
عصب الشارع – صفاء الفحل
تشريعي الجهلاء
لم يجف مداد حبرنا الذي كتبنا به بالأمس عن المجلس التشريعي الذي طلبت المخابرات المصرية من البرهان تكوينه خلال زيارة مدير المخابرات الأخيرة؛ فالفكرة مطبقة في مصر “السيسي” منذ استيلاء السيسي على السلطة، وسرعان ما ردد البرهان كالببغاء ما طُلب منه، وسارع لكتلة الموز لمساعدته في تنفيذ الأوامر وكتابة تصورهم الجاهز حول (الوهمة) الجديدة التي يود الخروج بها.
وقد قلنا إن هذا المجلس سيولد ميتاً ولن تكون له قيمة، ويمكنني أن أخبركم بتفاصيل تكوينه منذ الآن، فهو لن يتجاوز كتلة الموز من “التوم” و”الجاكومي” وصداع شرق السودان “تِرِك” و”شيبة ضرار”، ويقدم مكافأة لبعض الأقلام “البلبوسية” المعروفة بإدخالهم أمثال “مزمل” و”الهندي”، بالإضافة لشلة الخبراء (الاستراتيجيين)، مع إضافة بعض سواقط الأحزاب المدجنة من الأمة والاتحادي والشيوعي وبعض منسوبي المليشيات الدارفورية، ويمكنه (تحلية) الأمر ببعض مجموعة “غاضبون” الكيزانية على اعتبارهم شباب ثورة ديسمبر وبعض “المصلحجية”، ولكن الغلبة والسيطرة بكل تأكيد ستكون للكيزان بأشكالهم المختلفة والذين سيكونون الركيزة الأساسية لهذه (اللعبة) الجديدة..
والبرهان سيظل يدور في دائرة أنصاف المتعلمين والأرزقية الذين لا يملك غيرهم لمساندته في الاستمرار في الحكم، متجاهلاً بأن العقول الحقيقية وأيدي الشباب الفتية التي يمكن الاعتماد عليها في بناء وطن قوي تكون له كلمة وسط شعوب العالم، جميعهم اليوم مشردون خارج البلاد خوفاً من بطش الجهلاء الذين يحملون السلاح ويُشرع لهم سلطة القتل والبطش ويُلوي أنف القانون والشرائع لإرهابهم ومنعهم من العودة، وسيظل الوطن عاجزاً متدهوراً مضطهداً من كافة دول العالم إذا ما ظل يُدار بمثل هذه القرارات العشوائية.
واللت والعجن والكذب والتلفيق ومحاولة تجريب كل ما يمكن به قهر المواطن هو ديدن الحكومات الديكتاتورية العسكرية؛ فإذا ما كان على قمة السلطة (عسكري) لا يفهم إلا (صفاً وانتباهاً) ويتصور كل الدولة جنوداً له عليهم واجب الطاعة العمياء دون تفكير أو سؤال، لا يمكن أن يأتي بعقول تفكر أو مفكرين يقطعون عليه حبال السيطرة، وسيظل يعمل على تعميم الجهل حتى لا يُناقش أو يُعارض، ولا يهم في ذلك كيف سيمضي الوطن أو مستقبله، ومن أجل كل ذلك فإننا دائماً ما ننادي لإنهاء الانقلابات العسكرية ودولة مدنية تقودها كفاءات وطنية حقيقية والسودان بحمد الله زاخر بها.. ونحن أمام خيارين في الحكم (العقل أو السلاح) فأيهما سيختار الشعب..!
وثورة الوعي ستظل مستمرة حتى نعيد الوطن لمساره الصحيح..
ومحاسبة كل الجهلاء الذين أقعدوا الوطن راية لن تسقط..
والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا..



