الأعمدة

إلى أهل السودان: قد يتوب الله على الظالم إذا كان فردًا، أمّا الجماعة التي تتواطأ على الظلم والفساد فلن يهديها الله

✍️ محمد الفاتح حضرة
📜مقدمة:
حقيقةً قرآنية تتجسد في الواقع السوداني ♀️
🧐🫵إن هذا الذي نعيشه اليوم في السودان
ليس مجرد حرب
ولا صراع سلطة
ولا فشل نخبة
🫵بل هو بيان حقيقة قرآنية :
الواقع الآن علي أرض السودان..
حيث صرنا نرى الظلم عيانًا
وسفك الدماء وقتل الأبرياء بلا حساب.
صار الفساد في السودان يُدار كسياسة
ويُبرَّر بإسم الدين تارة وبإسم الوطن تارة أخرى
🧐🫵وأثناء ذلك
نلاحظ أمرًا أخطر وأعجب:
جماعةالحركة الإسلامية
والمؤتمر الوطني
وحلفاءهم من العسكر الانقلابيين من قتلوا وغدروا وخانوا العهود والمواثيق وتسببوا في دمار السودان
🧐🤔أنهم:
لا يتوبون
لا يراجعون
لا يهتدون
لايحبون ولا يقبلون النصيحة!!
🧐🫵بل.. كلما انكشف الغطاء وتبين ظلمهم وفسادهم:
ازدادوا إصرارًا
وتأخذهم العزة بالإثم ‼️
وهنا يفرض السؤال الكبير نفسه:
🤔
هل هذا مجرد عناد أشخاص؟
أم أننا أمام سُنّة إلهية لا تتبدّل؟
♀️أولًا:
القرآن يفرّق ما بين الظالم الفرد والقوم الظالمين.
القرآن واضح وحاسم
إن الله يفتح باب التوبة للإنسان الفرد
ولو كان ظالمًا
إذا رجع وأناب واعترف
🧐🫵ولكن الله في المقابل
يغلق باب الهداية عن القوم الظالمين وذلك حين يتحوّل الظلم إلى هوية جماعية ومنظومة حكم وبرنامج حزب وطائفة
قال تعالى:
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
🫵لم يقل
الظالم
بل قال
القوم
🫵أي :
حين يصبح الظلم نظامًا
والفساد ثقافة
وسفك الدماء سياسة
وتبادل المصالح رابطة
وتبرير الجريمة عقيدة
🫵عندها:
تُسحب الهداية.
🧐لا ظلمًا..
بل عدلًا وسُنّة إلاهية.
🥺يُفتح باب التوبة للظالم الفرد إذا رجع وأناب،
ولكن حين يتحول الظلم إلى فعلٍ جماعيٍّ متواطئ..
🫵عندها :تُغلق أبواب الهداية، لأن الله قال بإنه لا يهدي القوم الظالمين ‼️
♀️ثانيًا: الإصرار علامة قرآنية لا نفسية
القرآن لم يكتفِ بوصف أفعال الظالمين
بل وصف حالتهم الداخلية
﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾
﴿أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ﴾
الزيغ قرار وإختيار شخصي يأتي أولاً
🫵ثم يأتي الطبع على القلوب كنتيجة لاحقة.
لهذا..
فإنه لا تؤثر فيهم النصيحة
ولا يخجلهم الفساد
ولا يخفيهم سفك الدماء
ولا تردعهم الحقائق التي تبينت
ولا تخيفهم العقوبات والآيات
بل تجدهم يجادلون بعد ما تبين لهم الحقّ
(يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ).
♀️ثالثًا: ماذا قالت السنة النبوية؟
النبي ﷺ حذّر من الظلم بوصفه خطرًا جماعيًا مدمّرًا
قال ﷺ
«إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه»
وقال ﷺ
«ما من قوم يُعمل فيهم بالمعاصي ثم لا يغيرون إلا عمّهم الله بعقاب»
إن السكوت
والتعايش
والتبرير
كلها شراكة في الإثم
🫵ولهذا كانت كلمة الحق عند السلطان الجائر
نجاة
لا ترفًا أخلاقيًا
♀️رابعًا: شهادة السلف والعلماء
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم.
وقال الحسن البصري عن الظالمين الجبابره الإستبداديين :
إنهم وإن طأطأ الناس لهم رؤوسهم
فإن قلوبهم تمتليء رعباً.
بسبب أن الله قد نزع عنهم المهابة.
وقال الإمام ابن تيمية:
إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة
ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة.
وقال ابن خلدون:
الظلم مؤذن بخراب العمران.
كل هؤلاء الحكماء قد فهموا القاعدة و علموا النتيجة الحتمية :
أن الظلم حين ينتظم جماعة ويتطبعون عليه ويسكتون
فإنه:يستدعي السقوط والانهيار لا محالة ‼️
💢الخاتمة التحذيرية :
حين تُفرَغ المدن… هذه رسالة التحذير في القرآن لأهل السودان ‼️‼️
إن ما يشهده السودان اليوم
من قرى ومدن وأحياء سكنية
قد صارت خاوية على عروشها
