ربما يكون يجهل تماماً بما يدور حوله من خبث، ويكفيه بأنه ما يزال على قمة السلطة.. وهو لا يدري بأن ذلك -حسب رؤيتهم- إلى حين
قهوة مرة
عوض عدلان
مقال كيزاني بامتياز
أولاً (أشك) في أن المقال الذي نشرته صحيفة (لوموند ديبلوماتيك) التركية وممهور باسم رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان قد خطه يراعه فعلاً؛ لوجود بعض النقاط البعيدة عن فهمه العسكري الضيق، ومن الواضح بأنها (نقاط) للرؤية الكيزانية لما يدور بالساحة السودانية أو ما يجب أن تمضي إليه الأحداث، وتم استخدام اسمه فقط على اعتبار أنها رؤيته الشخصية، وهو بكل تأكيد لا يمكنه الاعتراض على كل كلمة فيه كشخص مسلوب الإرادة و(يبصم) على كل ما يقوله سادته من الكيزان وأولياؤه المصريون القابضون على عنقه.
وقد كشف المقال بأن البرهان ما هو إلا عبارة عن ساعي بريد بين بورتسودان والقاهرة لنقل الرؤية المتبادلة بين المخابرات المصرية وحاضنته السياسية الكيزانية بالداخل، وأن جل ما يخشاه هو الوقيعة بينهما في ظل موافقة القاهرة على تصنيفهم كـ(جماعة إرهابية)، وبيّن انهيار الانقلاب البرهاني في حال الضغط عليهم على اعتبارهم الحاضنة (الوحيدة) له داخلياً، ويتحاشى المواجهة المباشرة من خلال وضع رؤيتهم في مقالات باسمه حتى تطلع عليها المخابرات المصرية وتدرسها قبل الدخول في مناقشتها مباشرة.
ورغم أن المقال لا يحمل جديداً يمكن إخراجه من سياق حديث (العقدة في المنشار) الكيزاني المتكرر بأن البلاد لا يمكن أن تعود لها الراحة أو تنعم بالهدوء إلا بالقضاء المستحيل -على الأقل في الوقت الراهن- على الدعم السريع، وتدمير القوى المدنية التي تنادي بالدولة المدنية تماماً، و(تهجين) كافة ثوار ثورة ديسمبر في الداخل، وهي الرؤية التي (يرسمون) الطريق إليها في كافة تحركاتهم وقراراتهم، ويحاولون ترسيخها كمبدأ في عقول البسطاء ويعيدون تكرارها كلما شعروا بأن الأجواء من حولهم ستقودهم للاختناق.
وكتابة المقالات والكتب ومهرها باسم القائد العظيم الملهم المفكر أسلوب درج عليه العديد من الزعماء الديكتاتوريين لتلميع مكانتهم وتقديسهم، ولكن لأول مرة يقوم (تنظيم) باستغلال اسم هذا القائد الكاهن وإظهاره كشخص جاهل ضعيف والركوب على ظهره لتثبيت مكانة التنظيم على مفاصل الدولة في استسلام كامل منه، وربما يكون يجهل تماماً بما يدور حوله من خبث، ويكفيه بأنه ما يزال على قمة السلطة.. وهو لا يدري بأن ذلك -حسب رؤيتهم- إلى حين..
أوقفوا هذه الحرب وأعيدوا السلطة المدنية فالوطن ينهار



