
عزام عبد الله
عشان نبسط الكلام ده، خلونا نشوف المغالطة دي لافة كيف في أقاليمنا و ناخد مثالين:
1. انفصام الامتيازات: “حلال علي، حرام عليك”
القصة بتبدأ لما تقعد مع بعض أبناء دارفور، بتلقاهم بنقدوا المركز (أهل الشمال والوسط) ونقدهم في محلو ومظالمهم حقيقية؛ بقولوا ليك الجماعة دول شالوا البلد من زمن الإنجليز ومكنوا نفسهم وقسموا التنمية والوظائف عليهم وخلو الباقين هامش.
لكن، نفس الزول البنقد المركز ده، أول ما ترجع معاه لداخل إقليم دارفور وتفتح ملف “الحواكير”، بتلقاه اتقلب ١٨٠ درجة! يدافع ليك عن الحاكورة باعتبارها ميزة تاريخية وقبلية بتديه الأفضلية والأحقية في الأرض، وبتمكنه إنه يشوف المكونات التانية (زي الرعاة أو المجموعات الما عندها حاكورة) كأنهم “ضيوف” أو مواطنين درجة تانية ماليهم حق في الإدارة ولا الشبر.
2. ود الشرق دخل الدائرة: نفس العقلية الإقصائية
لو مشينا شرق السودان، بنلقى نفس الفيلم شغال وبنفس المخرج. أهل الشرق، والقيادات القبلية هناك، عندهم قضية عادلة ومظالم حقيقية ضد تهميش الخرطوم ليهم ولإقليمهم الغني والفقير في نفس الوقت.
لكن تعال شوفهم بتعاملوا كيف جوة الشرق؛ متمسكين بمسألة “الحق التاريخي” والأرض التاريخية للقبائل الكبيرة (زي البجا مثلاً بأفرعهم المختلفة)، وبتلقى في نغمة عالية جداً ضد مكونات تانية عايشة معاهم في الإقليم من عشرات السنين (زي البني عامر، الحباب، أو المجموعات الهاجرت من غرب السودان).
الحق التاريخي هنا بيتحول لأداة إقصاء وتمييز، وبقوا يقولوا: “دي أرضنا ونحنا الأسياد، والباور والقرار لينا، والتانين دول وافدين وما عندهم حق يشاركونا في كيكة السلطة أو الأرض”.
♦️ الزيت: “كلنا مركز في حتتنا”
المفارقة دي بتوريك إننا بنعاني من أزمة فكرية وأخلاقية واضحة. إحنا ما بنحارب في “مبدأ الامتياز” عشان نساوي الناس، إحنا بنحارب في “الزول المستفيد من الامتياز” عشان نقعد في مكانه!
ابن المركز متمسك بامتياز الإنجليز.
ابن الغرب متمسك بحاكورة السلاطين.
ابن الشرق متمسك بأرض الأجداد عشان يقصي جاره.
زيت الزيت: البلد دي ما بتمشي لي قدام بعقلية “الانتصار” دي.. عقلية إنه قبيلتي تطلع فايزة والباقين يطيروا. دارفور ما حتستقر، والشرق ما حيهدأ، والسودان ده كله ما حيقيف على رجلينه إلا إذا انتهى عهد “الحواكير” والامتيازات القبلية والتاريخية دي.
الحل بيبدأ لما الأرض دي تبقى ملك للدولة وللفرد بالقانون والمواطنة، تملكها بورق رسمي من الدولة وفق قانون يسري علي الجميع، وأي سوداني يكون عنده الحق يعيش ويتملك في أي شبر من بورتسودان لحدي الجنينة بدون ما يسألوه: “جدك منو؟ وحاكورتكم وين؟”.
#مع_عزام
#الله_جعلا



