
عبد الكريم البليخ
بات بعضُ الأصدقاء المثقفين يدعون إلى فنّ التكنيس! تكنيس الكثير من المدّعين للثقافة، والسياسة، والفن، والعلم، والتجارة، والطب، والهندسة، وتُجّار الدين، والتعليم، وإقصاؤهم عن اعتلاء منصّات التتويج. وما أكثر هؤلاء المدّعين! حتى إنّ قارئي الفنجان ومدّعي معرفة الغيب باتوا بحاجة إلى التكنيس، فقد أصبحوا يخدعون الناس ويقدّمون لهم صوراً مشوّهة عن الواقع. إنّه واقعٌ مهزوم، وهم أكثر من الهمّ على القلب!
القائمة تطول وتطول، وهي بحاجة إلى غربلة! فما أكثر المتسوّلين من المدّعين للأدب، والثقافة، والشعر، والصحافة، والإعلام، والعلم، وفي شتّى أنواع الفنون! لقد وجدوا، للأسف، ضالّتهم، لا سيّما في ظلّ ساحة مفتوحة تمكّنهم من تحقيق مآربهم، ورسم أفكارهم الخبيثة.
إنّها خطوة نحو تطهير أنفسنا قبل كلّ شيء ممّا أصابها من عللٍ وفساد، وسط مشاهد مريضة وظواهر مخيّبة للآمال لا يمكن التغاضي عنها أو الاكتفاء بإدارة ظهورنا لها، خاصّة مع جيلٍ يحتضر!
وها هو الجيل الجديد لا يعرفُ سوى التواكل والكسل، مُقنعاً نفسه بقبول هذا الواقع المترهّل!
إنّه نداء إلى كلّ من يجد في نفسه القدرة على تكنيس هذه الصور العفنة التي لم تعد تليق بنا، للقضاء عليها وإزالتها من جذورها، حتّى نعود إلى ماضينا التليد، بنقائه وصفائه وصدقه، وطيب بذرته.
نداءٌ إلى تغيير ما في أنفسنا… فهل نفعل؟



