لا نستطيع القول على عواهنه بأن طوق الجوار الذي يلتف حول أطراف وطننا السودان برا وبحرا .. هل هو نعمة أم نقمة ..
ولكن الإجابة البديهية الممكنة دون عصف ذهني أو كثير تفكير أن لتلك الجيرة المتعددة سيئاتها على خلاف العائد من حسناتها الذي قد يكون كبيرا ومفيدا ويفوق مضارها الطارئة لو أنه وظف بالترشيد في إدارة ذلك الجوار وفقا لتبادل المصالح بالندية والتساوي وبلا تبعية أو انكسار.. ولكن في وجود احترام الرؤى الوطنية المستقلة لكل جار حر والإعتراف الدائم بالسيادة على مستوى الدولة كوطن.. و هي بالطبع غير علاقات الحكومات المتذبذبة التي تتبدل مناهجها مع دولتها كشأن الايام ..فضلا عن أهمية التأكيد على دور المواقف العاطفية بين شعوب ذلك التداخل المحكوم بامتدادات الجغرافيا و دوران حركة التاريخ و تحقيق منافع التمازج البشري .
وبما أن تناول كل جار على حده يحتاج شيئا من الوقت المناسب بناء على صعوبة تحليل عناصر الجوار الذي يقرب أو يباعد بيننا و هذا.. او. ذاك الجار بما يمكن المحلل ويعطيه فكرة موسعة لما يرمي إليه مثل هذه المساحة وهو ما سنأتي اليه لاحقا وتباعا إن أمد الله في الاجال .
لذا فإننا نتوقف اليوم فقط في محطة الجارة الشقيقة مصر التي أشرت إليها في عنوان المقال وهي الجار الملاصق لنا بقرب الجغرافيا الحتمي و لكن بكل أسف فالاكثر غرابة في تباعدها عنا بالسلوك المتناقض تبعا لكل مرحلة في
ظل تواتر مريب على مختلف حالات المزاجية السياسية التي تقتفي أثرها الة الإعلام الضخمة بمختلف أصواتها واقلامها دون مراعاة اخلاقيات المهنية الملزمة ا وثوابت تقييم المواقف بالتجزئة المنصفة لا اخذا بالتعميم المخل في سرعة التحول غير المنطقي دون تدرج عقلاني متيقن وانما فقط تبعا لتقلبات الأزمنة السياسية الرسمية التي مرت على كلا البلدين في ظل ما يقابله من التقلب الحذر او حتى العدمي من الجانب السوداني في أغلب المراحل السلطوية و الاجتماعية لأن مصر ببساطة ظلت وستظل تمثل لانسان السودان مركز العلم والثقافة و الفنون والآداب والطبابة والتزاوج وتأثره بعلو الصوت الإعلامي عبر مختلف الوسائل والوسائط بدءا بالصحافة ورافد المكتبات التي انطلقت مطابعها هناك مبكرا ومرورا بالسينما التي رسمت بعدا هاما في تعريف العالم كله وليس المنطقة فحسب بالشقيقة مصر لهجة محلية ومفاهيما اجتماعية الخ تلك الاضاءات التي تكون خافتة في دائرة معارف الإنسان المصري بجغرافيا السودان الجهوية و بديموغرافيا انسانه التعددية وتنوع عاداته وثراء ارثه التراثي والمعرفي.. وكان ذلك ضمناحتى المدى القريب.
غير ان ما أفرزته هذه الحرب الدائرة في بلادنا في السنوات الأخيرة بصفة خاصة كان له أثره البالغ في تعريف شعب مصر بالإنسان السوداني نوعا ما و الذي اقترب منه بكل حسناته وسواءته والتي لا يمكن لأي إنسان أن يكون طاهر السريرة أو عفيف السلوك ابيض الكف من رجسها بالمطلق ما لم يكن ملاكا أو نبيا..
بينما ظل الفرد السوداني سواء كان مثقفا أو حتى اميا يدرك الكثير عن مصر كمساحة وسياحة و يقرأ الإنسان المصري الذي لا يشذ عن طبيعة النفس البشرية المتباينة بالخير والشر منذ خلق الادميبن .. إلا من رحم ربي .
الان الحديث يترى متناقضا في حجج وحقيقة الحملات التي تقوم بها السلطات المصرية ضد اللاجئين السودانيين بدعوى مخالفة قوانين الإقامة من جانب و من ناحية أخرى تقول الاخبار غير المؤكدة من أي طرف رسمي هنا او هناك أن تضييق خناق المكوث على تلك الملايين كان نتاجا عن رغبة حكومة السودان التي اوعزت للجانب المصري بتنشيط تلك الحملات لدفع مواطنيها إلى العودة القسرية وليست الطوعية.!
وفي تحليلينا لكل تلك الحالات والتداعيات.. نقول .
ان كان الأمر متعلقا بمخالفة القوانين المتبعة هناك فإن الحكمة تقتضي من الجانب المصري ومراعاة للظروف التي حدت باولئك المخالفين لترك ديارهم اجبارا وليس اختيارا بأن تعطيهم فرصة زمنية معلومة لتحسين أوضاعهم بشروط لا يكون فيها من العنت الإجرائي المجهد والمثبط ولا الابتزاز المادي التعجيزي .
أما إذا كانت تلك الحملات ناتجة عن المخاوف الإحترازية أو حدوث أية مخالفات بالفعل أخلاقية كانت أو تجاوزات تخريبية إجرامية أو فوضوية فتلك أمور تحسم بمتابعة الأجهزة الشرطية والأمنية بالقانون و من السهل أن تطالها يد العدالة التي بمقدورها ان تصدر بشأن مرتكبيها الأحكام التي تناسب كل مجرم في حدود شخصه وتفنيد ما ارتكبه وما يستحقه من عقاب مقابل فعلته ولو كان إبعادا دون إسقاط ذلك الجرم على كل سودانية أو سوداني في مصر..حتى لا تزر وازرة وزر أخرى.
ونقول لحكومة السودان ما ضاقت بلاد بأهلها.. إلا حينما تكون طاردة وإذا ما صارت أرضها جحيما يشعله عبث الذين ربما بعد أن تستمر بهم هذه المحرقة طويلا سيتقاتلون وقتها كالاصلعين على بلاد يجدونها كالمشط المكسور في ظل تناثر ترابها المكلوم بددا باياديهم ولن يصبح للسلطة بالنسبة لهم مذاقا غير طعم الدم و يستنشقون روائخ بارود الغبن و يصمون المسامع من قرقعة السلاح الذي أصبح متاحا في ايد المفوض شرعا والمتغول خارج سلطة الدولة على حد سواء !
فمن أراد للنازحين أو اللاجئين العودة إلى ديارهم فهو مطالب وملزم كولي أمر كما يفترض أن يوفر لهم وسائد الاتكاءة .على ارائك السلام و يبسط ظلال الامان وتعبيد سبل العيش الكريم و تهيئة التمتع بكل مقومات حياة السكنى ولو في حدها المعقول.. ولا يطلب منهم الرجوع حفاة للسير تنكبا فوق جمر الدروب الوعرة .
وعلى الإعلاميين والسياسيين والنشطاء والفنانين وصفوة القوم وكل..
(المرطبين) ..
في الخارج و الذين يحرضون على اوبة غمار الناس ..أن يكونوا هم حداة ركب العودة وفي مقدمة من ييممون وجوههم ..هم واسرهم شطر الوطن ..وإلا فصمتهم خير من كلامهم .
وان لا ينهون عن خلق فياتون بمثلة فإن فعلوا فهو عار عليهم عظيم
والله من وراء القصد ..وهو المستعان



