الأخبار

**”إثيوبيا تعلن رسمياً رفض المعاهدات التاريخية وما هي النتائج المترتبة على هذا الإعلان؟”**

أعلنت إثيوبيا رسمياً رفضها للاتفاقيات المبرمة خلال الحقبة الاستعمارية، باعتبارها قد أُبرمت في ظل واقع سياسي غير متكافئ يفتقر إلى شروط العدالة والندية بين الأطراف. ويُعد هذا الإعلان بمثابة عودة إلى الوضعين السياسي والجغرافي اللذين كانا قائمين قبل تلك المعاهدات التاريخية، بما يعني العودة إلى ما قبل تلك
الاتفاقيات.
خلفية تاريخية
——-
كان إسمها الحبشة
قبل عهد منليك الثاني كانت تسمى الحبشىة( ابيسينيا) وكانت تضم إقليمي **التقراي والأمهرا**، وكان ملكها آنذاك **يوحنّا الرابع** من قومية التقراي. وبعد مقتله في مواجهة الجيش السوداني، أعلن حاكم شوا (نقوس شوا) نفسه ملكاً على الحبشة، وقام بضم ممالك أخرى بالقوة، وأطلق على نفسه رسمياً لقب **”ملك ملوك الحبشة”**. وقد احتل عدداً من الممالك التي ظلّت تحت سيطرة الحكام المتعاقبين للحبشة، ومن بعدها إثيوبيا الحالية.
——
من هو منليك الثاني؟
– **الاسم الأصلي:** سهله مريم.
وُلد في منطقة شوا، وتحديدًا في بلدة أنكوبر عام 1844، وهي إحدى المراكز التاريخية المهمة في المرتفعات الحبشية.**
– **الأب:** هايله ملكوت، ملك إقليم شوا.
– **الأم:** وويزيرو أتيتجِب وندبوسن.
– **اللقب قبل الإمبراطورية:** كان يُعرف بلقب “نقوس شوا” (ملك شوا) بين عامي 1866 و1889.
بعد مقتل يوحنّا الرابع عام 1889 في المواجهة مع الجيش السوداني بقيادة الزاكي طمل في معركة القلابات، أعلن نفسه “نقوسا نقاست” أي “👑 ملك الملوك”
أهمية التغيير في الاسم واللقب
– **من المحلي إلى ملك الملوك:** تغيير الاسم من “سهله مريم” إلى “منليك الثاني” ارتبط بالانتقال من حكم إقليمي (شوا) إلى حكم شامل على الحبشة.
– **الشرعية التاريخية:** لقب “منليك” يعود إلى منليك الأول، الذي يُقال إنه ابن الملكة بلقيس والنبي سليمان وفق الأساطير الحبشية التي وردت في كتابهم مجد الملوك( كبر انجشت) ، ما منح منليك الثاني شرعية دينية وتاريخية قوية.
تحت اسم “منليك الثاني”، قاد توسعات كبيرة وضم مناطق عديدة، وأسس أديس أبابا كعاصمة، وحقق انتصاراً بارزاً على الإيطاليين في معركة عدوة عام 1896.
🏰 **الممالك والأقاليم التي احتلها منليك الثاني**
1. 🕌 **سلطنة هرر (1887)**
– كانت دولة إسلامية مستقلة، مركزًا تجاريًا وثقافيًا مهمًا.
– ضمّها منليك بعد معركة شيوا، وأصبحت بوابة إثيوبيا نحو الشرق.
2. 🌙 **مقاطعة ولو (1896)**
– تحت حكم الراس محمد علي، أمير مسلم قوي في شمال إثيوبيا.
– كانت شبه مستقلة، وضُمّت بالقوة إلى الإمبراطورية.
تنصير شعبها وزعيمها محمد علي (ميخائيل) كان جزءًا من سياسة منليك لدمجها في الإمبراطورية.
– زواج ميخائيل من ابنة منليك أنجب ليج أياسو، الذي مثّل صراعًا بين الهوية الإسلامية والهوية المسيحية في إثيوبيا.
– أياسو لم يُعترف به إمبراطورًا بسبب عودته إلى الإسلام، وتمت محاربته من الكنيسة والقوى الاستعمارية حتى قُتل.
3. ⛏️ **إقليم بني شنقول (1898 – اتفاقية 1902)**
– أرض سودانية بها معظم الأحباس العليا للنيل الأزرق والأنهار الواردة له، وغنية بالذهب.
