قد تُقاس كرة القدم بالنتائج، لكن جماهير ريال مدريد تعلّمت عبر تاريخها الطويل ألا تنخدع بالأرقام وحدها. الفوز القاتل على رايو فاليكانو بنتيجة 2-1 منح الفريق ثلاث نقاط ثمينة، لكنه في المقابل فتح أبواب القلق على مصراعيها، وأعاد طرح سؤال قديم جديد: إلى أين يسير هذا الريال؟
في سانتياغو برنابيو، لم يكن الانتصار كافيًا لإرضاء المدرجات، بل على العكس، قوبل الأداء بصافرات استهجان وانتقادات حادة طالت المدرب ألفارو أربيلوا وعددًا من اللاعبين، في ليلة كان عنوانها الأبرز: غياب الهوية.
ريال مدريد تقدم بهدف جميل من فينيسيوس جونيور، لكنه سرعان ما فقد السيطرة، وسمح لرايو فاليكانو بالعودة إلى اللقاء، رغم الفوارق الفنية والعددية لاحقًا. الطرد الذي تعرض له باتي سيس كان من المفترض أن يسهّل المهمة، لكن ما حدث هو العكس تمامًا؛ فريق مرتبك، بطيء في التحول، وعاجز عن صناعة فرص منظمة.
تشواميني بدا تائهًا بين الدفاع والوسط، فرانكو ماستانتونو كان مجرد اسم على أرض الملعب، وهويسن لعب تحت ضغط واضح، بينما لم يُقدّم إبراهيم دياز سوى لقطة واحدة أنقذت الفريق عبر ركلة جزاء. أما مبابي، فرغم تسجيله هدف الفوز، فإنه أضاع فرصًا لا تُهدر في فريق بحجم ريال مدريد، ليبقى السؤال مطروحًا: هل أصبح الريال يعتمد على لحظة فردية بدل منظومة متكاملة؟
المشكلة لا تكمن في لاعب بعينه، بل في الصورة العامة. ريال مدريد ظهر كفريق بلا أفكار واضحة، بلا جمل هجومية، وبلا بصمة مدرب. الاعتماد المفرط على المهارات الفردية قد ينقذك في مباراة، لكنه لن يصنع موسمًا ناجحًا، ولا فريقًا بطموحات البطولات.
الفوز على رايو فاليكانو كان أشبه بمسكّن مؤقت، أخفى الألم لكنه لم يعالج المرض. وإذا استمر الأداء على هذا النحو، فلن تكون صافرات الاستهجان مجرد رد فعل عابر، بل إنذارًا مبكرًا لموسم مليء بالتقلبات.
المختصر المفيد : في ريال مدريد، الفوز مطلوب… لكن الإقناع واجب