و بيوت بلا سكان
و أسواق بلا تجار
و مساجد بلا مصلّين
و مدارس بلا أطفال
و جامعات ومستشفيات وأطلال مظلمة منهوبة مهجورة
🧐🫵فإن هذا ليس مجرد أثر عادي للحرب..
بل هو :
إشارة قرآنية خطيرة ‼️
قال تعالى:
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا﴾
لم يقل :
قرية قُصفت
بل قال:
قرية كانت ظالمة.
فالفراغ هنا
هو انسحاب كامل للحياة يقع حين :
يُشرعن الظلم
ويُقتل الصالحون
ويُلاحق المصلحون
♀️رسالة الخروج لا البقاء ‼️
القرآن والسنة وجّها نداءً صريحًا للصالحين
﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾.
فإنه: لا عذر لمن بقي بين الظالمين
وهو قادر على الخروج
ثم قال:
كنا مستضعفين ‼️
فإن البقاء مع الظلم
مسايرة للظالمين.
والصمت علي الظلم والفساد
يعتبر مشاركةً فيه .
فإن :
«من شهد المنكر فأنكره فقد برئ
ومن غاب عنه فرضي فقد شارك»
لا حياد مع الدم الحرام ولا عذر بعد البيان 🛑
🧐🫵كل من
ساير الظالمين
أو سكت عنهم
أو برّر جرائمهم
أو دافع عنهم
أو هتف لهم
أو أكل من موائدهم
أو ساكنهم ورضي بفعلهم
فقد دخل في قول الله:
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾.
🫵ومن ركن :
سُحبت عنه الهداية.
فلن يتوب
ولن يهتدي
وسيستمر في الفساد وسفك الدماء
إلى أن يموت ‼️
لأن الله قد قال كلمته و عهده:
﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ ‼️‼️
🧐🫵تنبيه و واجب:
ليس كل من بقي أو ظهر مع الظالمين أنه منهم ‼️‼️
مع كل هذا البيان
لا بد من قول كلمة عدل
حتى لا يُظلم الشرفاء بإسم الحق
ففي السودان
قد بقي الكثير من أهل خلاوي القرآن
وشيوخ الصوفية
وكذلك رجال ونساء آثروا البقاء في بيوتهم
لا موالاةً للظالم
بل خدمةً للمحاصرين والضعفاء
مكثوا و بقوا: لأجل إطعام الجوعى
وتطبيب الجرحى
وإيواء النازحين
وستر الجثث
وحماية الأرواح
حين غابت الدولة وهرب الجنود و حملة البندقية
🫵هؤلاء الماكثون في أماكنهم اضطروا أحيانًا: لإستقبال الظالمين الضآلين
والمداراة
والتبسّم في وجوههم اتقاءً للشر
إضطروا للتصوير معهم دفعًا للأذى الأكبر
🫵هذا : ليس ولاءً ولا نصرة للظالمين
بل دفع لـ مفسدة أعظم
قد ذكر القرآن الكريم ذلك صراحةً:
﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾.
🧐🫵 ولكن في المقابل
ثبت أيضًا أن بعض من لبسوا جلباب الدين ورتلوا القرآن وشيدوا الجوامع والمساجد
قد صاروا أعوانًا للظالمين ‼️
وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ
🧐🫵هؤلاء:
برّروا الجرائم
وزيّنوا القتل
ودافعوا عن مواصلة سفك الدماء
🫵لقداستخدموا الدين غطاءً للسلطة وعوناً للظالمين
🧐🫵هؤلاء لا يُعفيهم ذكرٌ وتلاوة ولا بروزهم في هيئة الصالحين
ويصدق فيهم و ينطبق علي الناس فيهم قول الله:
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾
إن ميزان الحقّ ليس هيئة و صورة :
لا الصورة الحسنة
ولا الظهور الخاشع
ولا العمامة النقية
🧐🫵بل: هل كان في عون و خدمة المظلوم أم خدمة الظالم؟
كل من خدم المظلوم
فهو بإذن الله ومشيئته في صف النجاة ولو صمت.
وكل من خدم الظالم وناصرهم وساندهم
🫵فإنه: من الأعوان ومن الظالمين
وإن تلا القرآن آناء الليل وأطراف النهار
﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ .
🧐🫵هكذا..
يفرّق القرآن بين ذنبٍ يُرتكب بشكل فردي ،
وظلمٍ يُؤسَّس له،
ما بين فردٍ قد يتوب،
وقومٍ قد تواطؤوا على الفساد كمنهج وشريعة
فاستحقوا أن يُحرموا من الهداية الي الأبد ..
الظالم الفرد قد ينجو بالتوبة،
أمّا الجماعة التي تُشرعن الظلم وتدافع عنه،
فقد اختارت الضلال طريقًا،
ولهذا لا يهديها الله ولا يوفقها للرجوع و التوبة
#إلى_أهل_السودان
#القوم_الظالمين
#سنة_الله
#الهجرة_من_الظلم
#القرآن
#السنة_النبوية
#الوعي_مسؤولية
#لا_هداية_مع_الإصرار

زر الذهاب إلى الأعلى