
رحاب المبارك
طالبت المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان، الأستاذة رحاب المبارك، بوضع إنهاء معاناة المحتجزين المدنيين في مقدمة إجراءات بناء الثقة في السودان، مشددة على أن حريتهم لا يجوز أن تُعلّق على صفقات تبادل الأسرى العسكريين، أو تتحول إلى أوراق ضغط على طاولة التفاوض.
ووصفت المبارك إعلان مبعوث الأمم المتحدة إلى السودان بشأن موافقة قيادتي جيش البرهان وقوات الدعم السريع على تشكيل آليات لبناء الثقة، تشمل تبادل الأسرى والمحتجزين، بأنه «مؤشر جيد جداً» يمكن أن يسهم في ترميم جدار الثقة المفقود. وأكدت أن الغاية الإنسانية الأولى من هذه الخطوة يجب أن تكون إنهاء معاناة المعتقلين، وترجمة التفاهمات إلى إجراءات تنعكس على حياتهم وأوضاعهم.
وقالت المبارك، في إفادة خاصة، إن حجم الاحتجاز في السجون ومراكز الاعتقال التابعة للقوتين ضخم، بينما تظل الأعداد الفعلية غير معلومة على وجه الدقة، بسبب منع الجهات المستقلة من الوصول إلى المحتجزين والتحقق من ظروف احتجازهم وأوضاعهم القانونية والإنسانية.
وتكشف هذه القيود، بحسب إفادتها، عن فجوة واسعة بين الأرقام المتاحة وحقيقة ما يجري داخل مراكز الاحتجاز، حيث يصعب حصر المعتقلين أو الوقوف على مصيرهم في غياب الزيارات المستقلة والرقابة الحقوقية.
وأوردت المبارك تقديرات تشير إلى وجود أكثر من 93 رجلاً في سجن بورتسودان، ينتظرون إجراءات قضايا تحت المادتين 50 و51 من القانون الجنائي، المتعلقتين بتقويض النظام الدستوري وإثارة الحرب ضد الدولة، ووصفت أوضاعهم بأنهم «شبه أسرى». كما أشارت إلى احتجاز أكثر من 2500 شخص داخل سجن دقريس التابع لقوات الدعم السريع.
وأضافت أن أعداداً كبيرة من النساء لا تزال محتجزة في سجني أم درمان وبورتسودان تحت المادتين نفسيهما، إلى جانب أعداد كبيرة من المنتظرين والمنتظرات في سجون سنجة وود مدني وكسلا. ولفتت إلى أن إفراج قوات الدعم السريع عن بعض النساء في وقت سابق لا يلغي ضرورة معالجة أوضاع بقية المحتجزات وإنهاء معاناتهن.
وفيما يتعلق بالعسكريين، قالت المبارك إن جيش البرهان يحتجز مئات من مقاتلي وضباط الدعم السريع في سجن سوبا وسجون بورتسودان والخرطوم، فيما تحتجز قوات الدعم السريع مئات من ضباط وجنود الجيش في سجن دقريس، منذ معارك الخرطوم والجزيرة.
وشددت على ضرورة الفصل الصارم بين ملف العسكريين الأسرى وملف المحتجزين المدنيين، مؤكدة أن اختلاف الوضع القانوني لكل فئة يفرض معالجة مستقلة، ويمنع ربط الإفراج عن المدنيين بنتائج التفاوض بشأن تبادل العسكريين.
وأوضحت أن أوضاع العسكريين الأسرى وترتيبات التعامل معهم تتصل بقواعد القانون الدولي الإنساني، بينما يجب التعامل مع المدنيين وفق الضمانات القانونية التي تحمي حريتهم وحقوقهم. وأكدت رفض تحويل المدنيين إلى رهائن أو استخدام استمرار احتجازهم وسيلة لانتزاع مكاسب عسكرية أو تفاوضية.
وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المعتقلين تعسفياً، وضمان محاكمات تستوفي معايير العدالة وسيادة القانون لمن تُوجَّه إليهم اتهامات، بما يمنع إبقاء المدنيين رهن احتجاز مفتوح أو استخدام التهم بديلاً عن الإجراءات القضائية العادلة.
ودعت المبارك قيادتي القوتين إلى إثبات الجدية في بناء الثقة عبر خطوات عملية تنهي معاناة المحتجزين، مؤكدة أن الأولوية العاجلة لمنظمات حقوق الإنسان والمدافعين عنها تظل إطلاق سراح المدنيين المعتقلين تعسفياً، بالتوازي مع ترتيبات تبادل العسكريين الأسرى، دون إخضاع حرية المدنيين للمساومة أو انتظار اكتمال الصفقات العسكرية.



