المبعوث السياسي يفتح باب التفاهم مع البرهان حول ضرورة وقف إطلاق النار، بينما وجود الجنرال البريطاني يذكّر بأن هناك أدوات أخرى إذا لم تنجح الدبلوماسية!!
أطياف
صباح محمد الحسن
جنرالات على الخط!!
طيف أول:
منح المكان وجعًا
للأرواح المثقوبة
تلك التي صلّت كثيرًا
بأن يجمع الله أنصافها المفقودة
وبريطانيا من أكثر الدول التي بخلت باعترافها بالسلطة الانقلابية في بورتسودان، لذلك حرصت على ألّا تتراجع عن فكرة مباشرة عمل سفارتها بالسودان من أديس أبابا وليس من بورتسودان، مع تقليص مهامها إلى مكتب هناك.
وكان ذلك رسالة واضحة تعني أن لندن تتعامل مع السودان كملف إقليمي ودولي، وليس كدولة مستقرة يمكن مباشرة العلاقات الدبلوماسية معها من الداخل.
وزيارة المبعوث البريطاني ريتشارد كراودر إلى الفريق أول عبد الفتاح البرهان بمدينة بورتسودان أمس، والتي رافقه فيها وفد بريطاني رفيع المستوى برئاسة الفريق أول بحري إدوارد ألغرين كبير المستشارين العسكريين بوزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إضافة إلى الملحق العسكري البريطاني بالقاهرة،
تعد سابقة لم تشهدها الزيارات الدبلوماسية من قبل، إذ رافق مسؤولًا دبلوماسيًا اثنان من الشخصيات العسكرية من بينهما جنرال بحري بوزارة الدفاع.
وهذه دلالة تكشف أن ثمة إشارة استباقية أرادتها بريطانيا.
ففي العام 2024 ترأست بريطانيا مجلس الأمن الدولي في نوفمبر، وفي آخر جلسة للمجلس قدمت مشروع قرار بريطاني ـ سيراليوني عن السودان يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار وحماية المدنيين، لكن روسيا أسقطته باستخدام حق النقض (الفيتو)، رغم تأييد 14 دولة أخرى.
والجدير بالذكر الآن أن المملكة المتحدة ستتولى رئاسة مجلس الأمن مجددًا وفق نظام التناوب الشهري بين الدول الأعضاء في فبراير المقبل.
لذلك من الوارد أن بريطانيا أرادت أن تُلمّح للبرهان بأن ملف السودان سيكون على أجندتها خلال رئاستها، وربما تكون الزيارة محاولة لإظهار أنها لن تتراجع، بل ستعود بمشروع آخر عند توليها الرئاسة المقبلة.
والملفت أن وجود الجنرال مع المبعوث السياسي يضيف أن الأزمة السودانية انتقلت من دائرة الضغط الدبلوماسي إلى الضغط العسكري. فالمبعوث البريطاني كأنه جاء ليقول إن القضية ليست مجرد حديث سياسي دبلوماسي، بل لدينا أدوات عسكرية وأمنية قد نضعها في الاعتبار.
وما يؤكد أيضا أن الزيارة تجاوزت الدبلوماسية التقليدية هو ظهور الجنرالات على الخط؛ فإشراك شخصيات عسكرية في إدارة الملفات يعني أن الأزمة تتطلب معالجة أمنية إلى جانب الحوار السياسي. والجمع بين المبعوثين الدبلوماسيين والعسكريين يوضح أن القرار ليس فرديًا، بل يمثل الدولة ويعكس التنسيق بين وزارة الخارجية ووزارة الدفاع.
فوجود الجنرال يوحي أن الوضع في السودان ليس مجرد خلاف سياسي، بل أزمة لها أبعاد عسكرية وأمنية تتطلب خبرة ميدانية.
ومع ذلك كله فإن البرهان، بصفته قائد الجيش، هو أيضًا مقصود بتلقي هذه الإشارة الواضحة؛ فبريطانيا تخاطبه بصفته العسكرية، وليس كرئيس مجلس سيادة.والجمع بين الرسالة السياسية والعسكرية هو لسان حال الدولة المرسلة، التي تقول بطريقة أخرى إنها تعتبر الملف جزءًا من أمنها القومي أو مصالحها الاستراتيجية. فالمبعوث السياسي يفتح باب التفاهم، بينما وجود الجنرال يذكّر بأن هناك أدوات أخرى إذا لم تنجح الدبلوماسية.
لذلك فإن رئاسة بريطانيا لمجلس الأمن في فبراير 2026، وهو نفس الشهر الذي يتحرك فيه قائد “أفريكوم” في عدة دول إفريقية، يسبقها وجود جنرال بوزن عسكري ثقيل من وزارة الدفاع البريطانية. هذا التزامن يوحي بأن هناك تنسيقًا غربيًا حول ملفات الأمن في إفريقيا ومن بينها السودان، سيما أن هذه الدول ترى أن الأزمة السودانية ليست مجرد نزاع سياسي، بل تهديد أمني إقليمي قد يمتد إلى البحر الأحمر والقرن الإفريقي.
والتحذير في زيارة الوفد البريطاني للبرهان كشفه تصريح المبعوث البريطاني؛ فبالرغم من حديثه عن لقاء البرهان وشكره لحفاوة الاستقبال وعن الوضع الراهن والحاجة الملحّة إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتأسفه لما يُرتكب من جرائم في إقليم دارفور، إلا أن المبعوث البريطاني قال جملة لخصت ما لم يُكشف عنه في الزيارة، وهي( اليوم تناقشنا مع الجنرال برهان أنا والأدميرال كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية ألحقها بقوله :
:
“أن تتحدث مع شخص لا يعني أنك تتفق معه في كل شيء..”
طيف أخير:
#لا_للحرب
تعقد منظمة “بروميدياسيون” الفرنسية ورشة عمل في فبراير القادم في سويسرا، ومن المتوقع أن توجه الدعوة إلى الإسلاميين الذين شاركوا في ندوة المنظمة مؤخرًا في كوالالمبور، كما ستُقدَّم الدعوة إلى ممثلي القوى السياسية بالسودان ويبدو أن الورشة ستشهد مقاطعة من تحالف “صمود” بسبب مشاركة الإسلاميين فيها.



