الأعمدة

حكاية الهلال السعودي مع نجوم السامبا البرازيلية عندما تتنفس أرض الهلال برئة برازيلية: رحلة الذهب والألقاب”

#image_title

#image_title
* روما، رضوان علي الحسن
عبر شريط الزمن الذهبي لنادي الهلال، تنساب نغمات السامبا كخيطٍ أسطوري يربط الماضي التليد بالحاضر المجيد. منذ أن خطا أول ساحر من أرض السامبا على عشب الملعب الأزرق قبل **نحو نصف قرن من الزمان**، والعلاقة بين “الزعيم” والبرازيل تُنسج بخيوط من ذهب وعرق وإبداع. كانت خطوة استقدام النجم العالمي **ريفيلينو** في عام **1978**، بعد شهور فقط من مشاركته في كأس العالم، بمثابة فجر جديد في سماء الكرة الآسيوية، رسالة طموح من نادٍ لم يرضَ إلا بالنجومية. ذلك “البركان” الإبداعي، صاحب التسديدة الذرية، لم يكتفِ بتألقه في الدوري السعودي الناشئ (آنذاك)، بل بقي لثلاثة مواسم حافلة، ناقلاً النادي إلى مصاف القوى العظمى في الشرق والآسيا، ومعه المدرب البرازيلي الأسطوري **زاجالو**، “الذئب العجوز”، الذي وضع لبنة في الصرح.
لم تكن رحلة ريفيلينو وزاجالو مجرد صفقة، بل كانت البذرة الأولى لإمبراطورية كروية متجذرة في التربة البرازيليّة. فبعدهم، تواصلت المسيرة بوتيرة استثنائية، جيلاً بعد جيل، ليصل عدد من ارتدوا قميص الهلال من نجوم السامبا إلى **37 لاعباً**، وقاد دفته الفنية **20 مدرباً برازيلياً**، كان أولهم **باولو أمارال**، مهندس لياقة أساطير البرازيل في كأس العالم 1958. هذا الحضور البرازيلي المكثف لم يكن صدفة؛ لقد كان خياراً استراتيجياً وثيق الصلة بنجاحات الهلال القارية الأربعة. ففي عام **1991**، كان المدرب البرازيلي **باولو إميليو** (رفيق ريفيلينو في المجد مع فلومينينسي!) هو قائد السفينة التي رفعت أول ألقاب دوري أبطال آسيا في سماء الرياض.
واليوم، بينما يستعد الهلال لمواجهة تاريخية مع نادي **فلومينينسي البرازيلي** في كأس العالم للأندية، تطفو على السطح روابط عميقة تشبه حبكة الرواية: فريفيلينو نفسه كان أسطورة في فلومينينسي قبل قدومه، وزاجالو دربه، وباولو إميليو جمع المجد مع كلا الفريقين! وفي صفوف “الموج الأزرق” الآن، يقف أربعة فرسان جدد من أرض بيلا، حاملين مشعل الإرث بفخر: **مالكوم** صانع المعجزات ضد مانشستر سيتي، **رينان لودي** مهندس الدفاع والكرات العرضية الساحرة، **كايو سيزار** محرك خط الوسط، والهداف الصاعد **ماركوس ليوناردو**، بطل مباراة الإياب ضد العين وصانع التاريخ بتسجيله رباعية في شباك الاتحاد، والذي تحدى التشنجات ليسجل هدفين حاسمين أمام مانشستر سيتي قائلاً: *”شعرت بتشنجات، لكنني قلت لنفسي لا يمكنني التوقف الآن.. إنها لحظة تاريخية”*.
من ريفيلينو في السبعينيات إلى ماركوس ليوناردو اليوم، ومن زاجالو إلى طاقم التدريب البرازيلي الحالي، ظل الجنوبي يروي أسطورته في عرين الهلال. لم تكن مجرد أقدام تلعب الكرة، بل كانت قصصاً من العزيمة والإبداع نسجت مجداً قارياً، وها هي تتهيأ اليوم لكتابة فصل جديد تحت أضواء العالم، في مواجهة تحمل في طياتها عبق التاريخ ودفء الذكريات البرازيليّة المتشابكة. إنها أكثر من مباراة؛ إنها لقاء بين إرثين، يجمعهما حب الساحرة المستديرة، على أرض الملعب حيث يتجدد أسطورة الهلال والبرازيل.

زر الذهاب إلى الأعلى