… علشان سلامك.
اعملي خير،
بس ما تديش ظهرك تاني
للي طعن فيه مرة.

مش كل الناس اللي تقول “اتغيرت”
تستاهل فرصة جديدة،
ومش كل دمعة اعتذار
تمسح ذاكرة وجع.

التسامح قوة،
بس الحدود حكمة.
واللي يجمع الاتنين
ده إنسان ناضج… مش قاسي

زر الذهاب إلى الأعلى