– بموجب اتفاقية 1902 مع بريطانيا، انسحب من بعض المناطق السودانية لكن بقيت له إدارة بني شنقول مقابل دفع 99 كغ ذهب سنويًا لملك بريطانيا، مع شرط عدم بناء سدود على النيل الأزرق والسوباط وعطبرة.
– لكنه انسحب منها بموجب اتفاقية 1902 مع البريطانيين، باستثناء بني شنقول التي بقيت تحت إدارته.
4. 🐪 **إقليم الصومال الغربي ( أوغادين) (1890s)**
– منطقة واسعة يسكنها الصوماليون، كانت تحت نفوذ سلطنة الزيلع.
– ضمّها منليك بالقوة، وأصبحت لاحقًا سببًا في نزاعات طويلة مع الصومال.
5. 🌊 **إقليم العفر (1890s)**
– كان تحت حكم سلطنة مستقلة.
– ضمّه منليك لتأمين الطرق التجارية نحو البحر الأحمر.
6. ☕ **مملكة الكافا (1897)**
– مملكة مستقلة في الجنوب، مشهورة بإنتاج البن.
– غزاها منليك وضمّها، مما زاد من ثروة إثيوبيا الاقتصادية.
7. 🌿 **أراضي الأورومو (1870s–1890s)**
– كانت موزعة بين ممالك محلية وإمارات مستقلة.
– منليك شنّ حملات متكررة متوحشة نكل بشعب الأورومو وقتل منهم الملايين وضمّها إلى امبراطوريته
8. 🐘 **البورانا والسيداما (1890s)**
– قبائل وممالك محلية في الجنوب.
– تم إخضاعها بالقوة ودمجها في الإمبراطورية.
9. 🏞️ **مناطق داخل السودان (حتى 1902–1903)**
– منليك توسع حتى داخل السودان الغربي.
– إلى الخرطوم بتوقيع اتفاقية عام 1902، ثم انسحب بعد ترسيم الحدود على يد الميجر قوين سنة 1903.
—————
ملخص
————-
المعاهدات التي أُبرمت في عهد الاستعمار مكّنت منليك الثاني من احتلال أراضي شعوب عديدة، وحكمهم بالحديد والنار، وقتل الملايين منهم، خاصة من قومية الأورومو الذين تعرّضوا للتنكيل والإخضاع كما حدث مع شعوب أخرى.
الجدير بالذكر أن منليك الثاني كان قد طالب المستعمرين المجتمعين
في مؤتمر برلين (1884–1885) لتقسيم المستعمرات، باعتباره ملكًا لإمبراطورية صاعدة وندًّا لهم، بأن يُطلقوا يده في ما اسماه بالأراضي “المهملة” حتى مقرن النيلين عند الخرطوم ليضمها إلى إمبراطوريته. وهي الأراضي التي اهملها المستعمرون في التقسيم. غير أن طلبه لم يُقابل بالاهتمام، إذ اعتُبرت تلك الأراضي تابعة للعثمانيين بموجب معاهدة لوزان مع الإمبراطورية التركية.
الجدير بالذكر أن المؤتمر شرعن الاستعمار الأوروبي لإفريقيا ورسّخ تقسيمها دون اعتبار لشعوبها
وكانت نتائج المؤتمر ترسيخ إحتلال الشعوب الإفريقية، رسم حدود مصطنعة، وتعزيز الإمبريالية الأوروبية.
– شاركت في المؤتمر 14 دولة أوروبية والولايات المتحدة، دون أي حضور إفريقي ما عدا خطاب منليك الثاني لهم .
ورغم اهمال طلبه، تحرّك منليك في عام 1898 واحتل كامل إقليم بني شنقول والقلابات وفازوغلي، ولم يتوقف إلا بعد اعتراض الإنجليز، حيث أوقفوه عند حدود كركوج ومنعوه من الوصول إلى الخرطوم بتوقيع اتفاقية عام 1902، ثم انسحب بعد ترسيم الحدود على يد الميجر قوين سنة 1903.
إن إعلان إثيوبيا الرسمي عدم الاعتراف بالمعاهدات التاريخية يعني أن الممالك التي احتُلّت آنذاك أصبحت مستقلة، وأن شعوبها صارت شعوبًا حرة ويمكنها تقرير مصيرها.
———
ملاحظة هامة . مناطق واسعة من غرب اقليمي الأمهرا والتقراي هي تابعة لإقليم بني شنقول تم اقتطاعها خلال الإحتلال الحبشي

زر الذهاب إلى الأعلى